مقالات

الإعلامية حجازية محمد سعيد تكتب تأشيرة البرهان.. السودان لا يساوم على سيادته

لم تعد قضية عدم إصدار الولايات المتحدة تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إجراء دبلوماسي عابر، بعدما ارتبطت، وفق ما أُعلن، بموقف السودان من مقترح أمريكي لهدنة لمدة 90 يوماً.

وقد طلب مندوب السودان لدى الأمم المتحدة تدخل الأمين العام، فيما أعرب أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء عدم إصدار التأشيرة، في تطور يضع مسألة السيادة السودانية وحق الدولة في اتخاذ قرارها الوطني في صدارة المشهد.
وموقفنا واضح: في ظل هذه الحرب، نرفض الهدنة جملةً وتفصيلاً، ونرفض أي تفاوض مع المليشيات.

فالسودان يخوض حرباً من أجل بقاء الدولة والحفاظ على وحدتها ومؤسساتها، ولا يمكن ــ من وجهة نظر هذا الموقف ــ أن تكون الهدنة وسيلة تمنح المليشيات فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة ترتيب صفوفها، وتحسين مواقعها الميدانية، أو إعادة إدخال السلاح والعتاد إلى مناطق القتال.

كما أن التفاوض مع المليشيات ليس خياراً مقبولاً وفق هذا الموقف؛ لأن القضية ليست خلافاً سياسياً بين طرفين متساويين، وإنما مواجهة مع تمرد مسلح يستهدف الدولة ومؤسساتها، وأن حسم المعركة يجب أن يكون عبر استعادة سيطرة الدولة على كامل الأراضي السودانية.

أما قضية تأشيرة البرهان، فهي في جوهرها تتجاوز شخص رئيس مجلس السيادة؛ فالبرهان يمثل الدولة السودانية ومؤسساتها، ومحاولة ربط دخوله إلى مقر الأمم المتحدة بموقف سياسي ترفضه الخرطوم تُقرأ باعتبارها ضغطاً على القرار الوطني.

السودان لا ينتظر إذناً من أحد ليقرر مصيره.
وإذا كانت الولايات المتحدة تملك نفوذاً دولياً واسعاً، فإن ذلك لا يمنحها حق تحديد الخيارات السودانية أو فرض رؤيتها على دولة ذات سيادة.

والسودان ليس دولة بلا خيارات، ولا ينبغي أن تكون علاقاته الخارجية قائمة على الارتهان لطرف واحد. فموقعه الاستراتيجي وعمقه العربي والأفريقي وعلاقاته الدولية تمنحه مساحات واسعة للتحرك وبناء الشراكات وفق المصالح المتبادلة.
وفي هذه اللحظة، يصبح التمسك بالسيادة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

فالبرهان، باعتباره رئيس مجلس السيادة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، يقف أمام مسؤولية تاريخية في الدفاع عن القرار الوطني، وعدم السماح بتحويل التأشيرات أو الضغوط السياسية إلى أدوات للتأثير على خيارات الدولة في حربها.
لا هدنة تُعيد ترتيب صفوف المليشيات، ولا تفاوض يمنح التمرد شرعية سياسية، ولا ضغوط خارجية تصادر القرار السوداني.
المطلوب هو أن تبقى إرادة الدولة السودانية مستقلة، وأن تظل مؤسساتها هي صاحبة القرار في مستقبل البلاد.
التأشيرة إجراء مؤقت، أما السيادة فحق لا يُمنح ولا يُنتزع.

والرسالة التي ينبغي أن يسمعها العالم من السودان واضحة:

هذا وطننا، وهذه أرضنا، وهذا قرارنا.. ومستقبل السودان يقرره السودانيون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى