تكوين: حرب المسيّرات تكشف عجز التمرد وتهدد سيادة السودان

الخرطوم: مسار برس
تدخل الحرب في السودان مرحلة أكثر خطورة وتسارعاً، مع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة التي باتت الميليشيات المتمردة تعتمد عليها لتعويض خسائرها البشرية والتغطية على تراجعاتها المتلاحقة في مختلف جبهات القتال. لكن الخطر الأكبر لا يتمثل في هذا التحول العسكري وحده، بل في نقل المواجهة إلى قلب الحياة اليومية للمواطنين، عبر استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الخدمية ومصادر الطاقة.
إن التطورات الأخيرة تكشف أن اللجوء إلى حرب المسيّرات والتخريب الممنهج للبنية التحتية يعكس حالة من العجز العسكري، ومحاولة لفرض واقع من الظلام والمعاناة على الشعب السوداني. وتسعى الميليشيات وحلفاؤها الإقليميون، وفق هذه القراءة، إلى تحقيق مكاسب سياسية وتفاوضية لا تستطيع انتزاعها في الميدان، وتحسين موقعها قبيل أي تحركات دبلوماسية مرتقبة، مستفيدة من مبادرات لا تراعي، بالقدر الكافي، حقائق الواقع السوداني وثوابت السيادة الوطنية.
وفي المقابل، تبرز مبادرات ومقترحات دولية تطرح هدناً إنسانية تفتقر إلى الضمانات التنفيذية والآليات الكفيلة بتحقيق سلام مستدام. فالدعوة إلى وقف القتال بمعزل عن اشتراطات واضحة تلزم المتمردين بالانسحاب الكامل من منازل المواطنين والمنشآت الخدمية، وتجميعهم في معسكرات محددة، وتجريدهم من السلاح، قد تتحول إلى فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم واستعادة قدراتهم، بدلاً من أن تكون مدخلاً حقيقياً لإنهاء الحرب.
إن حماية المدنيين وصون البنية التحتية واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني لا تتحقق ببيانات القلق الأممية أو بهدن مؤقتة تتجاهل طبيعة الصراع وتساوي بين مؤسسات الدولة والجماعات المتمردة. كما أن أي مبادرة جادة لا بد أن تستند إلى ضمانات واضحة تمنع استغلال الهدن لإعادة التموضع أو مواصلة استهداف المواطنين ومرافقهم الحيوية.
ومن هذا المنطلق، فإن إنهاء الحرب بصورة مستدامة يتطلب معالجة جذور الأزمة، ووقف تدفقات الدعم والتسليح الخارجي عبر الحدود، وضمان حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، والانحياز إلى إرادة الشعب السوداني وجيشه الوطني. كما يستلزم أي مسار سياسي جاد صون سيادة السودان واستقلال قراره الوطني، وصولاً إلى تسوية شاملة تضع حداً للحرب وتؤسس لاستقرار دائم.
د. محمد عبدالله كوكو
رئيس مبادرة تحالف الكيانات الوطنية السودانية (تكوين)

