لجنة الأمل تُسيّر 27 بصاً للعودة الطوعية إلى السودان.. وحشود غير مسبوقة بحوش العزيزية
محمد وداعة في قلب الميدان لتذليل الصعاب أمام العائدين

القاهرة: هيثم موسى
سيّرت لجنة الأمل للعودة الطوعية، أمس، نحو 27 بصاً سفرياً إلى السودان، ضمن جهودها المتواصلة لتسهيل العودة الطوعية والمجانية للسودانيين، في واحدة من أكبر عمليات التفويج التي شهدها حوش العزيزية خلال الفترة الأخيرة.
وبدأت عملية التفويج مبكراً عند السادسة صباحاً، حيث توافدت أعداد كبيرة من المواطنين إلى حوش العزيزية منذ الساعات الأولى، قبل أن يتحول المكان والشوارع المحيطة به إلى مشهد استثنائي، بعدما فاقت أعداد الراغبين في العودة القدرة الاستيعابية للحوش.

وضمت الحشود أسرًا كاملة وأطفالاً وكبار سن ومرضى، ظل كثير منهم لساعات تحت هجير الشمس، في انتظار إكمال إجراءات السفر والصعود إلى البصات المتجهة إلى السودان.
ورغم ضخامة الأعداد والضغط الكبير، نجحت لجنة الأمل في تنظيم عملية التفويج وتسيير البصات تباعاً، وسط جهود ميدانية متواصلة لتجاوز العقبات وإجراء المعالجات اللازمة للمسافرين.
وفي قلب هذا المشهد، كان المهندس محمد وداعة، رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية، حاضراً منذ الساعات الأولى، يتابع التفاصيل ميدانياً لحظة بلحظة، متنقلاً بين المواطنين والبصات، ومراجعاً الأوراق، وموجهاً أعضاء اللجنة، في سباق مع الزمن لضمان مغادرة أكبر عدد ممكن من العائدين.
وتظل التحركات المكوكية للمهندس محمد وداعة حاضرة على الدوام، لاستجلاب الدعم وتوفير متطلبات العودة، عبر التواصل المستمر مع المؤسسات الحكومية والسفارة السودانية بالقاهرة، والعمل على تذليل العقبات وتوفير البصات اللازمة للعائدين. وقد واصل وداعة هذه الجهود حتى الساعات الأولى من صباح أمس، قبل أن ينتقل إلى حوش العزيزية لمتابعة عملية التفويج ميدانياً، واضعاً أمامه هدفاً واضحاً: ألا يعود أي مواطن حضر بغرض السفر، وكانت أوراقه سليمة ومستوفية للإجراءات، خائباً إلى منزله.
ولم يكن وداعة يعمل منفرداً، فقد تحوّل أعضاء لجنة الأمل إلى خلية عمل متكاملة، يتابعون المسافرين، ويراجعون الأوراق، ويعالجون الإشكالات، ويسهّلون الصعاب، ويتدخلون في الوقت المناسب لإكمال إجراءات السفر، في جهد إنساني وتنظيمي كبير استمر لساعات طويلة.
وكانت شركة العزيزية للنقل شريكاً أساسياً في إنجاح التفويج، بقيادة أحمد عبد اللطيف، مدير الشركة، وأحمد خالد، نائب المدير، إلى جانب العاملين بالشركة، الذين بذلوا جهوداً مقدّرة في توفير البصات وتنظيم حركة السفر والتعامل مع الأعداد الكبيرة التي توافدت إلى الحوش.
كما كان للإعلاميين حضورهم في هذا المشهد، حيث أسهموا في نقل صورة حية عن عمليات العودة الطوعية وتوثيق جهود اللجنة والعائدين، مع إشادة خاصة بالمصور المبدع أبوبكر شرش، الذي ظل حاضراً بعدسته، يوثق تفاصيل اليوم، من لحظات الانتظار تحت الشمس إلى لحظات تحرك البصات صوب السودان.
ولم تكن عملية التفويج مجرد تحريك لبصات من القاهرة إلى السودان، بل كانت يوماً إنسانياً بامتياز، اختلطت فيه مشاعر الفرح بالعودة مع مشقة الانتظار، بينما وقفت أسر وأطفال وكبار سن ومرضى في طوابير طويلة، وكل منهم يحمل أملاً في الوصول إلى أرض الوطن.
وحتى مغادرتي لحوش العزيزية، كانت نحو 24 بصاً قد غادرت بالفعل، فيما تواصلت عملية التفويج لاستكمال بقية الرحلات، في مشهد عكس الحجم الكبير للإقبال على العودة.
وأكدت لجنة الأمل أن جهودها ستتواصل لتذليل العقبات أمام الراغبين في العودة، وأنها ستعمل على معالجة أوضاع المسافرين وتسهيل إجراءاتهم قدر الإمكان، بما يضمن انسياب عمليات التفويج وعدم عودة أي مستوفٍ للشروط خائباً.
ويستحق كل فرد من أعضاء لجنة الأمل التحية والتقدير، فقد تحملوا فوق طاقتهم، وواصلوا العمل وسط الزحام وحرارة الشمس وإرهاق الساعات الطويلة، واضعين خدمة العائدين فوق كل اعتبار.
والتحية كذلك لشركة العزيزية للنقل، ممثلة في مديرها أحمد عبد اللطيف ونائبه أحمد خالد وجميع العاملين، وللإعلاميين الذين نقلوا تفاصيل هذا العمل، وللمصور المبدع أبوبكر شرش الذي حفظ بعدسته جانباً مهماً من ذاكرة هذا اليوم.
ويبقى المشهد الأبرز من حوش العزيزية أمس هو ذلك العدد الكبير من السودانيين الذين اختاروا طريق العودة، في صورة تعكس حجم التوق إلى الوطن، والجهود الكبيرة التي يبذلها المتطوعون وشركاؤهم لتسهيل هذه الرحلة.
وفي نهاية يوم طويل، كانت البصات تغادر تباعاً، حاملة أسرًا وأطفالاً وكبار سن ومرضى، فيما ظل أعضاء لجنة الأمل في الميدان حتى آخر لحظة، يؤدون دورهم في تسهيل الرحلة، في مشهد إنساني يستحق التقدير لكل من أسهم فيه.

