مقالات

عبدالسلام العقاب يكتب: الفريق البرهان أدرك الرئيس البشير

الفريق البرهان عُرف عنه أنه قوي الشكيمة، يقدّر المواقف بذهن متقد وعقل راجح، وعُرف عنه كذلك أنه متصالح مع الآخر، ويشهد له بذلك ما أعلنه من عفو عن الذين يحملون السلاح في وجه الدولة وقواتها المسلحة، متى وضعوا السلاح وانضموا إلى ركب السلام.

فقد عفوت، سعادة الفريق، عمن بطشوا وسحلوا واغتصبوا وهجّروا، وجعلوا السودان كله نازحًا نازفًا في واحدة من أخطر الحروب التي مرّت عليه، وأعلنت العفو عن كل من يضع السلاح وينضم إلى ركب السلام. وقد أكدت، سعادة الفريق، وفي أكثر من مناسبة، أن باب العفو مفتوح أمام من يلقي السلاح ويعود إلى الصف الوطني.

فجاء كثيرون ممن أذاقوا شعب السودان، وبخاصة في دارفور، وفي الجنينة على وجه الخصوص، أذاقوهم الأمرّين: المسفبة والقتل الجماعي، ومنه ما كان غيلة، وبعضه بالدم البارد.

ولم يستنكر عامة الشعب أن تستقبل «القبة» وتهديه سيارتك الرئاسية، عرفانًا لاستجابته للنداء، بل قد شكرك القاصي والداني على أخلاق تجمع بها غرماءك، متوقعين منهم أدوارًا إيجابية يمكن أن يلعبها «القبة» و«السافنا» ومن لفّ لفّهم.

كل هذا تهديه لمن كان بالأمس القريب يقارعك الطلقة بالطلقة، والدانة بالدانة، والشعب يقول كلمته: إن البرهان مفوّض فيما يراه محققًا لمصلحة البلاد، وحقنًا للدماء، وتحقيقًا للسلام.

السيد الفريق البرهان،
معظم هذا الشعب الذي يدين بالولاء المطلق لكم يطلب منك اليوم النظر في أمر رفيق دربك وقائد الجيش سابقًا، المشير عمر البشير.
فقد جمعتكما الخنادق والبنادق، لا المنتجعات والفنادق.

فكيف تسمح لنفسك أن يُهان القائد السابق الذي عملت أنت تحت قيادته، وأن يُذل بهذه الصورة المزرية، وأن يُمنع من العلاج، وهو يستحقه بحق المواطنة، هذا إن لم تنظروا إلى تاريخه في خدمة الدولة والوطن؟.

السيد الفريق البرهان،
لا يجرمنّك شنآن آخرين، إن كانوا أهل ضغينة ويريدون إشفاء غليلهم بمنع سفره للعلاج بالخارج.

السيد الفريق البرهان،
يطلبك جميع شعبك بشهامة السوداني ومروءته ونجدته، ألا تجعل الرئيس البشير آخر اهتماماتك، وهو الآن يعاني المرض، وقد بلغ من العمر نيفًا وثمانين عامًا، وظل منذ سقوط نظامه في عام 2019 رهن الاحتجاز، وقد تدهورت حالته الصحية بحسب ما أعلنته أسرته مؤخرًا.
أفما يكفيه أنه حُرم من حضور جثمان والدته وهي توارى الثرى؟
السيد الفريق البرهان،

الإعلام هو صوت شعبك ومرآتك الناصعة، وكثير من الأقلام الحرة تكتب اليوم، وتستجديك أن توافق على سفره لتلقي العلاج بالخارج.
وما يضيرك أن تحدد سفره بطائرة رئاسية، وأن تتكفل أنت شخصيًا بعلاجه؟ فإن ذلك لا يقدح في مروءتك، وإنما يقدح فيها منعه من العلاج، وأنت القادر على أن تفتح أمامه باب العلاج.

إنها مناشدة إنسانية قبل أن تكون سياسية، ونداء إلى شهامة رجل الدولة ومروءة العسكري، وإلى من جمعته بالبشير سنوات الخدمة العسكرية والخنادق والقيادة.

هذا والله من وراء القصد.

0914210883
wadalaqab@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى