مقالات

كرّ البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: رهط ثمود

إن التاريخ البشري قد سجل نماذج طالحة، طاغية، عاتية، باغية، وقفت ضد الهداية واستحبت العمى على الهدى، رغم قلة عددها وهوان حيلتها، فهي مجرد رهط صغير خدع جمعاً غفيراً، وكان لنا فيهم عبرة تسير.

نعم، قد يتضخم الحجم قليلاً من مرض وورم وشحم، فيتحول الرهط إلى أحزاب تسوق قومها إلى الخراب:
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ [ص].

للأسف، تكرر علينا رهط ثمود في غفلة منا، وقد سلمناهم ثورتنا وحلمنا وكل مستقبلنا، رغم النذير وقرآن ربنا:

﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء].

حلت علينا الشرذمة بطغواها، وتمردت على من خلقها وسواها، وتربعت على العرش ومن والاها، ولم يكن في مستواها، فجلبت لنا بلواها، ولم تهش لنا خيراً بعصاها.

قد فرحوا مثل رهط ثمود، وعتوا عن أمر ربهم المعبود بكل جحود:
﴿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّىٰ حِينٍ * فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ * فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ [الذاريات].

يا سبحان الله، نفس الملامح والشبه.
ترى الرهط قد نُزع منهم الحكم وهم ينظرون، فما استطاعوا من قيام، رغم التدخل الدولي والكيد الجلي، وما كانوا منتصرين.
إنه الرهط التعيس بملامحه الكالحة ووجهه العبوس:
﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [النمل].

إنه الرهط المعروف، وأحزاب الظروف، التي لا تُرى بالعين المجردة، وليس لها في الوطنية سجل ولا حروف، وعلى السفارات تطوف، وهم عندها ضيوف.

خربوا بلدنا والسواقي والجروف، وجعلوا شذاذ الآفاق في ديارنا تطوف.
رهط ثمود:
﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [النمل].
فلله الحمد والمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى