أخبار محليةمقالات

مشاهدات.. خليل فتحي خليل يكتب: كوستي بين نار الغلاء وصمت الجهات المسؤولة

في كل صباح، يخرج المواطن بمدينة كوستي باحثاً عن لقمة العيش وعن احتياجات أسرته الأساسية، لكنه يصطدم بواقع اقتصادي قاسٍ وأسعار تتصاعد بصورة جنونية دون ضابط أو رابط. أصبح الغلاء حديث المجالس والأسواق ووسائل المواصلات، وتحولت رحلة التسوق اليومية إلى معاناة حقيقية تثقل كاهل المواطن الذي أنهكته الظروف الاقتصادية، وتراكمت عليه الأعباء من كل اتجاه.

تشهد أسواق كوستي هذه الأيام انفلاتاً غير مسبوق في أسعار المواد التموينية الأساسية، حتى بات المواطن عاجزاً عن مواكبة هذه الزيادات المتلاحقة التي لا تتوقف. فكل يوم يحمل معه سعراً جديداً، وكل أسبوع يشهد قفزة جديدة في تكلفة المعيشة، حتى أصبحت الأسعار تتغير أسرع من قدرة الناس على التأقلم معها.

ولم يعد الأمر مقتصراً على سلعة بعينها أو قطاع محدد، بل امتد إلى كل شيء؛ من إبرة الخياطة البسيطة إلى جالون الوقود، ومن رغيف الخبز إلى أبسط متطلبات الحياة اليومية. أصبحت الزيادة عنوان المرحلة، وأضحى الغلاء ضيفاً دائماً على موائد المواطنين، بينما تآكلت الدخول وتراجعت القدرة الشرائية بصورة مقلقة.

ووسط هذا المشهد المؤلم، يطرح المواطن تساؤلات مشروعة: أين الجهات الرقابية؟ وأين الإدارات المختصة بحماية المستهلك؟ وأين الغرفة التجارية التي يُفترض أن يكون لها دور في مراقبة حركة الأسواق والمساهمة في تحقيق الاستقرار السعري؟ ولماذا تُترك الأسواق نهباً للمضاربات والاجتهادات الفردية دون تدخل حاسم يضع حداً لهذا الانفلات؟

إن المواطن لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن الرفاهية، وإنما يريد فقط أسعاراً عادلة تمكّنه من توفير احتياجات أسرته الأساسية. يريد أن يعرف لماذا ترتفع الأسعار بهذه الصورة المتسارعة، ومن المستفيد من هذا الواقع الذي يدفع ثمنه البسطاء وحدهم.

لقد أصبحت معاناة الأسر واضحة للعيان. فرب الأسرة يقف حائراً أمام قائمة طويلة من الاحتياجات وموارد محدودة لا تكاد تكفي لأيام معدودة. والأم تحاول جاهدة التوفيق بين متطلبات المنزل وواقع اقتصادي خانق. أما الشباب والعمال وصغار الموظفين، فقد وجدوا أنفسهم في مواجهة يومية مع موجة غلاء لا ترحم.

ولا شك أن استمرار هذا الوضع دون معالجات جادة يضاعف من حجم المعاناة الاجتماعية، ويؤثر بصورة مباشرة على الاستقرار المعيشي للمواطنين. فالأسواق ليست مجرد أماكن للبيع والشراء، بل هي مرآة لحياة الناس اليومية، وعندما تفقد الأسواق توازنها ينعكس ذلك على كل تفاصيل الحياة.

إن المطلوب اليوم ليس بيانات وتصريحات، وإنما إجراءات عملية واضحة تعيد الانضباط للأسواق، وتكثف الرقابة، وتمنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، وتعمل على توفير السلع الأساسية بأسعار معقولة. كما أن التنسيق بين الجهات الحكومية والغرفة التجارية وأصحاب الأعمال أصبح ضرورة ملحة للوصول إلى حلول واقعية تخفف من معاناة المواطنين.

ويبقى السؤال قائماً أمام الجهات المسؤولة: إلى متى يستمر هذا الاستهتار بمعاناة الناس؟ وإلى متى يظل المواطن يواجه مصيره وحيداً في مواجهة موجة الغلاء المتصاعدة؟

إن الصمت لم يعد مقبولاً، والتأخير في اتخاذ المعالجات يزيد من حجم الأزمة ويعمق من معاناة الأسر التي تنتظر حلولاً عاجلة لا تحتمل المزيد من التأجيل.

ولك الله يا مواطن كوستي، وأنت تكابد يومياً أعباء الحياة وتصارع من أجل توفير أبسط متطلبات العيش الكريم. ويبقى الأمل معقوداً على أن تتحرك الجهات المختصة سريعاً، وأن تدرك أن استقرار الأسواق ليس ترفاً، بل هو حق أصيل من حقوق المواطنين وركيزة أساسية من ركائز الاستقرار المجتمعي والاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى