محمد عثمان الرضي يكتب: الجنرال محمد الغالي يغادر الأمانة العامة لمجلس السيادة… رجل المهام الصعبة يترجل في زمن الحرب

أصدر رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان قراراً بإعفاء الأمين العام لمجلس السيادة الفريق محمد الغالي علي يوسف، وتعيين الأمين العام لوزارة الدفاع الفريق الركن أحمد صالح عبود خلفاً له، في خطوة تمثل انتقالاً إدارياً مهماً داخل إحدى أبرز مؤسسات الدولة السيادية.
ويغادر الفريق محمد الغالي موقعه بعد فترة من العمل في ظروف استثنائية فرضتها الحرب وتعقيدات المرحلة، حيث ظل اسمه حاضراً في عدد من الملفات التي تطلبت قدراً عالياً من المسؤولية والقدرة على إدارة الأزمات.
لم يكن تكليف الغالي بالأمانة العامة لمجلس السيادة في ظرف اعتيادي، بل جاء في وقت كانت فيه البلاد تواجه تحديات أمنية وسياسية وإدارية متشابكة، الأمر الذي جعل المسؤولية أكثر تعقيداً وحساسية.
وفي مثل هذه الظروف، تصبح المحافظة على استمرارية العمل المؤسسي هدفاً في حد ذاته، وهو ما تطلب جهداً مضاعفاً من جميع العاملين في الأمانة العامة خلال تلك المرحلة.
ويُنظر إلى الغالي باعتباره أحد الضباط الذين أوكلت إليهم مهام دقيقة في محطات مختلفة، مستفيداً من خبرة تراكمت عبر سنوات طويلة من الخدمة العسكرية والعمل التنفيذي.
وخلال فترة توليه المنصب، عمل على إدارة الملفات المرتبطة بالأمانة العامة لمجلس السيادة وسط بيئة عمل شديدة التعقيد فرضتها ظروف الحرب ومتغيراتها المتسارعة.
فالعمل داخل مؤسسات الدولة في أوقات النزاعات لا يقتصر على أداء المهام الروتينية، بل يتطلب سرعة في الاستجابة وقدرة على التعامل مع المستجدات اليومية التي تفرض نفسها على المشهد.
وبرغم التحديات الكبيرة، استمرت الأمانة العامة في أداء أدوارها المختلفة، وهو ما يعكس الجهود التي بذلتها القيادة التنفيذية والعاملون بالمؤسسة خلال تلك الفترة.
وقد عُرف الغالي بين زملائه بهدوئه وابتعاده عن الأضواء، مفضلاً التركيز على العمل الميداني والإداري بعيداً عن الظهور الإعلامي المتكرر.
كما ارتبط اسمه بعدد من الملفات التي احتاجت إلى المتابعة الدقيقة والتنسيق المستمر بين مؤسسات الدولة المختلفة، وهو ما تطلب حضوراً دائماً وجهداً متواصلاً.
ولم تكن المرحلة خالية من الانتقادات أو الضغوط الإعلامية، فالمناصب العامة بطبيعتها تظل محل متابعة ورصد وتقييم من الرأي العام.
إلا أن الرجل اختار التعامل مع تلك الحملات بهدوء، معتمداً على أدائه المهني ومسؤولياته الرسمية دون الدخول في سجالات جانبية أو معارك إعلامية.
وتبقى هذه السمة من السمات التي ميزت تجربته، حيث ظل حريصاً على أن تكون أعماله هي الوسيلة الأساسية للرد على ما يثار حوله من ملاحظات أو انتقادات.
وعندما صدر قرار إعفائه، بدا وكأنه يتعامل مع الأمر بروح المسؤول الذي يدرك أن المواقع القيادية ليست سوى محطات في مسيرة الخدمة العامة.
فالتكليف مهما طال أمده يظل مرتبطاً بمتطلبات المرحلة ورؤية القيادة، بينما تبقى الخبرات المتراكمة رصيداً يمكن الاستفادة منه في مواقع أخرى.
ومن اللافت أن الغالي استقبل القرار بروح إيجابية، متمنياً النجاح والتوفيق لخلفه الفريق الركن أحمد صالح عبود في أداء مهامه الجديدة.
ويأتي تعيين الأمين العام الجديد في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات كبيرة، ما يجعل المرحلة المقبلة بحاجة إلى قدر عالٍ من الجاهزية والكفاءة المؤسسية.
وتظل الأمانة العامة لمجلس السيادة واحدة من المؤسسات التي يقع على عاتقها عبء كبير في تنسيق الأعمال ومتابعة الملفات المرتبطة بعمل المؤسسة السيادية.
وبين مغادرة الغالي للموقع وتولي خلفه المسؤولية، تتجدد حقيقة راسخة مفادها أن الدول تبنى بالمؤسسات القادرة على استيعاب التغيير وضمان استمرارية الأداء مهما تبدلت المواقع والأشخاص.
وفي نهاية المطاف، يبقى الفريق محمد الغالي واحداً من الذين تحملوا مسؤولياتهم في ظرف استثنائي من تاريخ السودان، وهي تجربة ستظل جزءاً من سجل مرحلة معقدة فرضت على الجميع تحديات لم تكن سهلة أو مألوفة.

