مقالات

عبدالسلام العقاب يكتب: مخاطر زيارة البرهان لمدينة جوبا

تعجبت كثيرا من الدعوة التي وجّهها الرئيس سلفاكير ميارديت إلى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لزيارة جوبا والتي حملها مستشار الرئيس الجنوب سوداني توت قلواك خلال زيارته الحالية إلى الخرطوم
يعادة الفريق البرهان انت تعلم أن سوء الظن من أقوى الفطن ولا سيما في الظروف الدقيقة التي تمر بها بلادنا.

لقد كتبت من قبل عن خطورة الزيارات المفاجئة التي تقوم بها للمحال العامة و الطرقات ؛ فإن كنا بذلك نخشى على الرئيس وهو بين شعبه وجنوده فمن باب أولى أن نزداد حرصا و خوفا عليه و هو خارج البلاد
وقد شهد التاريخ محاولات استهداف عدد من الرؤساء الأمريكيين آخرها ما تعرض الرئيس الأمريكي ترامب من محاولة اغتيال وحوادث أمنية أخرى رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي تحيط به إحاطة السوار بالمعصم .

أكتب هذه الكلمات وأنا يملؤني القلق مما قد تحمله الأيام بعد الدعوة التي وجهها الرئيس سلفاكير إلى الرئيس البرهان لزيارة جوبا
لقد اعتدنا و كلما حقق الجيش السوداني تقدما في محاور القتال المختلفة أن تتحرك أطراف خارجية للمطالبة بهدن إنسانية بحسب ما يعلن محاولة منهم لكبح جماح القوات علي ارض المعارك و وقف زحفها المقدس.

أن مجيء هذه الدعوة عقب تلك الانتصارات الكبيرة و زحف السيادة الوطني إنها ، في تقديري ، تثير كثيرا من التساؤلات خاصة إذا تم ربطها بالزيارة الأخيرة التي قام بها وزير خارجية جنوب السودان إلى دولة الإمارات عدو السودان اللدود.

و هناك من يربط بين هذه التطورات المتسارعة و سوابق سابقة و وقائع مؤلمة في نتائجها منها سفر الإمام الصادق المهدي إلى الإمارات قبل وفاته وهي واقعة أُثيرت حولها تكهنات متعددة ، دون صدور أدلة قاطعة تثبت تلك التفسيرات . و قبلها الوفاة في ظروف غامضة التي التي نالت من حياة الرئيس ياسر عرفات و التي عزتها الدوائر الخارجية علي تعرضه لحالة تسمم.

كما أُثيرت تفسيرات مشابهة حول وفاة وزير الدفاع السوداني الراحل الفريق أول جمال عمر في جوبا إلا أنها لم تثبت رسميا •
ولذلك فإن هذه المعطيات ، من وجهة نظري ، تعزز حالة الريبة والحذر ، وتدفعني إلى الاعتقاد بأن هذه الدعوة تستوجب أقصى درجات التثبت قبل الاستجابة لها •
و مع ذلك يبقى السؤال المهم جدا
لماذا يوجّه الرئيس سلفاكير الدعوة إلى الفريق البرهان لمناقشة قضايا مشتركة في هذا الاثناء و الشعب يعيش فرحة عارمة بإنتصارات قواته ،
أما كان بالإمكان زيارة سلفاكير للخرطوم وعقد اللقاء فيها و مناقسة الهموم المشتركة ؟
السيد القائد البرهان
إن خوفنا عليك هو في حقيقته خوف على السودان ، أيا كان إيمانك وثقتك بما حولك .
و مهما كان إيمانك ان
الموت يقتل ثائرا
والأرض تنبت ألف ثائر
لو متنا لقاتلت المقابر
نعم في ذلك
ولكن لا يفوت علي فطنتك مقصد دول الاستكبار ازاحة الاقوياء عن الساحة و بأي ثمن.

السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة وقائد القوات المسلحة السودانية
شعبك يرجوك ألا تتعجل في تلبية هذه الدعوة ، وأن تغلب جانب الحيطة والحذر ، فذلك أوفى بمقتضيات المسؤولية في هذه المرحلة
اللهم هل بلغت.
اللهم فاشهد
والله من وراء القصد.

0914210983
wadalaqab@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى