كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: من أجل الدافة

إن أعياد أهل الإسلام رحمة، وعظة، ومراجعة، وخطوات تنظيم في أوج الزحمة.
إنها أعياد لها صلة وبر، تنكشف فيها البيوت كلها، ولم يعد لها سر.
إنها البنيان المرصوص، والجسد الواحد المحروس، إنها أعياد خير أمة أُخرجت للناس، وكانت لها عظة ودروس.
إنه يطل علينا، بإذن الله، عيد الفداء الأكبر، والوطن ما زال جريحاً، والأهل والأحبة كلٌّ في اتجاه فسيح؛ بين نازح بعيد في وضع غير مريح، وبين عائد جاء مفوجاً من غير تصريح، يحكي نكبته بلسان عربي فصيح.
يطل علينا عيد الفداء الأكبر، وما نكاد نسمع الصوت المحبب: “باع”، وهو يصيح، فما لي لا أرى له أثراً، كأنه ذهب مع الريح.
غداً، إن شاء الله، عيد الفداء الأكبر، وذكرى إسماعيل الذبيح، فما لي أرى في عيون الأطفال شيئاً من التلميح؟ وما لي أرى الوالد عاجزاً عن التصريح؟
يا أهل الغنى والسعة، إنه يوم المسغبة، قد جاء يسعى ويسابق الريح.
تفقدوا جيرانكم بقول صريح، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة، وقال:
«إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفّت، فكلوا وادخروا وتصدقوا»
رواه مسلم.
فقد كان الأعراب يأتون إلى المدينة من أجل لحوم الأضاحي.
إنه يوم المسغبة، فكلوا وتفقدوا جيرانكم، وأدخلوا الفرحة في قلوب أطفالهم.
وكل عام وأنتم بخير.

