أخبار محلية

من أعلى المنصة.. ياسر الفادني يكتب: غنماية حليمة!

حليمة امرأة مجتهدة، تستيقظ مع أول خيط من ضوء الصباح، ترتب بيتها، وتعد طعامها، وتسعى في شؤون زوجها حاج الصافي وأبنائها، لا تكلّ ولا تملّ، لكن لحليمة حكاية أخرى مع غنماية عجيبة الأطوار.

غنماية طويلة، مشقوقة الأذنين، تمشي في البيت بكبرياء عجيب، وتنظر إلى الجميع وكأنها صاحبة الدار ومالكة القرار!

كانت غنماية حليمة تنتظر اللحظة التي تغفل فيها صاحبة البيت، فتدخل المطبخ، وتتجه مباشرة إلى (ريكة الكسرة)، ثم تقلبها بما فيها على الأرض، وتدفع بتعب حليمة كله إلى التراب، ثم تهرب بعيداً وتقف في مكان آمن تراقب ما سيحدث!

تخرج حليمة فتجد الكسرة قد اختلطت بالتراب، فتصرخ غاضبة: «شكيتك على الله يا مضرة!».

والأطرف أن الكسرة، بعد أن عفّرها التراب، تصبح غير صالحة لأهل البيت، لكنها تصبح وجبة شهية للغنماية!

فتجمعها لها حليمة وتضعها في ركن بعيد، وهي تتمتم غاضبة، بينما الغنماية تأكل في هدوء، وكأنها لم ترتكب جريمة في حق الكسرة المغتصبة!

هذا هو سلوك غنماية حليمة: تنتظر الغفلة، تقلب الريكة، تفسد الطعام، ثم تأكل من نتيجة الخراب!

وهنا تتشابه الحكاية مع بعض القوى السياسية التي ظلت تتعامل مع السودان بعقلية الغنماية، قحت وأخواتها… تنتظر لحظة الغفلة، ثم تحاول قلب ريكة الوطن بما عليها، لا يهمها إن اختلطت الكسرة
بالتراب، ولا إن ضاع تعب أهل البيت، المهم أن تصل هي إلى نصيبها!
إنها عقلية الاستحواذ: إذا لم نستطع أن نبني البيت، فلنقلب أثاثه! وإذا لم نحصل على السلطة عبر الطريق، فلنقلب الريكة ونأكل ما يسقط منها!

لكن الفارق هذه المرة أن غنماية حليمة كانت تجد صاحبة البيت غافلة بين حين وآخر، أما السودان اليوم فقد دفع ثمناً باهظاً جعله أكثر يقظة.
هناك عيون مفتوحة، وذاكرة لا تنسى، وشعب يعرف جيداً من قلب الريكة، ومن حاول أن يأكل الكسرة بعد أن عفّرها بالتراب.

ولذلك، فإن زمن الغفلة قد انتهى، فلا مكان لمن يريد أن يدخل المطبخ خلسة، ولا لمن يريد أن يقلب ريكة الوطن ثم ينتظر أن تقدم له حليمة وجبته في طبق من ذهب!

إني من منصتي أنظر… حيث أرى… أن السودان لا يحتاج إلى (غنمايات) سياسية تقلب الريكة، وإنما إلى رجال يعيدون ترتيبها، ويحفظون كسرة الوطن من أن تتحول إلى وجبة سهلة لكل عابر سبيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى