يسرية محمد الحسن تكتب: وزير الأمل

يحق لنا أن نطلق عليه هذا المسمى.
فالأستاذ خالد الإعيسر، وزير الإعلام والثقافة والآثار والسياحة، يستحق لقب وزير الأمل. خالد ورث وزارات مدمرة تماماً. نقول وزارات، لأنها بالفعل أربع وزارات في وزارة واحدة، وكل منها لا أمل فيها من بعد عبث المليشيا.
تعالوا معاً، أعزائي القراء، لنرَ ماذا فعل هذا الوزير الشاب في مدة قصيرة من توليه المهام المستحيل إنجازها!
قبل الأستاذ خالد الإعيسر التكليف حين هاتفه فخامة الرئيس البرهان، مبلّغاً إياه باختياره وزيراً للإعلام. لم يكن البرهان ليختار الإعيسر لولا قناعات رسخت لديه بأنه الأفضل لقيادة وزارة الإعلام في زمن الحرب، حيث يتطلب ذلك خططاً طموحة وآنية وعاجلة، لتقف سداً منيعاً وصدّاً لآلة إعلامية ضخمة وفرت لها دويلة الشر كل الإمكانات التي من شأنها أن تجعلها تتفوق، وبدرجة كبيرة، على الإعلام الحكومي.
قبل ذلك التكليف الذي تنوء عن حمله الجبال الراسيات، لم تفتر عزيمته، ولم تقف الإمكانات الضئيلة أمام همته، فبدأ، من بعد أداء اليمين الدستورية، في وضع خطط غاية في الدقة شملت وزاراته الأربع كافة. لكنه، وبحسب الأولويات التي رآها، بدأ بالأهم: تلفزيون السودان ووكالة السودان للأنباء.
فكان التحول الكبير. «الإعمار بعد الدمار» شعار رفعه ونفذه على أفضل ما يكون. وكانت زيارتنا الأولى للجهاز الساحر، وبحق، إنجازاً يشبه الإعجاز! استوديوهات كانت أشبه بالخرابات بفعل عبث المليشيا التي كانت (الله يكرمنا جميعاً) تتبرز داخلها! فعادت كتلك التي نشاهدها في كبريات فضائيات العالم، مثل السي إن إن والبي بي سي وغيرها.
أما وكالة سونا للأنباء، فقد دُمّرت تماماً، وحُرق كل ما بها من أجهزة وملفات ووثائق! لم يتركوا شيئاً إلا ودمروه. الآن، وبفضل خطط الوزير خالد، عادت وكالة السودان للأنباء تعمل بطاقتها القصوى، أفضل بكثير مما كانت عليه في الماضي. وهذا لعمري تفكير سليم، وتخطيط جيد، ونظرة ثاقبة بعيدة، وعقل طموح.
فالهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون شهدت تطوراً نوعياً في البنية التحتية والأداء البرامجي، حيث تم إنشاء المركز الإقليمي للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ببورتسودان، ويضم غرف بث وإنتاج مجهزة بأحدث التقنيات. كما تم وضع حجر الأساس للمركز الثاني بولاية نهر النيل، وإعادة تشغيل البث الإذاعي والتلفزيوني من مقر الهيئة بأم درمان، والانتقال إلى البث عالي الجودة (HD)، فضلاً عن تشغيل محطات البث الإذاعي المنتشرة بالولايات الآمنة لبث البرنامج العام للإذاعة القومية.
شهدت معظم ولايات السودان عملاً مماثلاً لضمان استمرار البث الإذاعي والتلفزيوني دون عوائق.
كان هناك مجهود كبير ومنظم ومسؤول لكل روافد وزارة الإعلام، وتم إنجاز الكثير من الملفات العالقة، وما زالت الجهود مستمرة رغم شح المال، العصب المحرك لكل شيء.
وأصدرت الوزارة إصدارات فاخرة تحمل عنواناً للأمل المرتجى: «حصاد عام ونصف العام من يناير 2025 إلى مايو 2026»، و«ثابتون على العهد»، و«الإعمار خيارنا»، و«شح الموارد لا يهزم الطموح»، و«المستقبل وجهتنا».
يقيننا أن النهضة تُكتب بالعمل، ولا تهزمها جرائم المليشيات، ولا توقفها ضوضاء التخذيل.
هكذا كانت خاتمة السفر الأول لوزارة الإعلام والثقافة والآثار والسياحة. وكما قال الوزير الشاب الذي لقبه شعب السودان بـ«السخوي»!!
من حق الشعب أن يعلم.

