حي المغاربة.. نفرة شعبية تضيء قرية بانت شرق رفاعة

بانت – عوض ابو اليمامة
بعد انتظار طويل لوصول محول كهربائي من الجهات الحكومية، قرر أهالي حي المغاربة بقرية بانت شرق رفاعة ألا يظلوا رهائن للظلام، فأطلقوا نفرة شعبية لتوفير محول كهربائي يخدم الحي ويعيد إليه التيار.
وجاءت المبادرة عبر جمعية حي المغاربة الخيرية ببانت شرق رفاعة، التي أعلنت عن النفرة، لتجد استجابة واسعة من أبناء المنطقة، داخل السودان وخارجه. وخلال خمسة أيام فقط، نجح الأهالي في جمع مبلغ 72 ألفاً، وهو المبلغ المطلوب لتوفير المحول، في ملحمة شعبية شارك فيها المغتربون والمقيمون وأصحاب المهن والكادحون، كلٌّ بما استطاع.

وتحولت النفرة إلى نموذج للتكافل الاجتماعي، بعدما أثبت أبناء الحي أن غياب الإمكانات الرسمية لا يعني الاستسلام للواقع، وأن المبادرات الشعبية يمكن أن تصنع الفارق عندما تتوحد الإرادة وتتضافر الجهود.
وظلت المنطقة غارقة في الظلام منذ استعادة ولاية الجزيرة من سيطرة مليشيا الدعم السريع، الأمر الذي جعل توفير الكهرباء أولوية ملحة لسكان الحي، خصوصاً مع ارتباط التيار الكهربائي باستقرار الحياة اليومية والخدمات الأساسية.
وأشاد أهالي حي المغاربة بكل من أسهم في إنجاح المبادرة، وخصوا بالشكر الدكتور خالد عبدالله الهادي، تقديراً لدوره ومساهمته في إنجاح النفرة، إلى جانب جميع أبناء الحي والمنطقة الذين شاركوا في جمع تكلفة المحول خلال فترة قياسية.
وتؤكد تجربة حي المغاربة أن روح المجتمع لا تزال قادرة على تجاوز الأزمات، وأن المبادرات الأهلية يمكن أن تتحول إلى رافعة حقيقية لإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق التي أنهكتها تداعيات الحرب.
وفي قرية بانت شرق رفاعة، لم يكن جمع الـ72 ألفاً مجرد حملة لتوفير محول كهربائي، بل كان رسالة واضحة بأن أهالي المنطقة قادرون على صناعة الحل عندما تتعطل الحلول الرسمية، وأن التضامن الشعبي يمكن أن يعيد النور إلى البيوت، كما يعيد الأمل إلى النفوس.

