أخبار محلية

السودان أمام مجلس الأمن: لا هدنة بلا انسحاب المليشيا وخروج المرتزقة ووقف السلاح

نيويورك: مسار برس

جدّد السودان تمسكه بالسلام خياراً استراتيجياً لإنهاء الحرب، مؤكداً أن أي هدنة إنسانية لن تحقق أهدافها ما لم تُربط بإجراءات واضحة وملزمة، في مقدمتها انسحاب المليشيا من المرافق العامة ومنازل المواطنين، وإخراج المرتزقة الأجانب من البلاد، ووقف إمدادات السلاح والتمويل، تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار وتسوية شاملة تحافظ على سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.

وجاء الموقف السوداني في البيان الوطني الذي قدّمه السفير الحارث إدريس الحارث أمام جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة الأوضاع في السودان، اليوم الجمعة.

وأوضح البيان أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بعث في الأول من أكتوبر الجاري رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عبّر فيها عن تقدير السودان لاهتمام الإدارة الأمريكية بجهود إحلال السلام، لا سيما إعلانها الصادر في 19 نوفمبر 2025 بشأن العمل على إنهاء الحرب في السودان.

وأشار إلى أن الحكومة السودانية جعلت السلام خيارها الاستراتيجي منذ طرح رؤيتها الوطنية لإنهاء الحرب عام 2024، مستندةً إلى إعلان جدة الموقع في مايو 2023 برعاية الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية.

وكشف البيان عن تقديم السودان ملاحظات فنية تتعلق بحماية المدنيين وصون حقوق المجتمعات السودانية، بهدف تضمينها في ترتيبات عملية محددة، تتسم بالإلزام والوضوح، وتتيح التحقق من تنفيذها على أرض الواقع، وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار وإرساء سلام شامل.

وشدّد السودان على ضرورة إنهاء سيطرة المليشيا على المرافق العامة ومساكن المواطنين، والاتفاق على جدول زمني لسحب عناصرها إلى نقاط تجميع تخضع للرقابة الدولية، بالتزامن مع إخراج المرتزقة الأجانب ووقف تدفق الأسلحة والأموال إليها.

وحذّر البيان من أن ترك هذه التدابير دون تنفيذ من شأنه إتاحة الفرصة أمام المليشيا لاستغلال الهدنة في إعادة تنظيم صفوفها وتسليح عناصرها، فضلاً عن مخاطر تهدد وحدة البلاد وسلامة أراضيها. وربط السودان هذه الإجراءات بجهود توحيد القوات العسكرية المختلفة تحت قيادة جيش وطني واحد، يؤدي مهامه الدستورية بمهنية واحترافية.

وفيما يتعلق بدور مجلس الأمن، أشار البيان إلى أن القرار رقم 2736 أكد مبدأ الملكية الوطنية لعملية السلام، مشدداً على ضرورة أن يحظى أي اتفاق بقبول شعبي، وأن تُحدّد آليات تنفيذه مسبقاً بما يضمن الالتزام بمخرجاته.

ودعا السودان المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير حازمة تجاه الأطراف التي تؤجج الحرب وتوفر السلاح والتمويل والمرتزقة للمليشيا، إلى جانب تكثيف الجهود الرامية إلى تفكيك شبكات الاتجار بالحرب وإطالة أمدها، والحد من انتشار الأسلحة غير المشروعة وسط الجماعات المسلحة غير الحكومية في المنطقة.

وأكد البيان أهمية المحافظة على قدرة مؤسسات الدولة على حماية المدنيين وإنفاذ القانون والاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية، مع ضمان وحدة التمثيل المؤسسي وإصلاح أجهزة الدولة بما يدعم استدامة السلام ويحول دون نشوء فراغ أمني.

وجدد السودان التزامه بالتحول الديمقراطي المدني، مؤكداً أن تحديد مستقبل نظام الحكم حق للشعب السوداني، يمارسه عبر حوار وطني جامع يُعقد داخل البلاد، على أساس وجود جيش وطني واحد، وضمان حقوق المشاركة السياسية السلمية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
وشدد البيان على رفض استخدام القوة المسلحة وسيلةً للحصول على نصيب في حكم البلاد، أو فرض واقع سياسي يمنح شرعية لوحدات إدارية موازية أو أفراد خارج الأطر الوطنية المتوافق عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى