مجلس الوزراء يجيز خطة عاجلة لإنقاذ شبكة الطرق

صيانة 964 كيلومتراً وتأهيل 212 كيلومتراً.. و193 كيلومتراً لطرق الخرطوم
الخرطوم: هيثم موسى
أجاز مجلس الوزراء في اجتماعه الدوري، أمس (الثلاثاء)، الخطة التنفيذية لوزارة البنى التحتية والنقل بشأن المشروع القومي العاجل لصيانة وتأهيل الطرق في السودان، الذي يستهدف معالجة القطاعات المنهارة والحفر والتشققات، ومعالجة مشكلات تصريف المياه ومجاري السيول، إلى جانب تأهيل مداخل المدن والمحاور الرابطة بين الولايات ومناطق الإنتاج.
ووجّه المجلس بتشكيل لجنة متخصصة لحصر الآليات والاحتياجات المطلوبة لتنفيذ المشروع، والعمل على توفير التمويل اللازم لأعمال الصيانة والتأهيل، في خطوة تستهدف تسريع معالجة الأضرار التي لحقت بشبكة الطرق جراء الحرب والسيول والأمطار.
وتتضمن الخطة القومية صيانة 964 كيلومتراً وإعادة تأهيل 212 كيلومتراً من الطرق القومية، إلى جانب خطة أولية لإعادة تأهيل 193 كيلومتراً من طرق ولاية الخرطوم.
وقال المدير العام للهيئة القومية للطرق والجسور، المهندس أحمد عثمان الشيخ، إن الهيئة أعدت خطة رشيقة وواقعية للصيانة وإعادة التأهيل، جرى عرضها على مجلس الوزراء، مبيناً أن الخطة تقوم على ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد المتاحة نحو الطرق والشرايين الأكثر أهمية وحاجة للتدخل.
وأوضح الشيخ أن الخطة تستهدف المحافظة على شبكة الطرق القومية وإعادة تأهيل القطاعات الأكثر تضرراً، إلى جانب إدراج احتياجات طرق ولاية الخرطوم، مؤكداً أن الهيئة تعمل على استعادة كفاءة الطرق والمحاور الحيوية التي تأثرت خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن حجم الاحتياجات يتجاوز الإمكانات الذاتية المتاحة للهيئة، الأمر الذي يتطلب توفير الموارد اللازمة لتنفيذ برامج الصيانة وإعادة التأهيل، لافتاً إلى أهمية شبكة الطرق في حركة المواطنين ونقل السلع والبضائع وربط الولايات والمنافذ الحدودية.
964 كيلومتراً للصيانة و212 للتأهيل
وفي التفاصيل، قال مدير إدارة الصيانة بالهيئة القومية للطرق والجسور، المهندس طارق أبو آمنة، إن الخطة القومية تتضمن صيانة 964 كيلومتراً من الطرق وإعادة تأهيل 212 كيلومتراً، إلى جانب خطة أولية لإعادة تأهيل 193 كيلومتراً من طرق ولاية الخرطوم.

وأكد أبو آمنة استمرار أعمال الصيانة رغم تداعيات الحرب والتحديات المالية والفنية، مشيراً إلى أن توفير البيتومين والأسفلت والحجر يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه العمل في الوقت الراهن.
وكشف عن طرح عطاء لاستيراد البيتومين المستخدم في صيانة الطرق، مبيناً أن توفير نحو 4 آلاف طن من البيتومين سيسهم في تنفيذ أعمال تشمل إعادة تأهيل 70 كيلومتراً وصيانة 118 كيلومتراً من الطرق.
وقال إن أهمية توفير البيتومين تزايدت في ظل الظروف الإقليمية والدولية وتأثيرها المحتمل على حركة الاستيراد والإمداد، مؤكداً أن الهيئة تعمل على تأمين احتياجاتها لضمان استمرار عمليات الصيانة دون توقف.
خلاطات جديدة لتسريع أعمال الصيانة
وأشار مدير الصيانة إلى دخول خلاطة جديدة للعمل في القطاع الشرقي بطريق كسلا – القضارف – مدني، إلى جانب ترتيبات لاستئناف خلاطة تابعة لشركة شريان الشمال نشاطها بعد توقفها خلال الفترة الماضية بسبب نقص الأسفلت والحجر.
وأضاف أن القطاع الشمالي يشهد كذلك ترتيبات لتشغيل خلاطة حديثة ذات إنتاجية عالية ستوجه للعمل في طريق شريان الشمال، مع التركيز على معالجة القطاعات المتضررة.
وفي محور مروي – الملتقى، أوضح أن الهيئة رصدت عدداً من الملاحظات، وتعتزم تنفيذ صيانة وقائية سريعة متى توفرت كميات الأسفلت، بهدف معالجة الحفر والحيلولة دون تفاقم الأضرار.
تحركات لصيانة الطرق الرابطة بالخرطوم
وكشف أبو آمنة عن استمرار العمل في عدد من الطرق الرابطة بولاية الخرطوم، من بينها الجيلي – شندي، النيل الغربي، مدني – الخرطوم الشرقي والغربي، وجبل أولياء – الدويم.
وأوضح أن العمل بدأ فعلياً في طريقي الجيلي – شندي والنيل الغربي، بينما تتواصل أعمال الصيانة في الطريق الممتد من بورتسودان إلى الجيلي، مع وجود مقاولين يعملون في مناطق هيا وسنكات والعقبة البديلة، إلى جانب أعمال في طريق هيا – عطبرة وشندي – الدامر.
وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحسناً في حالة الطريق من بورتسودان إلى الجيلي، وكذلك الطرق الداخلة إلى الخرطوم من الاتجاه الغربي.
مدني – الخرطوم.. أعمال لمعالجة الأضرار
وقال مدير إدارة الصيانة إن طريق مدني – الخرطوم الشرقي حظي بتحضيرات مبكرة نظراً لحجم الأضرار التي لحقت به وشكاوى مستخدميه، خاصة أصحاب الشاحنات.
وأشار إلى بدء أعمال الصيانة بالطريق، بالتزامن مع عمليات تقطيع وتجهيز الحفر، مبيناً أن الفرق تمكنت من تقطيع الحفر لمسافة بلغت 40 كيلومتراً، فيما يجري التحضير للبدء في صيانة طريق مدني – الخرطوم الغربي.
وأوضح أن العمل في الطريق الشرقي بدأ من النابتي باتجاه العيلفون، وهي من أكثر المناطق تضرراً، فيما تتواصل التحضيرات في قطاعات أخرى.
وفي طريق جبل أولياء – الكوة، قال إن الهيئة نفذت إعادة تأهيل لمسافة 3 كيلومترات، وتعمل على استئناف بقية الأعمال بالتنسيق مع شركة زادنا.
كما أشار إلى وجود خطة لصيانة طريق مدني – سنار – البرياب بطول 30 كيلومتراً، مؤكداً جاهزية الأسفلت الخاص بالعمل.
وقال إن الهيئة نفذت كذلك أعمال صيانة في طريق مدني – الخياري، مع استمرار معالجة الأجزاء التي تحتاج إلى تدخل، بينما تتواصل الأعمال في محور الخياري – الفاو – القضارف – القربة.
وفي طريق كسلا – هيا، تعمل فرق ميدانية من درديب باتجاه هيا، وأخرى من درديب باتجاه هداليا، مع التركيز على المناطق الأكثر تضرراً، خاصة هداليا وعيسى الحاج وأروما.
وأكد أن هذه الأعمال تندرج ضمن برنامج صيانة وقائية يستهدف نحو 350 كيلومتراً.
193 كيلومتراً لتأهيل طرق الخرطوم
وكشف أبو آمنة عن تشكيل لجنة مشتركة تضم إدارة الصيانة بالهيئة القومية للطرق والجسور وقطاعي الخرطوم شمال وجنوب ومدير المشروعات بالهيئة ومدير الطرق بولاية الخرطوم، بهدف التنسيق لإعادة تأهيل الطرق داخل العاصمة.
وأوضح أن اللجنة عقدت اجتماعين لبحث التدخلات المطلوبة، مشيراً إلى أن العمل سيشمل محاور من العيلفون إلى كوبري سوبا، ومن جبل أولياء باتجاه الاحتياطي، إلى جانب طريق الصادرات وشمال بحري والنيل الغربي.
وقال إن الدراسة الأولية خلصت إلى أن احتياجات ولاية الخرطوم، كمرحلة أولى، تبلغ 193 كيلومتراً لإعادة التأهيل، وإن الخطة أُعدت مصحوبة بالدراسات والتكلفة المالية.
وأوضح أن الصيانة الوقائية تشمل قفل الحفر ومعالجة تآكل أطراف الطريق وتحسين سطحه، بينما تشمل إعادة التأهيل الكاملة إزالة الطبقة القديمة ومعالجة الطبقات الموجودة وفرش طبقة أسفلت جديدة.
القضارف – القلابات.. طريق دولي على قائمة الأولويات
وأشار أبو آمنة إلى أن طريق القضارف – دوكة – القلابات يحتاج إلى إعادة تأهيل، لوقوع أجزاء منه في مناطق طينية، مؤكداً أن الطريق يحظى بأهمية خاصة باعتباره طريقاً دولياً يربط السودان بإثيوبيا.
وأوضح أن الهيئة تعتزم وضع خطة للتركيز على هذا الطريق، مع توجيه الموارد المتاحة نحو الشرايين والطرق ذات الأولوية.
صيانة مستمرة في البحر الأحمر وكردفان
وأكد استمرار أعمال الصيانة في كردفان، مشيراً إلى تنفيذ أعمال بطول 184 كيلومتراً حتى تندلتي، مع توجيه قطاع الخرطوم جنوب لمواصلة العمل ودراسة المعالجات المطلوبة.
وفي ولاية البحر الأحمر، أعلن استئناف العمل قبل يومين في الطريق الدائري الذي يربط بورتسودان بحركة الشاحنات، إلى جانب استمرار التعاقدات في طريق بورتسودان – أوسيف، مشيراً إلى وجود 7 مواقع بلغت نسبة الإنجاز فيها نحو 90%.
الحمولة الزائدة والتعدين العشوائي يهددان الطرق
وحذر مدير الصيانة من آثار الحمولة الزائدة والاعتداءات على الطرق، مشيراً إلى أن فرق الصيانة تواجه أحياناً أعمال تخريب بعد إنجاز المعالجات.
وقال إن إحدى الحفر التي أغلقتها الفرق في طريق هيا – كسلا أعيد فتحها في اليوم التالي، داعياً إلى إيجاد حلول أكثر فاعلية لمشكلة الحمولات الزائدة.
كما نبه إلى تأثير التعدين العشوائي على طريق بربر، وما يسببه من تآكل للمواد المكونة للطريق وإضعاف بنيته.
فرق الطوارئ في حالة استعداد للخريف
وفي ما يتعلق بالخريف، طمأن أبو آمنة مستخدمي الطرق إلى جاهزية فرق الطوارئ والآليات للتعامل مع السيول والأمطار، مؤكداً انتشار الفرق في مختلف القطاعات.
وأوضح أن الفرق قادرة على الوصول إلى المناطق المتضررة خلال نحو 30 دقيقة، مشيراً إلى تدخلها بالفعل لمعالجة بعض القطوع التي تسببت فيها السيول خلال الأيام الماضية.
وأكد استمرار حالة الاستعداد حتى نهاية الخريف، قائلاً إن الهيئة تعمل على ضمان بقاء الطرق سالكة والتدخل السريع عند حدوث أي أضرار جديدة، رغم التحديات التي تواجهها.

