رياضة

مدارات .. عوض عباس يكتب: الكونفدرالية قرار العقل

إذا كان التخطيط السليم يبدأ من قراءة الواقع كما هو، فإن مشاركة المريخ في بطولة كأس الاتحاد الإفريقي (الكونفدرالية) تبدو اليوم الخيار الأكثر حكمة ومنطقية بين كل الخيارات المتاحة. فالأندية لا تُقاس بطموحاتها وحدها، وإنما بقدرتها على مواءمة الطموح مع الإمكانات والظروف المحيطة.

البعض ينظر إلى الكونفدرالية باعتبارها بطولة أقل قيمة من دوري أبطال إفريقيا، وهي نظرة قاصرة لا تسندها الوقائع. فالكونفدرالية أصبحت خلال السنوات الأخيرة هدفاً لكبرى الأندية الإفريقية، وتوشحت بلقبها فرق بحجم الزمالك المصري، واتحاد العاصمة الجزائري، ونهضة بركان المغربي، وبيراميدز المصري، وكلها أندية تمتلك تاريخاً وإمكانات كبيرة.

المريخ نفسه يملك ذكرى خاصة مع البطولة، فهو الفريق السوداني الوحيد الذي بلغ نهائي المنافسة عام 2007، وقدم خلالها واحدة من أفضل مشاركاته القارية. كما أن التجارب الأخيرة تؤكد أن الفريق ظل يغادر دوري الأبطال من أدواره الأولى خلال المواسم الخمسة الماضية، وهو مؤشر يستوجب مراجعة الخيارات بعيداً عن العاطفة والشعارات.

الكونفدرالية ليست تراجعاً، بل قد تكون الطريق الأقصر لاستعادة الهيبة القارية وبناء فريق قادر مستقبلاً على المنافسة في دوري الأبطال، تماماً كما تفعل أندية عديدة تستخدم البطولة منصة للإعداد والتدرج نحو المواعيد الكبرى.

المدار الثاني

المؤشرات القادمة من القلعة الحمراء تعكس قدراً من الجدية في التعاطي مع المرحلة المقبلة. فقد أكمل النادي ملف التراخيص الخاص بالمشاركات القارية، وهي خطوة مهمة تؤكد حرص الإدارة على استيفاء المتطلبات التنظيمية والفنية التي يفرضها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

الحصول على الرخصة لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل يعكس وجود عمل مؤسسي يسير في الاتجاه الصحيح، خاصة في ظل الظروف المعقدة التي تعيشها الكرة السودانية. فالأندية الناجحة تبدأ من احترام اللوائح وبناء بيئة احترافية قبل التفكير في منصات التتويج.

المدار الثالث

وفي ملف الانتدابات، تبدو الصورة أكثر وضوحاً من المواسم السابقة. فالمريخ نجح في استقطاب عدد من العناصر الدولية التي ينتظر أن تضيف حلولاً فنية جديدة للفريق. كما أن التوجه نحو الإبقاء على معظم اللاعبين الأجانب الحاليين يمنح الجهاز الفني فرصة للحكم عليهم بصورة أكثر عدالة، ويجنب النادي أعباء مالية إضافية.
وتشير المعلومات إلى أن الإدارة اقتربت من إغلاق ملف التسجيلات بعد التفاوض مع مدافع قلب ومهاجم أجنبي، وهي مراكز تمثل أولوية فنية للفريق. وإذا نجح المريخ في إكمال هذه التعاقدات، فإن التشكيلة ستبدو أكثر توازناً وقدرة على خوض الاستحقاقات المقبلة بثقة أكبر.

المدار الأخير

يقول الشاعر محمد الحسن سالم حميد:
أبنوا البلد بالجد والساعد القوي
وخلو المحبة بين الناس تمشي سوي
لا الحرب بتعمر وطن ولا الكراهية تدوم
والخير يزهر حين نتلاقى على دروب السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى