رياضة

مدارات.. عوض عباس يكتب: بين كوني وفواتير الماضي والمونديال

في سوق الانتقالات لا تُقاس الصفقات بقيمة التوقيع وحدها، وإنما بالطريق الذي قاد إليها. لذلك تبدو صفقة المدافع الإيفواري علي كوني أكثر من مجرد تعاقد جديد، بل رسالة تؤكد أن المريخ قادر على الانتصار في معارك التفاوض متى ما توافرت الإرادة والإدارة المحترفة. الصفقة مرت بمنعطفات معقدة وكادت تنهار أكثر من مرة، ما دفع النادي إلى تجهيز بدائل متعددة تحسباً لأي مفاجأة، قبل أن ينجح مولانا إبراهيم طه، بدعم مجلس الإدارة، في حسمها رغم مزاحمة أندية كبيرة مثل مازيمبي وأندية تنزانية، إلى جانب اهتمام أوروبي باللاعب. أرقام كوني تمنح الجماهير مساحة واسعة من التفاؤل؛ ثلاثون مباراة كاملة، عشر مرات رجل المباراة، وثماني مرات ضمن التشكيلة المثالية، إلى جانب هدوئه في بناء اللعب وقدرته على التغطية والتميز في الكرات الهوائية. نعم، لا يوجد لاعب كامل، لكن المريخ كسب على الورق مدافعاً يملك مواصفات تؤهله لصناعة الفارق إذا وجد البيئة الفنية المناسبة.

نجاح المريخ في حسم صفقة علي كوني يجب أن يكون بداية مشروع، لا نهايته. فالأندية الكبيرة لا تبنى بالصفقات وحدها، وإنما بمنظومة متكاملة تجمع بين الإدارة الرشيدة والاستقرار المالي والعمل الفني طويل المدى. الجماهير من حقها أن تفرح بقدوم مدافع يملك سيرة ذاتية مميزة، لكن من حقها أيضاً أن ترى هذا النجاح يمتد إلى بقية الملفات التي لا تقل أهمية عن التعاقدات.

كرة القدم الحديثة أصبحت تُدار بالأرقام والالتزامات قبل المهارات، ولذلك فإن كل صفقة ناجحة ينبغي أن يقابلها انضباط إداري يحفظ للنادي سمعته ويمنع تراكم الأزمات. المريخ يملك قاعدة جماهيرية ضخمة، وتاريخاً قادراً على جذب اللاعبين المميزين، لكنه يحتاج إلى تحويل هذه المقومات إلى مشروع احترافي متكامل، حتى لا تتحول الإنجازات في سوق الانتقالات إلى مجرد أخبار موسمية سرعان ما تذروها رياح الأزمات.

كوني قد يكون قطعة مهمة في مشروع الفريق الجديد، لكن نجاحه الحقيقي سيقاس بما سيقدمه داخل الملعب، وبقدرة النادي على توفير بيئة مستقرة تمنحه ولزملائه فرصة صناعة فريق ينافس قارياً ومحلياً.

مدار أول

وفي المقابل، عاد الاتحاد الدولي لكرة القدم ليضع المريخ أمام تحدٍ جديد، بعدما فرض عقوبات مالية بسبب عدم سداد مستحقات مكافآت التدريب الخاصة بعدد من اللاعبين. القضية ليست في قيمة المبالغ وحدها، بل في الرسالة التي تبعثها مثل هذه الملفات عن واقع الإدارة المالية. فالنجاح في تسجيل اللاعبين يجب أن يوازيه نجاح أكبر في الوفاء بالالتزامات، لأن سمعة النادي خارج الملعب لا تقل أهمية عن نتائجه داخله.

مدار

يواصل الحضور الإفريقي بريقه في مونديال 2026، بعدما ضمنت مصر والمغرب وكوت ديفوار وغانا والسنغال والرأس الأخضر مقاعدها، فيما تترقب الجماهير حسم الجزائر والكونغو لبطاقتيهما. قارة تثبت عاماً بعد آخر أن كرة القدم فيها تنمو بثبات، وأن المستقبل يحمل مزيداً من المنافسة.

مدار أخير

ويصبرُ السودانُ رغم الجراحِ، كأنَّ الأسى موعدٌ لا يطولُ،

فمن قلبِ نارِ الحروبِ سيولدُ صبحٌ، ويزهرُ في الأرضِ ألفُ حقول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى