موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: مستشفى الدامر ووالي نهر النيل

نهاية الأسبوع المنصرم، وبالتزامن مع حادثة وفاة امرأة بمستشفى الدامر التعليمي، أصدر السيد والي ولاية نهر النيل، د. محمد البدوي عبد الماجد، قرارًا بحل مجلس إدارة مستشفى الدامر بكامله، وهو قرار وجد من الارتياح ما وجد، برغم وجود آخرين لم يروا فيه إلا قرارًا لتغيير أشخاص مع بقاء السياسات.
قبل أكثر من عام، وأنا أزور قريبًا بذات المستشفى، وجدت الأخ الوالي يحادث مواطنين من داخل سيارته، وقد تجمعوا حوله بعد أن زار مريضًا بذات المستشفى.
وقفت وصورت المشهد، وكتبت خبرًا مفاده أن الوالي أكد توفر موارد مالية بالولاية، وأن من حق المواطن أن ينعم بها، وأن المطلوب في حال هذا المستشفى أن يتواصل معه وأجهزته مجلس إدارة المستشفى لبحث والنظر في إمكانية توفير المطلوبات.
مر أكثر من عام، وأنا أزور هذا المستشفى، ولا تغيير أو جديد.
مستشفى بهذا الحجم والاسم، والحكومي الوحيد في عاصمة الولاية، ويخدم مئات الأحياء والقرى والفرقان، لا تتوفر فيه أقسام النساء والتوليد، والأسنان، والأنف والأذن والحنجرة، والعيون، والتصوير الإشعاعي المتقدم، وينحصر أداؤه فقط في قسم الباطنية، والحوادث، والعناية، وقسم للعمليات، والأمراض النفسية إلى حد ما.
قبل صدور قرار الوالي بساعات، التقيت مصادفة بمدير عام وزارة الصحة، د. أمل، ووجهت لها أسئلة عن هذا المستشفى بالتحديد، وكانت إجاباتها أنها تعمل بمبدأ أن يتحدث العمل عن نفسه، لا أن يتحدث عنه المسؤول، وأن القريب العاجل سيشهد بداية العمل في عدد من الأقسام، وعلى رأسها النساء والتوليد، إلا أنهم يفضلون تأهيل الموجود أصلًا وتمكينه من أداء دوره على أكمل وجه قبل البدء بجديد، والقديم معطوب.
ما ينتظره المواطن، وهم مواطنون كثر وبمئات الآلاف، أن يكون مجلس الإدارة الجديد على قدر التحدي، وعلى قدر هذا المستشفى الذي يفترض فيه أن يكون الأكثر استعدادًا من كافة النواحي، والأكثر، بل الأوحد، في امتلاك كافة أنواع الأجهزة والمعدات الطبية، وتقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية في الولاية، وليس المستشفيات الخاصة التي بدأت تغزو الولاية كلها، وتستأثر بمعظم المرضى، قادرين وعاجزين، لامتلاكها أجهزة لم تستطع موارد الدولة الوفيرة توفيرها، بحسب حديث السيد والي نهر النيل.
مطلوب، ثم مطلوب، اختيار كفاءات للمجلس الجديد، وقبل كل شيء، أشخاص متجردون للخدمة، وموجودون داخل وحول المستشفى باستمرار، يلاحظون ويدرسون، ويلاحقون ما هو مطلوب، والعمل على توفيره، ومن ثم تغيير هذا الواقع المؤلم الذي تألم وتأذى منه الناس كثيرًا.
وكان الله في عون الجميع.

