مقالات

موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: ساعتان مع وزير وحديث خطير

بترتيب من إعلام وزارة الزراعة بولاية نهر النيل، حاورت مؤسسة «إعلاميون من أجل الاستقرار» أمس السيد وزير الزراعة والثروة الحيوانية والري بولاية نهر النيل، المهندس عبد الوهاب سليمان عمر، بمكتبه بالدامر، بحضور ومشاركة كافة المنصات التابعة للمؤسسة والمراسلين المنضوين تحت لوائها، وحضور متميز لإذاعة القوات المسلحة.

الوزير، حديث العهد بالمنصب، ورغم تأكيده أنه مهندس ميكانيكي، تحدث حديث العالم والخبير والملم بتفاصيل كافة الملفات الواقعة ضمن مهام واختصاصات وزارته.

تحدث عن واقع الحال والعطش الذي أصاب عدداً من المشاريع الزراعية، وتلف كثير من المزروعات، مع وجود وابورات تعمل بالحازولين في كل المشاريع، معاتباً إدارات ومجالس إدارات تلك المشاريع، وعدم تحركها نحو المصارف لإيجاد تمويل لشراء الحازولين، حفاظاً على ما تبقى من المزروعات والثمار.

وبيّن أن نهاية العام الحالي ستشهد نهاية الاعتماد الكلي على الكهرباء العامة، بالتوجه نحو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي قال إن نسبة نجاحها في نهر النيل أقل من ولايات أخرى.

وتناول الوزير قضايا الاستثمار الزراعي، وعدم جدية عدد من المستثمرين، وضرورة مراجعة هذا الجانب، كما تناول الاستعدادات للموسم الشتوي، معلناً أن شهر سبتمبر القادم سيشهد اكتمال الاستعدادات، بما في ذلك مشروع الأمن الغذائي بالدامر، عدا الترعة (5)، والتي قال إنها تحتاج إلى ثلاثة أضعاف مساحتها لتنحل المشاكل الموجودة فيها، والتي تسببت فيها أخطاء، وسنعمل على معالجتها، هذا بجانب مشاكل مشابهة في الترعة (13) بالأمن الغذائي عطبرة.

وتناول الحوار قضايا الثروة الحيوانية، حيث أشار الوزير إلى الأعداد الكبيرة من القطعان التي دخلت نهر النيل على إثر الحرب، فضلاً عما هو موجود بالولاية، مشيراً إلى الاهتمام بالقطيع والجوانب الصحية، مؤكداً أهمية أن يكون كل مزارع مربياً لبعض الحيوانات، لتتضاعف فوائده.

كما تحدث عن الغابات وأهميتها وإسهامها في حفظ حياة الناس أيام الحرب وانعدام الغاز وتوقف الكهرباء، كما أشار إلى نثر البذور في المراعي الطبيعية بالولاية.

وتحدث الوزير عن المحاصيل وميزات الولاية التفضيلية في بعضها، حيث أنتجت (8) قناطير من السمسم في الفدان الواحد، هذا بجانب الإنتاجية العالية في الأرز الهوائي والقمح.

أخطر ما قاله الوزير في حديثه أن تغيراً مناخياً بدأ يحدث منذ سنوات بسبب كثرة المسطحات المائية وآثار سد النهضة، وأن الأمطار لم تعد كما كانت، وأن فيضان النيل، الذي كانت ذروته في الثامن من أغسطس، لم تحدث حتى اليوم، وذلك بسبب التغيرات البيئية والمناخية، والتي تحتاج إلى إعادة النظر في التركيبة المحصولية وفي مواقيت الزراعة، بخلاف ما كان عليه الحال في السابق.

هذا الحديث الأخير للسيد وزير الزراعة بولاية نهر النيل يحتاج وقفة عنده، ويحتاج تشكيل لجان بحث من أكفاء يعكفون على دراسة هذا الواقع الجديد، ويخرجون بتوصيات تفيد الناس.

فالحقيقة الماثلة هي أن التمسك بمواقيت الزراعة كما كانت في السابق لم يعد مجدياً، وأن كل من تمسك بالمواعيد والمواقيت القديمة كان حصاده صفراً، وكانت النتائج غير ما توقعه وما تمناه وعمل له.
ولهذا وجب، ثم وجب، إعادة النظر في التركيبة المحصولية وفي مواقيت زراعة كل محصول.
وكان الله في عون الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى