مقالات

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: الحظيرة

أهل السودان أصحاب الكرم والنجدة والشهامة والشجاعة، وأهل الأسرة الممتدة والبيت المفتوح، قد طال عليهم الأمد فنسوا حظًا مما جُبلوا عليه؛ نسوا إكرام الضيف، ونصرة الضعيف، وعون الكفيف، والكف الشريف، والزاد الخفيف. وقد تكالبت عليهم الدنيا بحذافيرها، ودخلت عليهم من كل باب، حتى حار فيها أولو الألباب.

جاءت الحرب فتنةً واختبارًا، فعرضت أهل السودان على نارها في العذاب، حتى يتبين لنا المصلح من المفسد المرتاب، واللاهي من الذاكر الأوَّاب.

ولقد استبان لنا كل أولئك كما جاء في الكتاب العزيز:
﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 47].
نعم، ثبَّطهم الله فلم يكونوا معنا في معركة الكرامة.
وقال الشيخ الشعراوي رحمه الله:

«إن هؤلاء المتكرهين للحرب، المؤثرين للسلامة والعافية في أنفسهم على الجهاد في سبيل الله والاستشهاد في سبيل الله، هؤلاء أشد على المجاهدين بلاءً من العدو الذي يلقونه في ميدان القتال».
ونقول للمجاهدين والمستنفرين والمقاتلين الأشداء من القوات المسلحة، أو القوات المشتركة والمساندة:

لا تلتفتوا إلى المحضرين، فإن للقيادة خططها وطريقها المستقيم، ولن تنسى المناصرين طرفة عين. إنها حضن الوطن وكفُّه الحنون؛ قد تأوي المقاتلين التائبين، وقد تغدق عليهم غرفًا من النعيم. نعم، قد يصعب كل ذلك على المخلصين، ولكن لنا في السيرة سندٌ ومعين.

فقد قسم الرسول صلى الله عليه وسلم الغنائم بالجعرانة على المؤلفة قلوبهم، ولم يعطِ الأنصار منها شيئًا، فقال الأنصار: ألا إن رسول الله قد لقي قومه. فدخل عليه سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، إن الأنصار قد وجدوا في أنفسهم مما رأوك صنعت في هذه العطايا. فقال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» قال: ما أنا إلا رجل من قومي. فقال: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة».

فكانت الخطبة الشهيرة التي سدَّت باب الفتنة، وفيها قوله صلى الله عليه وسلم:

«أوجدتم في أنفسكم، يا معشر الأنصار، لُعاعةً من الدنيا تألَّفت بها قومًا أسلموا، ووكلتكم إلى إيمانكم؟».

فسدوا أبواب الفتنة، ولا تصدنكم عن معركة الكرامة، ودعوا الجيش في خططه وتكتيكاته، ولا تكسروا عليه حربه.
﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى