أخبار محلية

تجمع المهنيين الوطنيين: الحوار الوطني يجب أن يعالج جذور الحرب

الخرطوم: مسار برس

أكد تجمع المهنيين الوطنيين أن الحوار الوطني يجب أن يتجاوز التنافس على السلطة والثروة، ويتجه نحو معالجة جذور الحرب وتأسيس عقد اجتماعي جديد ومشروع وطني يحدد أسس إدارة الدولة ومستقبلها.

وقالت رئيسة التجمع، المهندسة مريم الهندي، إن الحوار يمثل وسيلة أساسية لمعالجة القضايا السياسية والدستورية والمجتمعية، مشيرة إلى أنه أصبح مطلبًا سودانيًا لمناقشة القضايا الجوهرية والمصيرية التي تواجه البلاد.

وشددت الهندي على أن الحوار لا ينبغي أن يتحول إلى صفقة سياسية لتقاسم السلطة والثروة، وإنما إلى مدخل لبناء عقد اجتماعي جديد، مؤكدة أن السلام المستدام يحتاج إلى أسس تحفظ كرامة الدولة والمجتمع.

وقالت إن «السلام الحقيقي لا يمشي عارياً ولا متسولاً»، معتبرة أن السلام يبدأ بكلمة، مثلما بدأت الحرب بكلام.

أولوية للمتضررين

وفي ملف المصالحة الوطنية، دعت الهندي إلى ربط المصالحة بتأسيس عقد اجتماعي جديد، ومعالجة آثار الحرب وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع التي تضررت من الصراع.

وأكدت أن المجتمعات المتضررة من الحرب يجب أن تكون في مقدمة المشاركين في الحوار، مشيرة إلى أن وجود قوى سياسية خارج السودان لا يعني بالضرورة أنها تمثل جميع المتضررين داخل البلاد.

ورأت أن المصالحة لا ينبغي أن تقوم على الضغط على المجتمع لقبول أطراف سياسية ترفضها قطاعات منه، داعية إلى التركيز على المتضررين مباشرة، وتمتين النسيج الاجتماعي وتشجيع العفو والتسامح.

وحول الإجماع الوطني، قالت الهندي إن تحقيق إجماع بنسبة 100% أمر غير واقعي، وإن الحوار يمكن أن يمضي عبر توافق الأغلبية على القواعد الأساسية التي تحكم المرحلة المقبلة.

مراجعة المشهد من الداخل

وأشارت رئيسة تجمع المهنيين الوطنيين إلى أن لقاءات القوى السياسية السودانية مع اللجنة الخماسية تمثل، بحسب تقديرها، نحو 300 اجتماع خلال عام، وقالت إن هذه اللقاءات أسهمت في نقل صورة أوسع عن الأزمة السودانية.

وأضافت أن التواصل مع القوى السودانية يهدف إلى دفع اللجنة لإعادة النظر في المشهد العسكري والإنساني والسياسي من داخل السودان، بدل الاعتماد على ما وصفته بالغرف المغلقة والفنادق الدولية والتقارير التي لا تعكس الصورة الكاملة للأزمة.

واعتبرت أن التواصل المباشر مع القوى السودانية ساعد في تغيير بعض المفاهيم المتعلقة بالأزمة، والوصول إلى رؤية أكثر ارتباطًا بجوهر القضية، بما يعزز فرص قيام اللجنة بدور وساطة أكثر حيادًا وإنصافًا لأصحاب المصلحة.

المرأة في قلب الحوار

وأكدت الهندي أن الحوار ظل، منذ استقلال السودان عام 1956، إحدى الوسائل التي لجأ إليها السودانيون لمعالجة أزماتهم السياسية والدستورية والمجتمعية، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة.

وشددت على ضرورة وضع مكافحة الفساد والمحسوبية ضمن أولويات المرحلة، إلى جانب التوافق على قواعد إدارة الدولة، والاستفادة من دروس الحرب وأخطاء الماضي.

وطالبت بإيلاء قضايا المرأة اهتمامًا خاصًا في مسار الحوار، ومعالجة آثار الحرب عليها، باعتبارها تمثل نصف المجتمع وتؤدي دورًا محوريًا في الأسرة والمجتمع.

وقالت إنها سلمت اللجنة الخماسية ملفًا شاملًا حول قضايا المرأة وآثار الحرب، امتدادًا لملف سابق تم تسليمه إلى اللجنة في منتصف فبراير الماضي بأديس أبابا.

وأكدت أن مشاركة المرأة وقضاياها يجب أن تكون جزءًا واضحًا من أجندة الحوار، مع ضرورة تحديد أهدافه بصورة واضحة، وضمان أن يكون حوارًا سودانيًا واسع المشاركة يقود إلى بناء الدولة، لا مجرد تسوية سياسية مؤقتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى