مقالات

من أعلى المنصة.. ياسر الفادني يكتب: فَار دُكان الإِجمَالي!

في السودان ثلاثة أنواع من الفئران: فار الخلوة، وفار الزريبة، وفار دكان الإجمالي!

فار الخلوة هزيلٌ أسود، مسكين الحال، يقتات على ما يسقط من (المحايا)! ، ذلك الإناء الذي يصنع فيه طالب الخلوة حبره من السكن والصمغ، ويغمس فيه قلم القصب ليكتب على لوحه، فار الخلوة لا يملك ترف السمنة ولا رفاهية الاختيار، يأكل ما وجد ويجري بما بقي!.

أما فار الزريبة فهو أوسع رزقاً، طعامه الروث وبقايا ما تنثره البهائم على الأرض، وهو رغم ذلك يمشي الخيلاء، فإذا نفخت البقرة أو الحصان بأنفها وتناثر (الدريش) العالق به، اعتبر الفار ذلك غنيمة، وكأنه دُعِيَّ إلي وليمة فاخرة !.

ثم نصل إلى فار دكان الإجمالي… وهنا تبدأ الدهشة!
هذا فارٌ سمين، مترهل، يصل أحياناً إلى مرحلة (الجِقِر). يعيش بين الكراتين، يأكل من كل صنف، ويختار التحلية أيضاً طحينية أو بسكويت! ولا يستأذن صاحب الدكان، ولا يعرف شيئاً اسمه (حق الغير)! .

لكن الجقر العادي، مهما أفسد وأكل، يظل جقراً صغيراً؛ يأكل السلعة ويخرّبها، فيضطر صاحب الدكان إلى بيع ما تبقى بالقطاعي

الجقر السياسي ….هذه حكاية أخرى تماماً،

جقرٌ يرتدي بدلة وكرفتة، يدخل الدكان من الباب الأمامي، لا متسللاً، بل مدفوعاً ومُكرَّماً! صاحب الدكان يدفع له حقه كاملاً، ثم يرسله ليخرّب دكاكين بني جلدته، ويفتح في الوطن جحوراً لا تنتهي!.

الجقر السياسي لا يأكل بسكويتاً ولا طحينية… هذا يأكل مواقف وقرارات وأوطاناً! له جحر صغير في الداخل، لكن جحوره في الخارج كثيرة، وكلما طُرد من جحر وجد له آخر، وكلما انكشف قناع بدّل الكرفتة!.

إني من منصتي انظر …. حيث أقول : المضحك المبكي أن الجقر العادي يسرق لأنه جائع، أما الجقر السياسي فيُطعَم حتى يشبع، ثم يُطلب منه أن ينهش وطنه!.

وهنا يصبح السؤال: من أخطر؟ … فار يأكل كرتونة، أم جقرٌ يأكل بلداً؟
فار الدكان يخرّب السلعة… أما الجقر السياسي فيريد أن يجعل الوطن كله خراباً! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى