مقالات

الواضح.. محمد شيخ العرب يكتب: 62 عاماً على ثورة أكتوبر 1964م.. السودان إلى أين؟

تمر الأيام والسنون، وتحل الذكرى الثانية والستون لثورة الحادي والعشرين من أكتوبر 1964م، والسودان يرزح تحت وطأة أحداث جسام، ويعيش واحدة من أسوأ مراحله التاريخية، حتى ليبدو حاله أشد قسوة من الأحوال التي عاشتها البلاد إبان فترة السلطنة الزرقاء عام ١٥٠٥م.
وبين ذكرى ثورة شعبية مجيدة وواقع وطني مثقل بالأزمات، يبرز السؤال الملح: ما الحل؟ وكيف يستعيد السودان عافيته، ويسترد الشعب إرادته، وتعود للوطن مكانته؟.

إن الخروج من هذا الواقع يتطلب مشروعاً وطنياً متكاملاً، يقوم على جملة من المرتكزات، أبرزها:
أولاً: التعبئة الشعبية للشباب، واستنهاض طاقاتهم وتوجيهها نحو البناء الوطني، مع توفير الحوافز المادية والمعنوية التي تشجعهم على المشاركة الفاعلة في قضايا الوطن وصناعة مستقبله.

ثانياً: إصلاح المناهج الدراسية، وإعادة الاعتبار لتاريخ السودان ورموزه الوطنية، وتعريف الأجيال الجديدة بأبطال النضال الوطني، أمثال علي عبد اللطيف، وعبد القادر ود حبوبة، وعثمان دقنة، وغيرهم ممن سطروا صفحات مضيئة في تاريخ البلاد.

ثالثاً: استقلال القضاء، وترسيخ سيادة حكم القانون، وضمان العدالة والمساءلة دون تمييز، حتى يستعيد المواطن ثقته في مؤسسات الدولة.

رابعاً: تحييد السياسة الخارجية، وجعلها معبّرة عن المصالح العليا للسودان، بعيدة عن التجاذبات والصراعات التي لا تخدم قضاياه الوطنية، مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني.

خامساً: ضمان حرية الصحافة، وحماية حق الصحفيين في أداء رسالتهم المهنية، وتمكين الإعلام من كشف أوجه القصور والفساد، ومراقبة أداء مؤسسات الدولة، باعتبار الصحافة الحرة إحدى ركائز الحكم الرشيد.

سادساً: محاسبة المسؤولين عن سرقة ثورة أكتوبر، وكشف الحقائق المتعلقة بمآلاتها وما تعرضت له أهدافها من انتكاسات، وإخضاع كل من تثبت مسؤوليته للمساءلة القانونية، وفقاً للقانون، مع التعامل مع الوقائع التاريخية والحقوق والمسؤوليات وفق الأطر القانونية المتاحة.
لقد كانت ثورة أكتوبر تعبيراً عن إرادة شعب رفض الظلم والاستبداد، وتطلع إلى الحرية والكرامة والحكم الديمقراطي. ولذلك، فإن إحياء ذكراها لا ينبغي أن يقتصر على استدعاء الشعارات والأناشيد، بل يجب أن يتحول إلى مراجعة وطنية جادة، تستلهم دروس الماضي وتبحث عن مخرج من أزمات الحاضر.

وقد عبّر الشاعر محمد المكي إبراهيم عن وجع أكتوبر بقوله:
«أكتوبر الحزين يا طفلنا
الذي جرحه العداء».
كما أعاد الشاعر هاشم صديق إلى الذاكرة لحظات المعاناة التي سبقت الثورة، حين قال:
«يا أكتوبر النحنا العشنا ثواني زمان
في قيود ومظالم وويل وهوان».

إنها كلمات تختصر حكاية شعب ظل يتطلع إلى الحرية، ويقاوم الظلم، ويحلم بوطن تسوده العدالة ويعيش أبناؤه فيه بكرامة وسلام.
أكتوبر ليست مجرد ذكرى، بل مسؤولية وطنية متجددة. والسودان اليوم أحوج ما يكون إلى استلهام روحها، وتوحيد صفوف أبنائه، وإعادة بناء مؤسساته على أسس العدالة والحرية وسيادة القانون.
لك الله يا وطني، في محنتك الراهنة، ولك الله يا شعب السودان، وأنت تصارع من أجل البقاء واستعادة الدولة.
عاش كفاح الشعب السوداني، حراً مستقلاً أبياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى