من الهامش.. بشرى بشير يكتب: التصحر يزحف بقوة.. فلا تقف متفرجًا.. اغرس شجرة تزرع أملًا

استوقفتني رسالة من المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، عبر شركة زين للاتصالات، مفادها: «التصحر يزحف بقوة، فلا تقف متفرجًا، اغرس شجرة تزرع أملًا».
تأملت هذه الرسالة كثيرًا، وتذكرت الوضع البيئي المتدهور، خاصة بعد أن عاثت مليشيا الدعم السريع خرابًا في غابات السودان وفي كل مورد طبيعي، وكان ذلك تخريبًا ممنهجًا بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
هذا الدمار الكبير الذي لحق بالغابات أدى إلى تدهور بيئي واضح، فارتفاع درجات الحرارة الذي شهدته البلاد هذا العام، والتذبذب في معدلات هطول الأمطار حتى الآن، قد يكونان من نتائج التعدي على الغطاء الغابي، سواء بواسطة مليشيا الجنجويد أو نتيجة تعديات بعض المواطنين على الموارد الغابية.
إن الرسالة التي بعث بها المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية تبعث الأمل من جديد، ويجب أن يلتزم بها كل مواطن تصل إليه عبر هاتفه. فحقًا، التصحر يزحف بقوة، فلا تقف متفرجًا، واغرس شجرة تزرع أملًا.
فشكرًا للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية على هذه المبادرة المهمة.
ويجب أن يكون المواطن صديقًا للبيئة لا عدوًا لها، فالحفاظ على الغابات وعمل الخير من صميم تعاليم الدين الإسلامي. فقد ورد في الحديث الصحيح المروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها».
وهي دعوة عظيمة إلى العمل والإنتاج والغرس، حتى في آخر لحظات العمر. فالفسيلة هي النخلة الصغيرة التي تُغرس لتنمو وتثمر، وفي ذلك حث على إعمار الأرض ونشر الخير.
لذلك، يجب أن يتفاعل كل مواطن سوداني مع دعوة المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، وأن يحرص على غرس الأشجار، حتى يصبح وطننا أكثر خضرة وجمالًا. كما ينبغي لإدارات الغابات في جميع ولايات السودان أن تتفاعل مع هذا النداء، عبر توفير الشتول وبذور الأشجار، لنصنع معًا وطنًا أخضر.
هامش أخير
سألت صديقي، مدير غابات ولاية سنار، المهندس الزراعي محمد عثمان أبكر، عن حجم الخراب والضرر الذي أحدثته مليشيا الدعم السريع بغابات ولاية سنار، فقال بالحرف الواحد إن 60% من غابات الولاية تمت إبادتها بالكامل، إلا أنهم وضعوا خطة لتأهيلها وإعادة تعميرها.
لذلك فإن النداء الذي أطلقه المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية يجب أن يكون إحدى أدوات تنفيذ هذه الخطة، من خلال تفاعل جميع مواطني ولاية سنار، صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً، من أجل إعادة تأهيل القطاع الغابي وتعويض ما دمرته الحرب.
وعلى الأخوين محمد عثمان وشيخ إدريس أن يشمرا عن سواعدهما ويوفرا كل البذور والشتول اللازمة، حتى تعود غابات ولاية سنار أفضل مما كانت، بل ويجب أن يكون ذلك هو الطموح المنشود.
فشكرًا للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، وشكرًا لشركة زين للاتصالات.
ويا مواطن في كل مكان:
«التصحر يزحف بقوة، فلا تقف متفرجًا، اغرس شجرة تزرع أملًا».
ولنا عودة
📞 0123998911
📧 Bushraelbushra662@gmail.com

