مدارات.. عوض عباس يكتب: قرعة لا تعترف بالتاريخ

في البطولات الأفريقية لا تكسب الأندية مبارياتها بالأسماء، ولا تمنحها القرعة امتيازات استثنائية لأنها تملك تاريخاً عريقاً. وحدها الجاهزية هي التي تفرض الفوارق، ولذلك جاءت قرعة دوري أبطال أفريقيا لتضع المريخ أمام حقيقة لا تقبل التأويل؛ الطريق إلى دور المجموعات لن يكون مفروشاً بالذكريات، بل سيمر عبر اختبارات قاسية تتطلب فريقاً مكتمل البناء، وليس مجرد نادٍ يحمل إرثاً كبيراً.
المواجهة الأولى أمام باور ديناموز الزامبي تبدو، على الورق، متوازنة. لكن القراءة الفنية تشير إلى منافس ينتمي إلى مدرسة كروية تعتمد على القوة البدنية، والإيقاع السريع، والضغط المتواصل، وهي عناصر كثيراً ما صنعت الفارق للأندية الزامبية في البطولات القارية. ولذلك فإن التعامل مع هذه المواجهة باعتبارها سهلة سيكون الخطأ الأول الذي يجب على المريخ تجنبه.
وإذا نجح الفريق في تجاوز هذه المحطة، فإن الطريق لن يصبح أكثر سهولة. فالقرعة رسمت احتمال مواجهة شبيبة الساورة الجزائري أو حوريا الغيني، وكلاهما يملك خبرة قارية كافية لجعل الدور الثاني أكثر تعقيداً من الأول. هنا تتحول البطولة من مجرد مباراتين إلى اختبار لقدرة المريخ على إدارة تفاصيل المنافسة الأفريقية، حيث تحسم الجزئيات الصغيرة نتائج المواجهات الكبيرة.
لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق بالمنافسين بقدر ما يتعلق بالمريخ نفسه. هل يملك الفريق اليوم شخصية البطل القاري؟ وهل اكتملت أدواته الفنية والإدارية لخوض بطولة لا ترحم المترددين؟ الإجابة لن تقدمها التصريحات ولا نتائج المباريات الودية، وإنما ستظهر عندما يواجه الفريق ضغط الجماهير، وصعوبة السفر، واختلاف الملاعب، وإيقاع المباريات الإقصائية.
ما يملكه المريخ من تاريخ لا يختلف عليه اثنان، لكنه تاريخ لا يمنح نقاطاً إضافية في جدول البطولة. كرة القدم الأفريقية تغيرت كثيراً؛ أندية كانت بالأمس مغمورة أصبحت اليوم تنافس على اللقب بفضل الاستقرار الإداري، والتخطيط، والاستثمار في العناصر الفنية. أما الأندية التي ظلت تعتمد على الماضي وحده، فقد تراجعت مكانتها تدريجياً، مهما كان حجم جماهيرها.
وتزداد أهمية النسخة الحالية مع استمرار ارتفاع العائد المالي للبطولة، إذ أصبح الوصول إلى دور المجموعات يمثل مكسباً فنياً واقتصادياً في آن واحد. فالمنافسة لم تعد على الكأس فقط، بل على الموارد، والتصنيف، والقدرة على بناء فريق أكثر استدامة للمواسم المقبلة.
مدار أول
لهذا تبدو قرعة المريخ رسالة أكثر منها عقبة. رسالة تقول إن العودة إلى الصف الأول في أفريقيا لن تتحقق بالشعارات، وإنما بالعمل المنظم، والانضباط، والاستعداد الحقيقي. وإذا نجح الفريق في تحويل هذه الرسالة إلى مشروع داخل الملعب، فإن الوصول إلى دور المجموعات سيكون بداية الطريق، لا نهايته. أما إذا دخل البطولة بعقلية الاكتفاء بالتاريخ، فإن القرعة ستكون مجرد عنوان لخروج جديد، لا أكثر.
مدار أخير
مجلس تسسير المريخ بقيادة المهندس سهل وأركان حربه أمام الاختبار الكبير في كيفية تحضير الفريق الأحمر للمعترك الأفريقي وفي ظني ان المجلس سبق الجميع بتوفير متطلبات الجهاز الفني بتجيه الفريق في معسكر كيجالي َورفد التشكيلة بعناصر اجنبية ذات خبرات أفريقية وبالمقابل شاهدنا همة الصربي داركو نوفيتش مع لاعبيه خلال التحضيرات اليومية والتجارب الودية مع أندية سيكافا المتواجده برواندا.
أمنيات وطموحات المريخ كبيره في هذا المعترك الأفريقي.

