بصيص أمل.. انتصار تقلاوي تكتب: الشائعة.. حين تصبح سلاحًا ضد استقرار كسلا

لم تعد الشائعة مجرد حديث عابر يتناقله الناس في المجالس أو عبر الهواتف، بل تحولت إلى سلاح ناعم يستهدف استقرار المجتمعات، ويضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويصنع حالة من الارتباك قد تكون آثارها أخطر من كثير من الأزمات.
وفي ولاية كسلا، تتكرر بين الحين والآخر موجات من الأخبار الكاذبة التي تنتشر بسرعة لافتة، مستفيدة من منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتسابق البعض إلى النشر قبل التحقق، فيتحول الخبر الملفق إلى مادة يتداولها الآلاف في دقائق معدودة.
ومن بين آخر تلك الشائعات، ما أثير حول مدير مكتب والي كسلا، جمال عطية، بزعم هروبه ومغادرته الولاية. وهي رواية ثبت عدم صحتها، إذ ظهر الرجل في مكتبه وهو يباشر مهامه بصورة طبيعية، مؤكدًا أن هذه الأكاذيب لن تؤثر في أدائه لواجبه أو التزامه بخدمة المواطنين.
إن الخطورة الحقيقية لا تكمن في الشائعة نفسها، وإنما في سرعة تصديقها وإعادة نشرها دون دليل. فكل ضغطة زر قد تسهم في نشر القلق بين الأسر، وإزعاج الأصدقاء، وإثارة البلبلة داخل المجتمع، وهو ما حدث بالفعل عندما سارع كثيرون إلى التواصل مع أسرة جمال عطية وأصدقائه بعد تداول الخبر الكاذب.
إن مسؤولية حماية المجتمع من الشائعات لا تقع على عاتق الجهات الرسمية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي المواطن، الذي ينبغي أن يجعل التحقق من المعلومة خطوة تسبق نشرها، وأن يدرك أن الكلمة قد تكون سببًا في زعزعة الاستقرار أو ترسيخه.
وستظل الحقيقة هي المنتصر الأكبر، وستسقط الشائعات مهما بدت واسعة الانتشار، لأن الوقائع أقوى من الأكاذيب، ولأن المجتمعات الواعية لا تسمح لمروجي الشائعات بأن يصنعوا واقعًا من الوهم.

