محمد عثمان الرضي يكتب: اللواء شرطة عبدالمحمود العوض.. رحل أثناء أداء الواجب.. فمن ينصفه؟

رحل اللواء شرطة عبدالمحمود العوض وهو يؤدي واجبه.
لم يغادر موقعه بعد نهاية خدمته، ولم يرحل بعيدًا عن ميادين المسؤولية.
كان في مهمة رسمية، يشارك في مؤتمر دولي بدولة تونس، ممثلًا لشرطة السودان، حين لبّى نداء ربه.
رحل الرجل وهو يرتدي شرف الواجب، ويؤدي مهمة كلفته بها مؤسسته.
وهنا يبدأ السؤال الذي لا ينبغي تجاوزه:
ماذا قدمت المؤسسة لرجل ختم مسيرته وهو يؤدي واجبه؟
كلمات الرثاء مهمة.
مراسم الوداع واجبة.
لكن الوفاء الحقيقي لا يُقاس بعدد كلمات التأبين، بل بالقرارات التي تحفظ للراحل مكانته وتكرّم تاريخه.
اللواء عبدالمحمود العوض لم يكن اسمًا عابرًا في دفاتر الشرطة.
كان مديرًا للإدارة العامة لشرطة الجوازات، وتحمّل مسؤولية واحدة من أكثر الإدارات ارتباطًا بمصالح المواطنين وسيادة الدولة.
عمل بصمت.
وأدار بتفانٍ.
وبذل جهده في تطوير الأداء والارتقاء بالعمل.
ترك بصمات واضحة، وغادر تاركًا خلفه سيرة مهنية تستحق التقدير.
لذلك، فإن السؤال المشروع يظل حاضرًا:
لماذا لم تُنظر حتى الآن ترقية الراحل إلى رتبة الفريق شرطة، إذا كانت حالته تستوفي الشروط والضوابط والأعراف المنظمة لذلك؟
هل اكتملت الإجراءات ولم يُعلن القرار؟
هل توجد اعتبارات تنظيمية حالت دون الترقية؟
أم أن ملف الرجل لم يحظَ بالاهتمام الذي يليق بوفاته أثناء أداء واجب رسمي؟
أسئلة لا تحمل إساءة.
ولا تستهدف اتهامًا.
إنها أسئلة يفرضها الوفاء، ويستدعيها احترام مؤسسة الشرطة وتاريخها.
وزير الداخلية، الفريق شرطة بابكر سمرا، أمام استحقاق مؤسسي وإنساني يستحق النظر العاجل.
والمدير العام لقوات الشرطة، الفريق أول شرطة أمير عبدالمنعم فضل، معني بحفظ حقوق رجال الشرطة وتقدير من أفنوا أعمارهم في خدمتها.
فهل يُفتح ملف الراحل اليوم قبل الغد؟
وهل يُراجع استحقاقه وفقًا للقانون واللوائح؟
وهل يُمنح ما يليق برجل رحل وهو يحمل مسؤولية المؤسسة في محفل دولي؟
إن ترقية الراحل، متى ما كانت مستحقة وفقًا للضوابط، ليست منحة.
وليست مجاملة.
وليست قرارًا شكليًا.
إنها تقدير لخدمة طويلة.
ووفاء لرجل رحل في ميدان الواجب.
ورسالة لأسرته بأن المؤسسة لم تنسَ ابنها.
ورسالة لزملائه بأن الإخلاص لا يُطوى برحيل أصحابه.
ورسالة لكل ضابط يؤدي واجبه في صمت بأن المؤسسة تحفظ تاريخ رجالها.
اللواء عبدالمحمود العوض أدى واجبه حتى آخر لحظة.
فهل يجد بعد الرحيل ما يليق بما قدمه في الحياة؟
ذلك هو السؤال.
والقرار وحده يملك الإجابة.
رحم الله اللواء شرطة عبدالمحمود العوض.
فقد رحل وهو يؤدي واجبه…
وبقيت ترقية الوفاء تنتظر الإنصاف.

