كسلا تضع الإرشاد الزراعي على طريق التعافي وتستعد لمرحلة ما بعد الحرب

كسلا: مسار برس
وضعت الورشة القومية للإرشاد الزراعي التي استضافتها مدينة كسلا، اليوم، تطوير منظومة الإرشاد ونقل التقانة في صدارة جهود النهوض بالقطاع الزراعي خلال مرحلة ما بعد الحرب، بمشاركة واسعة من الولايات والجهات البحثية والتمويلية والتأمينية والمنظمات والقطاع الخاص.
وانعقدت الورشة بقاعة البرنس تحت شعار «الإرشاد الزراعي منصة التنمية»، بالتنسيق بين الإدارة العامة للإرشاد الزراعي ونقل التقانة بوزارة الزراعة والرعي الاتحادية ووزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية كسلا، بهدف توحيد الرؤى ووضع ملامح جديدة للعمل الإرشادي ورفع الإنتاج والإنتاجية.
وأكد مدير الإدارة العامة للإرشاد الزراعي ونقل التقانة بوزارة الزراعة والرعي الاتحادية، محمد سعد علي بيومي، أن تداعيات الحرب تفرض إعادة بناء منظومة الإرشاد الزراعي على أسس أكثر فاعلية، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لدعم مرحلة إعادة الإعمار وتحريك عجلة الإنتاج.
وأوضح أن الورشة تستهدف تشخيص التحديات التي تواجه العمل الإرشادي ووضع رؤية مشتركة تجمع الحكومة الاتحادية والولايات والجامعات ومراكز البحوث والبنوك وشركات التأمين والمنظمات، مشيراً إلى أن تطوير الزراعة يتطلب تكامل أدوار جميع الأطراف وليس جهود المؤسسات الحكومية وحدها.
وكشف بيومي عن توجه نحو توسيع استخدام التقنيات الرقمية في الإرشاد الزراعي، من خلال المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المتخصصة، للوصول إلى أكبر عدد من المزارعين وتوفير المعلومات الفنية في الوقت المناسب، مع التأكيد على استمرار الإرشاد الميداني باعتباره الوسيلة الأكثر ارتباطاً باحتياجات المزارعين داخل الحقول.
وأشار إلى مساعٍ لبناء شراكات مع شركات الاتصالات والبنوك وشركات التأمين، إلى جانب البحث عن مصادر تمويل جديدة تضمن استدامة البرامج الإرشادية وتقلل الاعتماد على التمويل الحكومي.
ودعا إلى إعادة تعريف دور المزارع والانتقال به من مفهوم المنتج التقليدي إلى «المزارع المنتج ورجل الأعمال الزراعي»، القادر على إدارة العملية الإنتاجية وفق احتياجات السوق وتحسين الجودة والالتزام بالمواصفات المطلوبة محلياً وعالمياً، مؤكداً أن الشباب يمثلون عنصراً أساسياً في قيادة التحول الزراعي.
وأكدت ممثلة وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية كسلا، تؤدد عثمان، التزام الولاية بتنفيذ مخرجات الورشة، مشيرة إلى أهمية تطوير الممارسات الزراعية والانتقال من الأساليب التقليدية إلى استخدام التقانات الحديثة.
وفي السياق، أوضح مدير إدارة الموارد الطبيعية بوزارة الزراعة بولاية شرق دارفور، يعقوب عيسى إبراهيم حمد، أن كوادر الإرشاد الزراعي تواصل العمل رغم الظروف التي تمر بها البلاد، مشدداً على ضرورة تكثيف الوجود الميداني وسط المزارعين ونشر التقانات والممارسات الحديثة لرفع الإنتاجية.
وأكد المشاركون أن إعادة بناء القطاع الزراعي تبدأ من تطوير الحلقة الإرشادية، باعتبارها حلقة الوصل بين المزارع ومؤسسات البحث والتمويل والتأمين والأسواق، داعين إلى تعزيز بناء القدرات وتبادل الخبرات بين الولايات ووضع سياسات تستند إلى الاحتياجات الفعلية للمجتمعات الزراعية.
وشددت الورشة على أهمية اعتماد نهج «من القاعدة إلى القمة» في التخطيط، بما يتيح للولايات والمزارعين المشاركة في تحديد الأولويات وصياغة البرامج، بدلاً من الاكتفاء بالخطط المركزية.
وناقشت الأوراق المقدمة تحديات العمل الإرشادي، وفي مقدمتها ضعف الموارد، وصعوبة الوصول إلى المزارعين، ومحدودية الحركة والتخطيط، فضلاً عن الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الحكومة والولايات ومراكز البحوث والجامعات والمؤسسات التمويلية وشركات التأمين والمنظمات.
وشهدت الورشة مشاركة ممثلين لعدد من ولايات السودان، إلى جانب المشروعات الزراعية والمزارعين، ما أتاح تبادل التجارب والخبرات واستعراض واقع الإرشاد الزراعي والتحديات التي تواجهه في مختلف المناطق.
ومن المنتظر أن تضع مخرجات الورشة أساساً لخارطة طريق جديدة لتطوير الإرشاد الزراعي، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، بما يدعم استعادة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي وتهيئة القطاع للقيام بدور أكبر في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

