رياضة

مدارات .. عوض عباس يكتب: المونديال… والكرة حين تستعيد هيبتها

انطلقت بطولة كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك وسط أجواء احتفالية غير مسبوقة، تؤكد أن كرة القدم ما تزال اللغة الوحيدة التي يتحدثها العالم بلا مترجم. ملاعب حديثة، تنظيم ضخم، تقنيات متطورة، وحضور جماهيري يملأ المدرجات بألوان القارات الست، في نسخة تبدو الأكثر اتساعاً من حيث عدد المنتخبات، والأكثر جدلاً من حيث نظام المنافسة. ومن أبرز الإيجابيات أنها منحت منتخبات جديدة فرصة الظهور على المسرح العالمي، كما وسعت دائرة الحلم للدول الصغيرة، بينما أسهمت البنية التحتية الهائلة للدول الثلاث المستضيفة في تقديم صورة تنظيمية مبهرة. لكن في المقابل، لا تخلو النسخة من سلبيات، أبرزها تراجع المستوى الفني في عدد من مباريات الدور الأول بسبب الفوارق الكبيرة بين المنتخبات، إضافة إلى الإرهاق الناتج عن كثرة السفر بين المدن والدول المستضيفة، فضلاً عن ازدحام جدول المنافسات. ولهذا يظل كثير من عشاق الكرة يؤمنون بأن كأس العالم الحقيقي لا يبدأ إلا مع دور الستة عشر، حيث تنتهي المجاملات، وتسقط الحسابات النظرية، وتتحول كل مباراة إلى نهائي مبكر لا يقبل التعويض. هناك تبدأ الحكاية التي ينتظرها الجميع، حيث تتقارب المستويات، وتظهر شخصية الأبطال، ويصبح الخطأ الواحد قادراً على إنهاء حلم وطن بأكمله. ومن المتوقع أن تشهد الأدوار الإقصائية صدامات من العيار الثقيل بين كبار القارات، مع بروز جيل جديد من النجوم إلى جانب أسماء مخضرمة تسعى لكتابة الفصل الأخير من مجدها الكروي.

وستبقى محطات البطولة الأهم هي مواجهات ثمن النهائي، ودراما ركلات الترجيح، والمفاجآت التي لا تغيب عن المونديال، ثم ليلة نصف النهائي التي تفرز المتنافسين على الكأس الأغلى في عالم الرياضة. وفي النهاية، يبقى كأس العالم أكثر من مجرد بطولة؛ إنه مرآة للشعوب، ومسرح للأحلام، وذاكرة لا تنسى، يكتب فيها التاريخ بحبر الأقدام لا الأقلام.

مدار
أما منتخب السودان للسيدات تحت 17 عاماً فقد قدّم فصلاً من الكوميديا السوداء يصعب تصديقه. ستة عشر هدفاً كينياً في واحد وستين دقيقة كانت كافية لإسدال الستار على المباراة بعد أن لم يعد عدد اللاعبات يسمح باستكمالها. مشهد يثير الأسى أكثر مما يثير الدهشة، ويكشف أن الأزمة ليست في اللاعبات، بل في إدارة اللعبة والتخطيط والإعداد. ما حدث ليس خسارة ثقيلة فحسب، بل بطاقة حمراء في وجه المؤسسات الرياضية التي تركت المنتخب يذهب إلى المنافسة بلا عدة ولا عتاد، وكأن المطلوب تسجيل الحضور فقط قبل تسجيل الأهداف في الشباك.

مدار ثاني
خسارة النخبة، تتردد الأحاديث عن شكوى للمريخ ضد الهلال. فإن كانت تستند إلى أدلة ولوائح فهي حق مشروع، أما إن كانت مجرد محاولة لتخدير غضب الجماهير وتأجيل مواجهة الأخطاء، فلن تغيّر نتيجة في الملعب ولا حقيقة على الأرض.

مدار أخير
إذا ادلهمَّ الليلُ فالفجرُ موعدٌ ** وتنهضُ الأوطانُ رغمَ المحنِ والكربِ
السودانُ باقٍ بالعزائم شامخاً ** ما دام في أبنائه نبضٌ من العزمِ والحبِّ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى