كرّ البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: خراف العلمانية الضالة

إن المنبتّ عن تاريخ السودان وقيمه الروحية والحضارية الضاربة الجذور، لن يقطع في طريق السياسة الوعر أرضًا، ولن يبقى معه شعبًا، وسيظل تائهًا تخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق.
الخراف الضالة التي ما زالت تأكل من علف أركان النقاش وعالم الطلاب والانتفاش ستظل دائمًا غريبة الوجه واليد واللسان، مزعزعة الوجدان.
الخراف الضالة التي تدعو إلى العلمانية لحكم السودان، نذكّرهم بمواقع العشب الصالح ومصادر المياه النقية لعلهم يشربون شرب يوم معلوم.
إنني أراهم الآن يأكلون من شجرٍ من زقوم:
﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ — سورة الواقعة
نذكّرهم:
في منتصف القرن الرابع الميلادي دخلت النصرانية إلى السودان عن طريق الإرساليات البيزنطية، وصارت هي الدين الرسمي لممالك النوبة (نوباتيا، المقرة، علوة).
في القرن السابع الميلادي، والأول الهجري عام 31 الموافق 651م، توغلت الجيوش الإسلامية في بلاد النوبة، وسقطت ممالك النوبة المسيحية.
قامت الممالك وهي تعبّر عن غلبة الإسلام، وقد ورثت تنظيمات وعناصر سياسية وحضارة قديمة.
ظل الرصيد الإسلامي من العقيدة والسلوك والحكم هو المسيطر على العقول والأفئدة.
الإسلام ليس وصفة سياسية ابتكرتها الجماعات الإسلامية، بل هو منهج حياة كامل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
العلمانية ليست من صميم الشعب السوداني، ولا يعرفها، ولا تصلح له.
إن محاولة نقل الحرب من محاربة الإسلاميين إلى عولمة الحرب ضد الإسلام أصبحت واضحة ومكشوفة.
إنهم ينساقون وراء رغبة الغرب الذي يرى في الإسلام ماردًا له الريادة الروحية، ينبغي الإمساك به قبل أن يفيق.
أيتها الخراف الضالة، إن في إسلامكم العزة والكرامة والرفاه والسعادة والحياة الطيبة.
كان نابليون يقول إنه مقتنع بأن الإسلام هو أصلح قاعدة لبناء أعظم دولة في التاريخ.
لقد علّمنا العالم الحرية والعدل، يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
«نحن جئنا لنعلمهم كيف نحكم لا نتعلم كيف يحكمون».
أيتها الخراف الضالة، أليس منكم رجل رشيد؟

