علي يوسف تبيدي يكتب: الجنرال “ياسر العطا”.. مرعب الجنجويد

الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن العطا، رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة، وعضو مجلس السيادة، ومساعد القائد العام، شخصية سياسية وعسكرية لعبت دورًا محوريًا في الحرب الكونية التي دارت بين الجيش ومليشيا دقلو الإرهابية، وكان من أعمدة هذه الفترة الحساسة التي يمر بها السودان.
كان الرجل يجيد الحديث السياسي وإطلاق التصريحات والمعلومات على النحو الذي يحقق أهدافه بكل سهولة ويسر، وكان كلما توغل في الجانب السياسي كانت هناك مفاجأة عسكرية صاخبة في الضفة العسكرية.
لم يذهب الجنرال العطا إلى بورتسودان، مقر الحكومة، حيث آثر أن يكون في وادي سيدنا مع قوات الجيش في المدينة التاريخية، فكان وقوفه مع الضباط والجنود كفاحًا وهو يقاتل الجنجويد بشراسة، وقد أدى ذلك إلى خروج وتنظيف أم درمان من هؤلاء الأوباش، الأمر الذي فتح الطريق إلى تطهير ولاية الخرطوم (أم درمان، وبحري، والخرطوم) من قوات الدعم السريع.
نال ياسر العطا إعجاب شريحة واسعة من السودانيين بسبب مواقفه الشجاعة وقدراته العسكرية والمهنية الواضحة، وكان رجلًا ميدانيًا في ساحة القتال بلا تردد، لا يحب الجلوس على المكاتب أو المتابعة من بعيد.
كان لتطهير أم درمان من الدعم السريع أثر مهم في انتصارات الجيش على جميع المحاور، فكانت معركة الإذاعة وسوق أم درمان وحواري المدينة القديمة. وبعد كل ذلك، كان له تنسيق إيجابي مع والي الخرطوم، حيث ظهر تنظيم الاحتفالات والمهرجانات وتوزيع المواد التموينية، وكان أشهرها احتفالية عيد الاستقلال بشيخ الأندية، نادي الخريجين بأم درمان.
كما تعامل الفريق أول العطا بدراية وحكمة مع التدخلات الأجنبية في الشأن السوداني، فكان الرجل لاذعًا وحكيمًا، يعرف كيف يلقن خصومه دروسًا قوية، بل ويحبط أفكارهم وتوجهاتهم.
الفريق أول العطا ربما يكون صقر القوات المسلحة، والرجل الحازم، والشخصية التي تستطيع أن تنطق على الملأ بما لا يريد البرهان الإفصاح عنه. وهذا ما يسمى بتبادل الأدوار في العمل السياسي، ودائمًا ما يوكل هذا النمط من العمل السياسي إلى الشخصية الشجاعة التي تضع النقاط على الحروف.
سيظل العطا دعامة أساسية للقوات المسلحة والسودان حتى يتحقق النصر المؤزر والحاسم، بإذن الله تعالى.

