مقالات

الصفر البارد.. جلال الدين محمد إبراهيم يكتب: قانون التأمين.. وضياع أموال الشعب

في زمن السلم، يدفع المواطن السوداني أقساط التأمين بانتظام ( تامين شامل لسيارة + منزل + بضاعة + الخ ) ، مؤمناً بأنه يحمي مستقبله وممتلكاته. لكن عندما تحل الكارثة ، وتشتعل الحرب، وتنهب السيارات والمنازل، يكتشف المواطن أنه وقع ضحية خدعة قانونية تتم باسم التأمين. هذا ليس مجرد فشل في تنظيم قطاع مهم في الدولة ، بل هو ظلم قانوني ممنهج يمارس ضد شعب بأكمله لصالح شركات ورجال اعمال ، في الوقت الذي تكون فيه حاجته إلى الحماية في أشدّها نجد ان لا دفع للتعويضات عن التامين في زمن الحرب ! ! ! .

القانون الكارثة
قانون التأمين السوداني الحالي، كما هو مطبق، يعد قانوناً كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فالمواطن الذي يدفع أقساطه لسنوات وسنوات، يجد نفسه في يوم الحاجة أمام ثغرة قانونية جائرة: استثناء الحروب والمظاهرات والحراك الشعبي من التغطية التأمينية. عملياً، هذا يعني أن الشركات تتقاضى الأموال في أوقات الأمن والسلام، ثم تتنصل من مسؤولياتها عندما تحل الشدائد، مدعية أن ما حدث ليس مشمولاً بالوثيقة. هذا ليس تأميناً، بل هو سرقة مقنعة بغطاء قانوني ومعظم الشركات تكتب ( في ما معناه ) في الوثيقة التامينية همن اجل ي التامين شامل كامل ،،، ما عدا في حال وقوع حرب او مظاهرات او كوارث طبيعية ( زلزال فيضان مثلا الخ ) فلا يصبح التامين له قيمة ،،، تخيل بس ، طيب تعال نشوف منو تاني يقوم بالتامين او يلزم بالتامين بنفس هذا الأسلوب العقيم ! ! ! !

إن تبرير هذه الشركات بأن هذه الأحداث “خارجة عن الإرادة” أو أنها “مخاطر استثنائية” لا يقنع أحداً. فالحرب التي اندلعت في السودان، أو المظاهرات الشعبية التي تهز البلاد، ليست أحداثاً نادرة في سياقنا، بل هي جزء من واقعنا الذي يجب أن يستوعبه أي نظام تأميني عادل. شركات التأمين التي تأكل أموال المواطنين في أيام السلم، وتتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم في أيام الحرب، تمارس أبشع صور الاحتيال المعاصر .

واقع مؤسف واستثناءات نادرة
بالطبع، هناك بعض الشركات التي تلتزم بالتغطيات الإضافية، مثل تغطية مخاطر الحرب، لكنها الاستثناء لا القاعدة . وهذا يؤكد أن الأمر ليس مستحيلاً، بل هو مسألة إرادة وحرص على مصلحة العميل. لكن الغالبية تتهرب من مسؤولياتها، متحججة بنصوص قانونية أقرتها جهات حكومية قصّرت في واجبها تجاه حماية المواطن .
نداء إلى صناع القرار

بالله عليكم، هل هذا منطق؟ هل يعقل أن تكون شركات التأمين مجرد “آكلات” لأموال الشعب في أوقات الرخاء، ثم تنكرهم وتطردهم من التعويض إذا وقعت الشدائد؟ هذا ليس حكماً عادلاً، ولا هو قانون يرعى مصلحة المواطن.

لهذا، ولو كنت رئيساً للوزراء، لكان قراري قوياً وحاسماً ضد كل قوانين شركات التأمين العاملة في السودان. يجب أن يكون التأمين إلزامياً في كل الأحوال، وأن تصبح التعويضات مستحقة في كل الظروف، حتى لو قامت “الحرب العالمية النووية”. فالمواطن الذي دفع أمواله لسنين طويلة يستحق أن تُصان أمواله، وأن تقف معه شركة التأمين في وقت محنته، لا أن تتخلى عنه.

مطلب عاجل لتغيير جذري:-

أناشد رئيس الوزراء وكل الوزراء أصحاب التخصص في امر صياغة قانون التامين في السودان ، و بصفة عاجلة، التحرك الفوري لإصدار قانون تأمين جديد يضع حداً لهذا الظلم . يجب أن يكون القانون الجديد واضحاً وحاسماً ويكون القانون في صالح المواطن وليس في صالح الشركات فقط التهاون في حقوق الشعب مرفوض تماما ، ولا استثناءات، ولا شروط يحكم بها البعض والاخرين في امان. ،، شركة التأمين يجب أن تدفع لمن قام بالتأمين في كل الأحوال، دون حجج أو أعذار. إذا كانت شركة التأمين غير قادرة على تحمل المخاطر، فلتغلق أبوابها، ولا تأكل أموال الشعب باسم التأمين.

– اخر المداد
ما يحدث الآن هو استغلال فاضح لقوانين بالية، وأساليب غير مقبولة و مكشوفة ، في زمن أصبح المواطن السوداني فيه بأمس الحاجة إلى كل قرش دفعه. يجب أن تعاد صياغة القوانين من منظور العدالة وحماية المواطن، لا من منظور حماية أرباح الشركات او حماية إيرادات الدولة وضياع المواطن على حساب دماء الناس وأموالهم. لا حول ولا قوة إلا بالله.

الا هل بلغت ،،، اللهم فاشهد ،، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى