مقالات

موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: وبعض الرجال يستحق الذكر

من الصعب أن يكون موضوع مقالك الحديث عن رجل، ذلك أن مواقف الرجال كثيرًا ما تتشابه، وتتساوى أو تكاد النظرة إليهم، ما لم يكن البون شاسعًا والمسافات متباعدة، حتى في هذه المواقف والحالات.
حسن الضيف، الذي رحل عن دنيانا قبل عامين تقريبًا، واحد ممن عرفتُ عبر المواقف، وعبر الحراك المجتمعي، وعبر مساعيه وسعيه للتعرف على الناس وحلو الحديث.

هو واحد من أبناء المسلماب، منطقة العقيدة، تلك البلدة التي تعرفنا على كثير من أهلها وطبعهم وطبائعهم من خلال مزاملتنا للكثيرين منهم؛ فهم أهل كرم وشجاعة وسداد رأي وذكاء حاد. أخذ حسن الضيف عنهم كل ذلك، وزاد عليه بحبه مجالس الصلح والإصلاح بين الناس.

تقول سيرته إنه خريج معهد بخت الرضا، وإن صورته لا تزال معلقة في مكان ما بالمعهد ضمن كوكبة من المبرزين. ثم إنه، بعد ذلك، امتهن التدريس، الذي عمل فيه بكل مناطق غرب النيل، من سقادي جنوبًا وحتى منطقة المروة بجبال الحسانية شمالًا، وفي كل تلك المناطق خلق من العلاقات ما جعله جزءًا من تلك المجتمعات.

عامان مضيا على رحيل حسن الضيف، وفي ذات توقيته أو بعده بقليل، رحل عن منطقتنا رجال يشابهونه، ففتح غيابهم بابًا لكثير من العيوب والثقوب المجتمعية، والتي ما كان لها أن تظهر كحالة مرضية لو أنه، وأنهم، كانوا حاضرين.

مجالسه كانت عامرة بمن يلتفون حوله، ومجالس صلحه لا تكاد تنقطع، وجلسات التقريب بين الناس التي يعقدها تتواصل أحيانًا حتى ساعات الفجر والصباح.

كان قريبًا من كل أهل المنطقة، مجاملًا ومزاورًا ومعاودًا ومصلحًا، لا يتوارى خلف لافتة، ولا يخشى في إسداء النصح وقول الحق، ولا يتزحزح عن قناعاته قط.

مثل المرحوم حسن الضيف هو من تحتاجه مجتمعاتنا الآن، لا على مستوى مناطقنا الضيقة فحسب، بل على مستوى السودان، حيث فتحت الحرب أبوابًا لشقاق وتفتيت المجتمعات، وباتت الحكمة هي المطلوبة لإعادة اللحمة ورتق النسيج الاجتماعي.

رحم الله الفقيد حسن الضيف، وتقبّل منه، وجعل في أهله من يخلفه.

وكان الله في عون الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى