حسن مكي: لا أعتقد أن الحوار السوداني سيأتي بجديد

الخرطوم: هيثم موسى
قال المفكر والمحلل السياسي السوداني د. حسن مكي لـ«مسار برس» إن الحوار السوداني ـ السوداني المرتقب لا يُتوقع أن يأتي بجديد، بالنظر إلى كثرة الحوارات والمبادرات التي شهدها السودان خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن البلاد شهدت خلال العقد الأخير ما لا يقل عن مائة حوار داخل السودان وخارجه.
وقال مكي: «هل غادر الشعراء من متردم؟ لا أظن أن هناك جديداً سيأتي، لكن لا بأس، فالمسرح السياسي والملعب السياسي شهدا عمليات حوار متجددة»، مضيفاً: «فلنفترض أن هذا الحوار هو الحوار رقم مائة وواحد، لا أظن أنه سيخرج بجديد».
وأشار إلى أن القضايا المطروحة في الحوار، ومن بينها عودة الجيش إلى ثكناته، واستبعاد المؤتمر الوطني من المرحلة المقبلة، والتعامل مع القوى السياسية المختلفة، سبق أن كانت محوراً لجدل وحوارات متعددة.
ونبه مكي مجموعات المؤتمر الوطني والإسلاميين، أياً كانت المسميات التي تتحرك تحتها، من تجاهل الضغوط الخارجية والمتغيرات الإقليمية، قائلاً إن «لكل مجال مجاله»، وإن اللحظة الراهنة ليست بالضرورة لحظتهم السياسية.
وقال إن التدخلات الخارجية في الشأن السوداني لا تقتصر على قضايا السلاح وفك الحصار والمطلوبات، معتبراً أن بعض البنود المطروحة في مسار الحوار تواجه صعوبات كبيرة في ظل الظروف الحالية.
ورأى مكي أن بند عودة الجيش إلى ثكناته «غير قابل للتطبيق» في تقديره، بينما يمكن النظر إلى مسألة إبعاد الإسلاميين في ضوء المتغيرات التي تشهدها المنطقة.
كما اعتبر أنه من الصعب إعادة رموز ما كان يعرف بقوى الحرية والتغيير أو «صمود» إلى المشهد السياسي بالشكل السابق، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستفرض ترتيبات سياسية مختلفة.
وفي ما يتعلق بالحوار مع القوى التي تقاتل الدولة، قال مكي إنه لا بأس بالحوار معها إذا عجزت الدولة عن كسر شوكة التمرد، داعياً في الوقت نفسه إلى مراعاة خصوصية المناطق والأقاليم المتأثرة بالحرب.
واقترح أن يبدأ المسار بحوار «دارفور لدارفور»، باعتبار أن قضية دارفور لا تزال تمثل إحدى أبرز معضلات الأزمة السودانية، بينما بدأت مناطق الشمال والنيل والوسط والسودان القديم، بحسب وصفه، في التعافي وعودة الحياة إليها تدريجياً.
وأكد مكي أن نجاح أي حوار سياسي يتطلب عدم قصره على النخب، داعياً إلى بناء الديمقراطية من القاعدة، عبر مجالس القرى والأحياء والمستويات المحلية.
وقال: «أنا من المؤمنين أن أهم شيء في الديمقراطية أن تُبنى من تحت، من الهرم، من مجالس القرى ومجالس الأحياء».
وأضاف أن هذه النقطة يجب أن تكون حاضرة في أي مسار للحوار، باعتبار أن بناء الشورى والدولة المقبلة ينبغي أن يبدأ من القاعدة، قائلاً: «البذور تُستنبت داخل الأرض، ولا تُستنبت في الهواء، ولا تُستنبت من قمة الهرم.. الهرم يبدأ من تحت».

