النيل الأبيض ترفع جاهزيتها للموسم الشتوي وتكثف جهود حماية الإنتاج الزراعي والحيواني

كوستي: خنساء الطيب الصادق
أكدت وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية النيل الأبيض استمرار جهودها لتعزيز الإنتاج الزراعي ومواجهة التحديات المناخية، معلنةً زراعة نحو 88% من المساحة المستهدفة خلال الموسم الصيفي، إلى جانب الاستعداد لاستهداف 191 ألف فدان في العروة الشتوية، منها 120 ألف فدان لمحصول القمح، فيما شدد المجلس الأعلى للثروة الحيوانية والسمكية والمراعي على مواصلة خططه لحماية القطيع وتطوير الخدمات البيطرية وتنمية الموارد الحيوانية والسمكية بالولاية.
وجاء ذلك خلال المنبر الإعلامي الدوري للمستشار الإعلامي لوالي ولاية النيل الأبيض، في نسخته السابعة، الذي استضاف، ظهر اليوم بقاعة وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية، المدير العام للوزارة والوزير المكلف الدكتور عبد السميع موسى، والأمين العام للمجلس الأعلى للثروة الحيوانية والسمكية والمراعي والوزير المكلف الدكتور حسن خليفة، بحضور المستشار الإعلامي لوالي الولاية الحاج مصطفى، وعدد من قيادات وإدارات المؤسستين، إلى جانب الصحفيين والإعلاميين ومراسلي الإذاعات والقنوات الفضائية.
وأوضح المدير العام لوزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية أن الولاية حققت وفرة في إنتاج عدد من المحاصيل خلال العروة الصيفية، خاصة السمسم والدخن، بنسبة تراوحت بين 85 و90%، رغم التحديات التي واجهت الموسم، وفي مقدمتها تأثيرات ظاهرة النينو والتغيرات المناخية.
وأشار إلى أن الوزارة تتبنى حزمة من التدابير الرامية إلى الحد من المخاطر المناخية وتحسين الإنتاجية، تشمل التوسع في استخدام التقانات الزراعية الحديثة، وتشجيع المحاصيل سريعة النضج، وتطبيق الزراعة المختلطة، وتطوير الممارسات الزراعية استناداً إلى نتائج البحوث والدراسات العلمية والتجارب الناجحة.
وشدد موسى على أهمية تعزيز الوعي وسط المزارعين وتزويدهم بالمعلومات التي تساعدهم على التكيف مع المتغيرات المناخية، والانتقال من الأساليب التقليدية إلى ممارسات أكثر كفاءة في إدارة العمليات الزراعية، بما يسهم في حماية الإنتاج وتأمين احتياجات الموسم.
وكشف عن أن المساحة المستهدفة للموسم الصيفي بلغت نحو 3 ملايين و339 ألف فدان، زُرع منها قرابة 88%، فيما تجاوز حجم التمويل المخصص للموسم تريليوني جنيه. وأكد في الوقت ذاته جاهزية الوزارة لإنجاح العروة الشتوية، التي تستهدف زراعة 191 ألف فدان، خُصص منها 120 ألف فدان للقمح.
وعزا الوزير المكلف تأخر التمويل في بعض مراحل الموسم إلى تأخر صدور السياسات المنظمة له من الجهات المختصة على المستوى الاتحادي، وفي مقدمتها وزارة الزراعة والري الاتحادية والبنك الزراعي السوداني، مؤكداً أهمية التنسيق بين الجهات ذات الصلة لتوفير التمويل ودعم الشراكات الإنتاجية.
وفي ما يتعلق بمشروع الملاحة ودائرة الإنتاج، أشاد موسى بالجهود التي تبذلها الحكومتان الاتحادية والولائية لإعادة استزراع المشروع خلال العام المقبل، مشيراً إلى أن التوسع في المساحات الزراعية وزيادة الإنتاج يمثلان أولوية لحكومة الولاية، لما لهما من أثر في تخفيف حدة الفقر، ومساندة صغار المزارعين، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الأمن الغذائي.
وأعلن عن توجه الوزارة نحو تطوير الإرشاد الزراعي باستخدام التقنيات الرقمية، عبر رسائل توعوية تصل إلى المزارعين من خلال الهواتف، وذلك بالتنسيق مع شركة زين للاتصالات، من خلال مذكرة تفاهم مرتقبة تستهدف تحديث الإرشاد الزراعي وتوفير المعلومات اللازمة للمزارعين في مختلف مراحل العملية الإنتاجية، بدءاً من إعداد الأرض وزراعة البذور والري، وصولاً إلى الحصاد.
وفي ملف الثروة الحيوانية، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للثروة الحيوانية والسمكية والمراعي استمرار الجهود الرامية إلى المحافظة على القطيع، وزيادة الإنتاج، وتحسين الخدمات البيطرية، لافتاً إلى أن الولاية استقبلت قطعاناً من ولايات أخرى تأثرت بالحرب، الأمر الذي عزز أهمية تطوير الخدمات وتوسيع البرامج المخصصة لرعاية الثروة الحيوانية.
وكشف خليفة عن خطة استراتيجية خمسية للمجلس تتضمن تنفيذ 30 مشروعاً، من بينها مدن الإنتاج الحيواني، موضحاً أن هذه المدن تنفذها الحكومة الاتحادية بصورة متكاملة، فيما يتمثل المطلوب من حكومة الولاية في توفير الأراضي المناسبة لإقامتها.
وأشار إلى أن مشروع ود الزاكي، التابع لشركة زادنا، يجمع بين النشاطين الزراعي والحيواني، ويمكن أن يسهم في توفير القطعان اللازمة لدعم مدن الإنتاج الحيواني، بما يعزز مساهمة القطاع في زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين السلالات، ومساعدة الرعاة، وتوفير اللحوم الحمراء والبيضاء والألبان والأعلاف.
وأكد الأمين العام للمجلس أهمية الثروة الحيوانية في دعم الصادرات الوطنية، مبيناً استمرار حملات التطعيم في محليات الولاية كافة، إلى جانب الاستفادة من دعم المنظمات خلال فترة الحرب للحد من انتشار الأمراض وسط القطعان.
وأوضح أن المجلس يواصل مراقبة أداء المسالخ وجودة الذبيح وعمليات بيع اللحوم، حفاظاً على صحة المواطنين، كاشفاً عن ترتيبات لتوفير أجهزة متخصصة لفحص الألبان خلال الفترة المقبلة، بما يدعم سلامة المنتجات الحيوانية ويرفع مستوى الرقابة عليها.
وفي ما يخص تنظيم حركة الرعاة، أشار خليفة إلى عمل لجنة متخصصة لتنظيم المسارات والحد من النزاعات والاحتكاكات بين الرعاة والمجتمعات الزراعية، مؤكداً كذلك اهتمام المجلس بتنمية الثروة السمكية وحمايتها من الصيد الجائر، عبر تكثيف التوعية وسط الصيادين وتعزيز الممارسات التي تضمن استدامة هذا المورد.
من جانبه، أكد المستشار الإعلامي لوالي ولاية النيل الأبيض الحاج مصطفى أن المنبر يمثل منصة لتنوير المواطنين بأداء حكومة الولاية وخطط مؤسساتها المختلفة، وإتاحة الفرصة أمام وسائل الإعلام لمتابعة السياسات والبرامج الحكومية ومناقشة القضايا المرتبطة بحياة المواطنين.
وشدد على أهمية التكامل بين القطاعين الزراعي والحيواني وتنسيق الجهود بين الجهات المختصة، باعتبارهما من الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد المحلي وتحقيق الوفرة الإنتاجية، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
واختتم المنبر بالتأكيد على أن تنسيق الجهود بين المؤسسات الزراعية والحيوانية وتطوير وسائل الإنتاج والإرشاد، إلى جانب تعزيز الرعاية البيطرية وتنظيم المسارات، يمثل مدخلاً مهماً لتقليل آثار التغيرات المناخية، وحماية الموارد، وتحسين الإنتاج، ودعم الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي بولاية النيل الأبيض.

