طريق القضارف – الفاو.. طريق الموت والمعاناة

تقرير: عبدالعليم الخزين
قبل أن نكتب عن طريق الموت والمعاناة، لا بد أن نشيد بأعمال الصيانة التي نُفذت في طريق مدني – الخياري، من خلال معالجة الحفر والتشققات التي كانت تنتشر على امتداد الطريق، وتتسبب في إزهاق أرواح المئات من المسافرين وإلحاق أضرار جسيمة بآلاف المركبات.
إن ما تم إنجازه في طريق مدني – الخياري يستحق الإشادة والثناء،
فقد انعكس أثره بصورة مباشرة على سلامة المسافرين وانسياب الحركة المرورية. وأصبحت ألسنة المواطنين تلهج بالدعاء لحكومة ولاية الجزيرة، ولإدارة الطرق والجسور، ولكل فرق العمل التي أنجزت أعمال الصيانة في فترة وجيزة وبكفاءة عالية تستحق عليها التقدير والتحفيز.
وفي المقابل، ما زلنا نعيش واقع المعاناة على طريق الفاو – القضارف، الذي بات يُعرف بين المواطنين بـ”طريق الموت”، لما يشهده من تردٍّ كبير في البنية التحتية، وما يسببه من معاناة يومية للمسافرين والسائقين وأصحاب المركبات.
فكل من يسلك هذا الطريق لا يخفي استياءه من حالة الإهمال التي يعانيها، ويوجه انتقادات متواصلة للجهات المختصة، سواء على المستوى الاتحادي أو الولائي، بسبب التأخر في معالجة الأوضاع المتردية للطريق، والتي أودت بحياة المئات من المواطنين، فضلاً عن الخسائر المالية الكبيرة التي تكبدها أصحاب المركبات نتيجة الأعطال المتكررة وارتفاع تكلفة قطع الغيار والصيانة.
لقد بدأت بالفعل أعمال الصيانة في طريق الفاو – القضارف، غير أن وتيرة العمل جاءت بطيئة للغاية، قبل أن تتوقف بصورة أثارت كثيراً من التساؤلات والاستياء. وعند المقارنة بين ما أُنجز في ولاية الجزيرة بطريق مدني – الخياري وبين ما يجري في هذا الطريق، يتضح الفارق الكبير في سرعة التنفيذ والالتزام بإنجاز الأعمال.
وتزداد الخطورة عندما تُحفر أجزاء من الطريق تمهيداً للصيانة ثم تُترك دون معالجة أو تأمين، الأمر الذي يجعلها أكثر خطراً على مستخدمي الطريق، خاصة في ساعات الليل، ويضاعف احتمالات وقوع الحوادث.
إن إنجاز هذا المشروع لا يحتاج إلى سنوات من الانتظار، بل إلى إرادة جادة وتسريع وتيرة العمل حتى يعود الطريق صالحاً وآمناً للحركة.
ومن هذا المنطلق، نناشد الحكومة الاتحادية، ووزارة المالية، وإدارة الطرق والجسور، وحكومة ولاية القضارف برئاسة الفريق محمد أحمد حسن، التدخل العاجل لاستكمال صيانة طريق الفاو – القضارف، رحمة بالمسافرين، وحفاظاً على الأرواح والممتلكات، وتخفيفاً للأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطنون بسبب الأعطال المتكررة.
فمعاناة المواطنين على هذا الطريق لا تتوقف عند حدود تلف المركبات، بل تمتد إلى مخاطر التعطل في مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية، حيث تقل القرى والتجمعات السكانية وتندر مصادر مياه الشرب، مما يجعل أي عطل مفاجئ رحلة شاقة من الانتظار والمعاناة.
إن طريق الفاو – القضارف لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل، وأرواح المواطنين أغلى من أن تُترك رهينة للحفر والإهمال. المطلوب اليوم هو التحرك العاجل قبل أن تُضاف أسماء جديدة إلى قائمة ضحايا هذا الطريق.

