مقالات

بالمنطق.. صلاح الدين عووضة يكتب: كدوسي وينو؟!

وذلك على ريتم الكيماوي وينو؟..
و تقول طرفة بلدنا أن واحدا ضاع منه كدوسه – أي غليونه – أثناء تجاذبه أطراف الحديث مع آخر..

ومع اشتهاره بعشق الكدوس هذا اشتهر كذلك بتبلد الشعور ، وضعف الإحساس بالآخرين..

وفي هذا الأثناء أتى طفل يجري ليخبر الآخر بشيء لم ينتبه إليه عاشق الكدوس..

فهو كان مشغولا بالبحث عن كدوسه ؛ أسفل التربيزة ، تحت العنقريب ، داخل جيوبه..

فاضطر الآخر هذا إلى لفت انتباهه – صراخا – ودموعه تترقرق في عينيه ليخبره أن أمه ماتت..

فما كان من عاشق الكدوس – متبلد الإحساس – هذا إلا أن رمقه بنظرة عجلى وهو يهمهم (انت في موت أمك وللا في كدوسي الرايح ده ؟)..
والآن كلما حاولنا لفت انتباه حكومتنا إلى أحد أوجه معاناة الناس فاجأتنا بشيء أفضل منه رد صاحب الكدوس الضائع ذاك على من أخبره بموت أمه..

فاجأتنا بمن هم في (غلاوة) كدوس متبلد الإحساس ذاك في نظرها..
مرة قونات ، ومرة بتوع راب ، ومرة بمن يصحن من شارع إلى شارع (الكيماوي وينو؟)..

علما بأن هؤلاء المحتفى بهم – وبهن – إحساسهم بمعاناة الناس هذه أشبه بإحساس صاحب الكدوس بموت والدة جليسه..
فهم من الخارج أتوا ؛ وإلى الخارج عادوا..

هم أشبه بالذين كتب عنهم أنيس منصور (الذين هبطوا من السماء) ؛ ثم (الذين عادوا إلى السماء)..

ورئيس الوزراء يخاطبه المكتوون بالجمرة – في الداخل – عن معاناة الناس (فيمرقها) في جنيفا..

ثم يخاطبونه – عقب عودته – (فيمرق) مقاس الوقود من بئر الطلمبة ليثبت أن البنزين (راااقد) ولو بلغت الصفوف طول قطر نيالا..
وأيضا يخاطبونه فيما آل إليه حال الناس – في هذه الأيام تحديدا – (فيمرق) لهم توجيها خاصا بالقبول في الجامعات..

ورغم تذكيرنا الدائم لحكومتنا هذه بتبلد إحساس أهل الإنقاذ في أواخر عهدهم إلا أن ثمة استثناءات نشير إلى أحدها..

فمعتز موسى مثلا – رئيس الوزراء في خواتيم فترة الإنقاذ – كان ذا إحساس بالناس وآلامهم وسوء أحولهم وما يكتب تعبيرا عنهم..
ومن الذين كانوا يكتبون هؤلاء – رغم معارضتهم الشرسة لنظامه – كاتب هذه السطور..

ومما كان يقوله لصاحب هذه الزاوية (نحن نختلف سياسي ، ولكنا نتفق وطنيا)..

أما الآن فنحن نكتب من قلب المعاناة فيأتون بالقونات وفتيان الراب وبتوع (الكيماوي وينو؟) من الخارج ليسمعوا منهم..

فيا سيادة رئيس الوزراء ؛ نصيحتي لك أن (تبقى عشرة) على عصاك الصغيرة التي تحرص على الظهور بها – والتلويح بها – أمام الكاميرات..
أحرص على أن لا (تروح) منك..

فعما قريب ربما نقول لك أن الناس قد ماتوا..
فلا يجيء ردك (انتوا في موت الناس واللا في عصايتي الرايحة دي؟!).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى