حراكٌ اتحاديٌ متسارع يعيد ملف المايستوما إلى الواجهة.. وسنار تستعد لأكثر من 30 عملية جراحية

سنار: بشرى بشير
تشهد وزارة الصحة الاتحادية تحركًا واسعًا لإعادة تنشيط برنامج مكافحة الأمراض المدارية المهملة، وفي مقدمتها مرض المايستوما، عبر خطة تستهدف استئناف الحملات العلاجية والوقائية في الولايات الأكثر تأثرًا، مع توقعات بإجراء أكثر من (30) عملية جراحية بولاية سنار ضمن المرحلة المقبلة.
وتُعد ولاية سنار من أبرز النماذج الوطنية في مكافحة المرض، بعد أن حققت خلال السنوات الماضية نتائج لافتة من خلال حملات علاجية مكثفة نُفذت بالتعاون بين وزارة الصحة الاتحادية ومركز أبحاث المايستوما، حيث أُجريت أكثر من (1450) عملية جراحية عبر ثماني حملات علاجية، إلى جانب إنشاء مركز علاج المايستوما بود أونسة، كأول مركز متخصص في منطقة ينتشر فيها المرض على مستوى العالم.
وأسهمت تلك الجهود، التي قادها آنذاك الوزير السابق محمد عبدالقادر المأمون، وبإشراف البروفيسور أحمد حسن فحل، في خفض معدلات الإصابة بصورة كبيرة، بفضل التوسع في الخدمات العلاجية وبرامج التوعية الصحية التي صاحبت الحملات.
غير أن الحرب أدت إلى توقف البرنامج بعد تعرض مركز أبحاث المايستوما بسوبا لأعمال تخريب، الأمر الذي تسبب في انقطاع الخدمات العلاجية وتفاقم أوضاع المرضى، ووصول بعض الحالات إلى مرحلة بتر الأطراف نتيجة تأخر العلاج.
ويأتي الحراك الحالي بقيادة وزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم محمد إبراهيم، ووكيل الوزارة الدكتور علي بابكر، ومدير برنامج الأمراض المدارية المهملة الدكتور محمد السراج، بالتزامن مع جهود وزارة الصحة بولاية سنار بقيادة الوزير الدكتور إبراهيم العوض أحمد أبوكمة، وإدارة الرعاية الصحية الأساسية، إلى جانب المساعي التي يقودها البروفيسور أحمد حسن فحل لإعادة تأهيل مركز أبحاث المايستوما واستعادة دوره الريادي.
وتشير التقديرات إلى أن المرض ينتشر بصورة أكبر في المناطق الزراعية، مما ينعكس سلبًا على الإنتاج والتنمية، وهو ما يعزز أهمية استئناف الحملات العلاجية والتوعوية في ولايات حزام المايستوما، خاصة سنار والجزيرة وكسلا والنيل الأبيض.
وأكدت متابعات أن نجاح الحملات يتطلب تنسيقًا محكمًا بين وزارة الصحة الاتحادية ووزارات الصحة بالولايات، إلى جانب ديوان الزكاة، والتأمين الصحي، وصندوق الإمدادات الطبية، والشركاء الداعمين، لضمان وصول الخدمات إلى المرضى وتحقيق الاستدامة.
كما يظل للمجتمع المحلي والإعلام دور محوري في إنجاح جهود مكافحة المايستوما عبر نشر الوعي الصحي وتعزيز ثقافة الوقاية، بما يسهم في الحد من انتشار المرض والوصول إلى مجتمعات أكثر صحة وأمانًا.

