الصين تُفشل صفقة “ميتا” وتُشدد قبضتها على الذكاء الاصطناعي

وكالات: مسار برس
أوقفت السلطات الصينية صفقة استحواذ شركة «ميتا بلاتفورمز» على شركة Manus الناشئة المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تصاعد الحذر تجاه نقل التكنولوجيا إلى الخارج، وتؤكد توجه بكين لتعزيز سيادتها التقنية.
وأصدرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح قرارًا بإلغاء الصفقة استنادًا إلى القوانين واللوائح المعمول بها، دون الخوض في تفاصيل إضافية، ما أثار تساؤلات حول الأبعاد الحقيقية للقرار وتوقيته.
ويرى مراقبون أن الخطوة تمثل تحولًا واضحًا في نهج الصين، حيث لم يعد موقع تسجيل الشركات هو العامل الحاسم، بل السيطرة الفعلية على التكنولوجيا، خاصة في القطاعات الحساسة مثل الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تنافس متصاعد بين بكين وواشنطن في المجال التكنولوجي، وسط قيود متبادلة على الاستثمارات ونقل المعرفة، ما يعزز مناخ الشكوك حول مستقبل التعاون بين الجانبين.
وكانت صفقة الاستحواذ تُعد فرصة مهمة لشركة «ميتا» لتعزيز موقعها في سباق تطوير “وكلاء الذكاء الاصطناعي”، وهي أنظمة متقدمة قادرة على تنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل، إلا أن القرار الصيني وضع حدًا لهذه الطموحات.
في المقابل، يُتوقع أن يلقي هذا التطور بظلاله على بيئة الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي داخل الصين، خاصة مع تشديد الرقابة على التمويل الأجنبي، وفرض قيود على شركات كبرى بشأن قبول الاستثمارات الخارجية دون موافقات رسمية.
كما تعكس الإجراءات الأخيرة توجّهًا صينيًا نحو تقليل الاعتماد على رؤوس الأموال الأجنبية، في وقت قد يؤدي فيه ذلك إلى تحديات تتعلق بتمويل الشركات الناشئة وإمكانية وصولها إلى الأسواق العالمية.
وتُبرز قضية Manus، التي شهدت نموًا سريعًا وانتقالًا إلى سنغافورة قبل إعلان الصفقة، كيف تحولت الشركات التقنية الناشئة إلى محور صراع جيوسياسي، يتجاوز حدود الاقتصاد ليصل إلى إعادة تشكيل موازين القوة في عالم التكنولوجيا.
ولا تزال تداعيات القرار غير واضحة بالكامل، إلا أنه يبعث برسالة قوية مفادها أن سباق الذكاء الاصطناعي بات جزءًا من معركة النفوذ العالمي، حيث تتقدم الاعتبارات الاستراتيجية على المصالح التجارية.

