عبدالسلام العقاب يكتب: مجلس المهن الزراعية والتحديات

أيها السادة الذين تم انتخابهم لقيادة دفة المشروع، وفي ظروف بالغة التعقيد، ومنذ انعقاد الجمعية العمومية، فلقد ظل الثناء والإطراء والتهاني تردكم، وأكثر من ذلك إجماع الكثيرين على تزكيتكم بأنكم أهل لهذا الاختيار، و«الموية تكضب الغطاس».
ثم آخرون يقدمون سيركم الذاتية كناية عن قدرتكم الفائقة لقيادة سلسلة في قوة لا تعرف المهادنة.
ثم ماذا بعد هذا؟
أولاً، وقبل أي خطوة تخطونها نحو الإصلاح الشامل، فإن مجلسكم له ممثل لكل مناطق الري، ولا أقول الأقسام.
وكما هو معلوم، فإن للمزارعين برلمانات في الوسائط التي تخاطبكم كفاحاً وبدون حجاب، ومن خطابهم هذه الأيام فإن العروة الصيفية مهددة أكثر من أي وقت مضى، والمزارعون جلهم، إن لم يكن كلهم، يشكون لطوب الأرض من العطش الذي لحق بحواشاتهم جراء انعدام مياه الري في المواجر والترع.
وفي مثل هذا اليوم منذ أربعة أعوام، على عهد المحافظ السيد عمر مرزوق، كتبت على صحيفة «الانتباهة» عن المياه الفائضة عن الحاجة، وأن كثيراً من المناطق تضررت من كسورات المواجر لامتلائها بأكثر من طاقتها التصميمية.
ولأن أعضاء مجلسكم الموقر يمثلون مناطق الري بالمشروع، فليكن الري أولى اهتماماتكم، ثم لاحقاً مناقشة الأسباب المؤدية للعطش، والتي ينسبها كثيرون لتبعية إدارة الري لإدارة مشروع الجزيرة التي تملك الكادر الهندسي والفني، إلا أنها تعوزها القدرة المالية التي تملكها وزارة الزراعة والري، وليكن نقاشكم هنا: «أعطِ الخبز لخبازه».
ألحقوا العروة الصيفية، إذ إن أياماً معدودات تفصلنا من العروة الشتوية، ولتكن ثاني اهتماماتكم، وأكبر معوقاتها التمويل المبكر والري بكميات تعين على إنجاح العروة الشتوية.
ثم بعد ذلك مناقشة الأسباب التي أدت لتدهور مواعين الري، والعمل على علاجها جذرياً باستجلاب المورد المالي المعين على تطهير المواجر والترع، وعمل المحابس والبوابات، وإعادة حفر أبو عشرينات، لأنها الحلقة الأقوى في الري.
ثم النظر في العلاقة بين المزارع وإدارة المشروع، ولا بد أن تُبنى على الوضوح والشفافية، ومراجعة عقود المنح الأجنبية التي وردت المشروع، واشتكى كثيرون أنها لم تصلهم، وتحدث آخرون عن فساد يطال كثيرين من أصحاب القرار، ولا بد من التدقيق في هذا الأمر، وفتح باب شكاوى المزارعين عبر مناديبهم بالمجلس، وفتح قلوبكم وألا تضيقوا ذرعاً من كثرتها.
بناء علاقات طيبة مع بيوت التمويل يضبطها القانون، ملزماً كل الأطراف بالالتزام الصارم بتنفيذ بنود تلك الاتفاقات.
هذا مقروء مع كثير من الاتفاقيات مع جهات ومؤسسات، وكنا نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً.
وفي مقال سابق نشرته هنا، أسميته «2025 وبانوراما الفشل بمشروع الجزيرة»، تحدثت فيه بإسهاب عن كل الاتفاقيات المضروبة.
السادة مكتب وأعضاء مجلس مهن الإنتاج الزراعي لمشروع الجزيرة،
اجعلوا هذه الوسائط وقروبات المزارعين عينكم الثالثة، وأفردوا لها إدارة خاصة تدون وترصد كل ما يجيء فيها، فإنها رسائل قطعاً من موجوع ومكلوم و«حسو رايح» من كثرة الشكوى، ولا حياة لمن تنادى.
يريدكم المزارع اليوم قبل الغد مد يد العون، ومعلوم أنه أسّ العملية التي جاءت بكم لسدة هرم التنظيم، وهو لا يحتمل كلمة «اصبر علينا شوية».
فهو كعريان السنة الضايق الترزي في يوم.
وكما قالوا:
«الجيعان ما برد الحارة».
إنها بعض من نصائح علنا لا نلقاكم بعد دورتكم هذه، وإنها شهادة لله قصدت أن أعينكم على ما أنتم مقبلون عليه، ولو بشق كلمة.
وإن من كلمة أخيرة، لا بد من التجانس والتوافق فيما بينكم.
«ولا تنازعوا فتفشلوا فتذهب ريحكم».
ولا حين مندم.
أسأل الله لكم التوفيق والسداد، وجميعنا يعلم أن التركة مثقلة.
هذا والله من وراء القصد، وهو الهادي لسواء السبيل.
0914210983
wadalaqab@gmail.com

