مقالات

خليل فتحي خليل… يكتب ويبحث عن نبض الناس.. في النيل الأبيض… محطة أم دباكر وحظنا العاثر

رسالة إلى والي النيل الأبيض

في الخامسة من صباح هذا اليوم أكتب، والظلام ما زال يخيّم على المكان، والكهرباء غائبة… والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إلى متى تظل محطة أم دباكر للتوليد الحراري سبباً في حرمان المواطن من طاقة كهربائية مستقرة؟.

نعلم تماماً حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق والي النيل الأبيض، ونعلم حرصه على راحة المواطن، كما نعلم أن الحرب ألقت بظلالها الثقيلة على كل مناحي الحياة، وأحدثت أعطالاً وتعقيدات طالت الخدمات الأساسية والبنية التحتية.

ولذلك، فإن حديثنا اليوم ليس اتهاماً لأحد، وإنما هو صوت مواطن يبحث عن إجابة، ويطرق باب المسؤول أملاً في الحل.

محطة أم دباكر تمثل واحدة من أهم ركائز منظومة الكهرباء في الولاية، ولذلك فإن الأعطال التي تصيبها لا تتوقف آثارها عند حدود المحطة، وإنما تمتد إلى البيوت والمستشفيات ومواقع الإنتاج والأسواق والمياه، وكل تفاصيل الحياة اليومية.

والسؤال البسيط الذي يحتاج إلى إجابة واضحة هو:
هل توجد الآن مساعٍ جادة لمعالجة أعطال محطة أم دباكر وإعادتها إلى كامل طاقتها؟.

وإذا كانت هناك جهود تُبذل، فما حجمها؟ وما الذي تم إنجازه؟ وما الذي يقف عائقاً أمام عودة المحطة إلى العمل بصورة مستقرة؟
المواطن لا يطلب المستحيل… هو فقط يريد أن يعرف ماذا يحدث، ومتى يمكن أن تعود الكهرباء إلى استقرارها.

ومن المؤسف أن المواطن كثيراً ما يبحث عن المعلومة فلا يجدها، أو تأتيه الإجابة بعد أن يكون قد أمضى ساعات طويلة في الظلام. وهنا تبرز أهمية الإعلام والشفافية والتواصل المستمر بين إدارة الكهرباء والمواطنين.

لماذا لا تصدر إدارة الكهرباء توضيحات منتظمة حول أسباب القطوعات؟.

لماذا لا يعرف المواطن حجم العطل، والجهود المبذولة لمعالجته، والمدة المتوقعة لعودة التيار؟.

ولماذا يظل المواطن، في كثير من الأحيان، أسيراً للتخمين والشائعات؟
إن المعلومة في مثل هذه الظروف ليست ترفاً، بل هي جزء من الخدمة نفسها.

والقطوعات في الليل لها حكاية أخرى…
فالليل في الخريف ليس مجرد ظلام، وإنما ظلام تصاحبه جيوش البعوض التي يعرف الجميع خطورتها، خصوصاً في ولاية مثل النيل الأبيض.

وعندما تنقطع الكهرباء تتوقف المراوح، وتتراجع قدرة الأسر على مواجهة حرارة الجو والبعوض، ويصبح النوم معاناة حقيقية، خاصة للأطفال وكبار السن والمرضى.

نحن لا نريد أن نحمّل أحداً فوق طاقته، ولا نتجاهل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، لكننا في الوقت ذاته نؤمن بأن المواطن من حقه أن يسأل، ومن حقه أن يعرف، ومن حقه أن يرى الجهود المبذولة لتحسين حياته.
يا والي النيل الأبيض…

نضع هذه الرسالة أمامكم، ونحن نعرف همّكم وحرصكم على إنسان الولاية، ونرجو أن يصل صوت المواطن إلى الجهات المختصة في ملف الكهرباء، وأن تكون هناك معالجة عاجلة وجادة لأعطال محطة أم دباكر، وأن يعود التيار الكهربائي إلى مدن وقرى الولاية بصورة أكثر استقراراً.
نريد أن تعود أم دباكر عروساً مكتملة الحُلّة والزينة، وأن تستعيد دورها في إضاءة البيوت وتحريك عجلة الإنتاج والخدمات.

فالكهرباء اليوم ليست مجرد مصباح في غرفة…

إنها ماء يصل إلى منزل، ومريض يحتاج إلى جهاز، وطالب يريد أن يذاكر، وأسرة تريد أن تنام، وصاحب عمل يريد أن ينتج، ومستشفى يريد أن يستمر.

نريد أم دباكر كما نعرفها… قوية، عاملة، مضيئة.
وليت ذلك يكون قريباً جداً.

فقد طال انتظار المواطن، وطال معه الظلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى