وجه الخير.. أماني الأمين (أخت الكلس) تكتب: يحسَبونه هينًا… وهو عند الله عظيم

في زحمة الحياة دائمًا نركز على الكبائر، وننسى الذنوب التي نعتبرها طفيفة و”نحسبها هينة”. لكن الميزان يوم القيامة لا يتعامل مع الذنوب من معيار “هين” و”كبير”، فالمعيار هو: (مثقال ذرة).
عمل بسيط قد يدخل صاحبه الجنة، وعمل بسيط قد يكون سبب هلاكه، لذلك الحذر واجب. تقوى الله يجب أن تكون حاضرة في كل معاملاتنا اليومية، وأن نتسابق إلى ما يقربنا من الله خطوة ويبعدنا من الهلاك خطوات.
إحدى آفات المجتمع الغيبة والنميمة، وهي ذكرك أخاك بما يكره، تذكره في غيابه وهو غير موجود، ولكن الله ليس بغافل، وهو تعالى يعلم الغيب فيجازينا عليه.
والغيبة أثرها في الدنيا قبل الآخرة، فقد دمرت بيوتًا، وفرّقت جماعات، وهدمت علاقات، وأحدثت فرقة وشتاتًا. وفي الآخرة عقوبتها قاسية بحجم ما تسببت به من ضرر. تخيّل حسناتك التي اجتهدت فيها في الدنيا وحسبتها منجية لك، فجأة تفقدها وتنتقل لشخص كنت تكرهه في الدنيا، والسبب مجرد كلام تفوهت به في لمة (ونسة) لا تتعدى 5 دقائق، أو رسالة أرسلتها في الميديا دون اكتراث.
وأيضًا من الأشياء التي لا ندرك هولها الاستهزاء والسخرية، وقد يكون ذلك بإيموجي (ضاحك) على منظر شخص، أو لقب (مشين)، أو صفة نضحك بها عن شخص في غيابه وهو لا يعلم.
مثل أن نقول: فلان (أب كرش)، أو القصير، أو أبو عيون مخلوعة، وغيرها من صفات السخرية.
وأحيانًا شلة الصديقات يصفن صديقتهن في غيابها بصفات ساخرة من باب اللهو والضحك، ولا يدركن أنهن وقعن في إثم عظيم قد يتسبب في فقدانهن لكل حسناتهن وذهابها للصديقة.
أحيانًا مجرد الضحك يمكن أن يتسبب في كسر خاطر أو جرح مشاعر.
وأيضًا من الأشياء التي أضرت بالمجتمعات وتسببت في خراب (بيوت): إفشاء الأسرار بيننا، فقد انقطعت الأمانة وماتت الثقة، وهذا ما يحدث في مجتمعنا اليوم. يتصل عليك شخص يخبرك بأسرار تتعلق به ويأخذ منك وعدًا ألا تخبر بها أحدًا، ولكنك تخونه وتكشف سره.
وأيضًا من المعاملات المجتمعية المؤلمة جدًا والتي تركت أثرًا في دواخلنا: الكلمة الجارحة، وأحيانًا تخرج دون قصد، خصوصًا في مجتمع الصديقات. أحيانًا الكلمة التي تخرج بنية المزاح لكنها مؤلمة وجارحة، قد تستقر في القلب مباشرة، وصاحبها يتألم كلما تذكرها.
وأيضًا واحدة من المهلكات في مجتمعاتنا: الظن السيئ. في القول مثلًا نقول: فلان يقصد بحديثه كذا، في حين أنه لم يقصد ذلك، ولكننا ظلمناه. أو نفقد شيئًا في المنزل وعلى طول نتهم ضيفًا قام بزيارتنا أو العاملة في المنزل وغيرها من التهم.
وأحيانًا نرى شخصًا قد فتح الله عليه أبواب الرزق فنطعن في شرفه ونظن به ظن السوء ونصفه بأنه (حرامي)، فنكون قد بنينا حكمًا كاملًا على تخمين، وتحملنا ذنب البهتان من غير دليل.
طيب، نحن أدركنا حالقة الحسنات، ماذا نفعل حتى نوقفها؟؟؟ حتى نحافظ على رصيدنا من الحسنات ونبقيه لينفعنا يوم لا ينفع مال ولا بنون؟
القاعدة الذهبية: قبل أن تتكلم اسأل نفسك: “لو الكلام ده اتقال فيني، هل حا أقبل بذلك؟”. لو الإجابة لا، فلسانك أولى بالصمت.
“من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت”.
وأيضًا يمكننا التكفير عن الغيبة بذكر محاسن الشخص إذا كنا قد وقعنا في ذنب الغيبة وتعرضنا له وهو غير موجود، بذلك نكون قد أغلقنا باب الشيطان.
إذا اعتدنا في جلساتنا أن نتفاكر في أمور ديننا والحديث عن فرص إيجاد حلول لمشاكل الحياة، نكون قد حفظنا ألسنتنا من سيرة البشر ونفعنا أنفسنا بما يعيننا على سبل الحياة.
وهذا الشيء لا يحدث إلا إذا وجدت مبادرة، علينا أن نعود أنفسنا في كل جلسات الأنس بمجرد أن تأتي سيرة شخص أن نغير الموضوع.
ويجب أن نتذكر أن الستر شريعة ربنا، ستار ويحب السترين. علينا أن نجتهد في ستر عباد الله في الدنيا حتى يسترنا الرحمن يوم الموقف العظيم، فكل ما تستر شخصًا في الدنيا، ربنا يسترك يوم العرض الأكبر.
الحسنات يذهبن السيئات:
إذا أردنا التكفير عن ما سبق نكثر من الصدقات والنوافل والاستغفار والرجوع إلى الله.
الخلاصة والأصل:
المجتمع لا ينهار بالزلازل، ولكنه قد ينهار بكلمة، بغيبة، بسخرية تتكرر حتى يأتي يوم نجد فيه أن القلوب أصبحت قاسية.
علينا أن نذكر الله في كل حين، فإذا لم نكن نراه فهو يرانا، وأن نحفظه تعالى حتى يحفظنا.
جميعنا يحتاج التذكير، فالذكرى تنفع المؤمنين.
أسأل الله الهداية لنا ولكم، والعفو والمغفرة.

