تقارير

من قرية الجيملية إلى منصات التكريم.. فتح الرحمن بابكر قصة معلم صنع المجد بالأرقام والتميز

بقلم: عبدالعليم الخزين

في وطنٍ ظل المعلم فيه عنوانًا للعطاء والتضحية، تبقى قصص النجاح التي يصنعها رجال التعليم مصدر فخر وإلهام للأجيال. فالمعلم السوداني ظل على الدوام يؤدي رسالته النبيلة بإخلاص وتجرد، متحديًا صعوبات الحياة وظروفها القاسية، ومؤمنًا بأن بناء الإنسان هو أعظم مشروع يمكن أن تنهض به الأمم.

ومن بين هذه القامات التربوية المضيئة يبرز اسم الأستاذ فتح الرحمن بابكر الحبيب عمر، الذي استطاع أن يحفر اسمه في سجل المتميزين بحروف من نور، وأن يتحول من معلم مجتهد إلى رمز من رموز النجاح والتفوق في ولاية القضارف.

بدأت رحلة الأستاذ فتح الرحمن من قرية الجيملية بوحدة الهدى بمحلية المناقل، تلك القرية الوادعة التي غرست في أبنائها قيم الجد والاجتهاد والعطاء. هناك تشكلت ملامح شخصيته الأولى، قبل أن ينتقل في رحلته التعليمية بين ود الشاطر وأبو قوتة والميحربية، وصولًا إلى معهد التأهيل التربوي بكسلا خلال الفترة من 1989 إلى 1991م.

عاد إلى أهله حاملاً أعظم شهادة يمكن أن يحملها إنسان؛ شهادة المعلم، تلك الرسالة السامية التي تصنع العقول وتبني الأوطان. ومنذ أن وطأت قدماه ميادين التعليم، أدرك الجميع أنهم أمام معلم مختلف، يمتلك شغفًا بالعلم، وإيمانًا برسالته، وقدرة استثنائية على إيصال المعرفة إلى طلابه.

اختار الرياضيات ميدانًا لإبداعه، فكانت الأرقام بالنسبة له لغة نجاح وتميز. وبفضل أسلوبه السلس، وشرحه العميق، وصبره الكبير، استطاع أن يجعل من المادة التي يخشاها الكثير من الطلاب مادة محببة ومصدر تفوق وإنجاز.

تنقل بين مدارس محلية الفاو في القرى والمدينة، ناشرًا علمه وخبراته أينما حل، حتى أصبح اسمه معروفًا لدى الطلاب وأسرهم، وتحوّل إلى عنوان للتميز في تدريس الرياضيات. لم يكن نجاحه فرديًا، بل انعكس على نتائج طلابه الذين حققوا معدلات مشرفة في التحصيل الأكاديمي، الأمر الذي جعله يحصد التكريم تلو التكريم من وزارة التربية والتعليم بولاية القضارف.

ومن أبرز محطات نجاحه تحقيق نسبة تحصيل بلغت 97% في المرحلة المتوسطة، إلى جانب تحقيق أعلى نسب النجاح في مادة الرياضيات في مراحل تعليمية مختلفة، وهي إنجازات لم تأتِ من فراغ، وإنما كانت ثمرة سنوات طويلة من الجهد والمثابرة والإخلاص.

ومع مرور السنوات، أصبح الأستاذ فتح الرحمن بابكر واحدًا من أبرز معلمي الرياضيات بالولاية، ورقمًا يصعب تجاوزه في سجل المتميزين، وقامة تربوية يشار إليها بالبنان كلما ذُكر التفوق والإبداع في مجال التعليم.

إن قصة الأستاذ فتح الرحمن ليست مجرد سيرة معلم ناجح، بل هي قصة إرادة وعزيمة ورسالة سامية آمن بها صاحبها، فاستحق أن يتصدر منصات التكريم وأن يحظى بمحبة طلابه واحترام زملائه وتقدير المجتمع.

هكذا يثبت الأستاذ فتح الرحمن بابكر أن المعلم المخلص قادر على صناعة المجد من داخل الفصل الدراسي، وأن أعظم الإنجازات ليست تلك التي تُكتب على الورق، بل تلك التي تُنقش في عقول الأجيال ووجدانهم، لتبقى أثرًا طيبًا يمتد عبر الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى