قبل أن تغادر.. م. خالد حسن إبراهيم يكتب: دستور 2005 وتجميد الأحزاب هما الركيزتان الأساسيتان للفترة الانتقالية

يشهد السودان في سنواته الأخيرة تحديات تستهدف وجوده وتماسكه ووحدته ولذلك يجب أن يعمل الجميع بتضحية وتجرد لنجاته من المؤامرات الآثمة التي تستهدفه وكلما استمرت الضبابية في الرؤية والتردد في حسم الخيارات الصحيحة كلما تمكن العدو من التقدم في مؤامراته وحقق انتصارات أضعفت تماسكنا ومزقت صفنا.
هذه الأحداث التي شهدتها بلادنا غير الطبيعية وغير العادية تتطلب مواقفاً غير عادية واستثنائية.. فكما أعلنت القيادة التصدي للتمرد المدعوم خارجيا بإعلان الاستنفار الشعبي وحرب الكرامة فإننا نحتاج لقرارات استثنائية بحجم التحديات ويتطلع لها كل الشعب:
أولا: إقرار العودة لدستور 2005
وإبطال الوثيقة الدستورية
أوضحنا في مقالنا السابق مبررات العودة لدستور 2005 من أنه دستور مجرب وحكمنا به خمسة سنوات وأنه وجد اجماع سياسي كبير فقد وضعته الأطراف المتحاربة (الحكومة والحركة الشعبية) وأقرته غالبية الأحزاب وأن فيه شمولية وتوازن في القضايا الخلافية وأنه يعتمد مؤسسات الدولة الواضحة والمجربة ويقر الفصل بين السلطات ولا يمنع كل ذلك من تعديله وحذف غير المناسب بعد انفصال الجنوب وهو وثيقة تتمتع بأنها صنعت استقرارا من بعد حرب ولكن الوثيقة الدستورية أشعلت حربا بعد استقرار.
ثانيا: تجميد الأحزاب لمدة 5 سنوات
بعض الأحزاب السودانية متهمة بأنها من أشعلت الحرب ودمرت البلاد ورهنت مقدراته للأجنبي (الإطاري.. أو الحرب.. سنتصل بالسفارات.. سفارة.. سفارة.. سفارة). وانتقصت سيادة البلاد مرة بالتحريض على حصارها أو تدمير منشآتها ومرة بطلب التدخل في أمرها بالقوة الخارجية وحتى لو لم تكن متهمة بكل سيئة أو إثما فهي لا تحمل في تأريخها ما تفخر به للوطن ولا لأي مواطن فقد انشغلت بالركض نحو المناصب والسلطة ولم تلتفت لنهضة البلاد وتنميتها وكما ذكرنا سابقا هي تنافق بالدعوة للديمقراطية وتتباكى بدموع التماسيح على غيابها وهي لا تشهد في تكوينها وممارساتها الداخلية أي قدر من الديمقراطية (فاقد الشيء لا يعطيه). وطوال عمر الوطن الحر المستقل (70 عاما) لم يشهد عاما واحدا للحزبية بإنجاز أو إستقرار…!!
أبناء السودان الذين يحق لهم الحكم وأن يكونوا هم قادة البلاد لم يتربوا في ظل الحزبية ولم يشهدوا لها تجربة في الحكم أو البناء فهل يقبلون أن يسلموا دفة سفينة البلاد وسط هذا الموج المتلاطم لأحزاب كل تأريخها و إرثها ورصيدها تناحر وصراع على الكراسي وتبعية فكرية أو سياسية للخارج؟.
إن شباب الوطن دون الخمسة والأربعين عاما يبلغ تعدادهم قرابة الثمانية والثلاثون مليوناً معظمهم وجلهم غير منتمي لهذه الأحزاب وهم يمثلون 80% من سكان هذا البلد فهل من العدالة أن يصادر حقهم نخبة من مرتزقة السياسة باسم الأحزاب وتدعي أنها تمثل الشعب..
إننا نخوض حربا وجودية ونعيش في دولة تم تدمير بنيتها التحتية ونجحت الدول المعادية في التغلغل لبنيتنا الاجتماعية وزرعت فيروسات مميتة في جسد أمتنا نحتاج أن نطلق في الفترة الانتقالية عدة ثورات للنجاة..
ثورة لدحر التمرد
ثورة لإعادة الإعمار
ثورة لاستقرار الدولة ومؤسساتها
ثورة للتعافي المجتمعي
ثورة لإسترداد الحقوق والعدالة
ثورة لبسط الأمن والقانون
ثورة لاسترداد السيادة وبتر الأيدي الخارجية الآثمة وعملائها
كل هذه الملاحم لن تستطيع الأحزاب المتشاكسة أن تنفذها بل ينفذها شباب الوطن التكنوقراط وجنوده الأوفياء غير الخاضعين للولاء الحزبي أو المنقادين لتبعيات هنا أو هناك.
إن دعوتنا لتجميد الأحزاب يتيح مناخاً نظيفاً ويوفر بيئة سياسية مستقرة تجعل أبناء الوطن يتقدمون لبنائه ونهضته وإحيائه
هاتان الركيزتان أعلاه ليسا خيارا بل هما طوق نجاة دونهما الغرق.

