أراضي حكومية في الفاو تحت المجهر.. شهادات بحث جديدة لـ26 قطعة تابعة لهيئة الحفريات بالرهد تثير التساؤلات

تقرير: عبد العليم الخزين
أثارت قضية استخراج شهادات بحث جديدة لـ26 قطعة أرض سكنية حكومية بمدينة الفاو، تقول هيئة الحفريات بمشروع الرهد الزراعي إنها مملوكة لها بموجب مستندات رسمية، تساؤلات بشأن الإجراءات التي اتبعتها الجهات المختصة بالأراضي في ولاية القضارف، ومدى توافقها مع القوانين واللوائح المنظمة للتصرف في ممتلكات الدولة.
وبحسب معلومات ومستندات قالت هيئة الحفريات بالرهد إنها تحصلت عليها، فإن القطع محل النزاع مملوكة للحكومة ومخصصة للهيئة منذ بداية مشروع الرهد الزراعي، وتوجد بشأنها شهادات بحث رسمية صادرة باسم هيئة الحفريات بالرهد.

وتشير المعلومات إلى أن مصلحة الأراضي بولاية القضارف أصدرت شهادات بحث جديدة للقطع الـ26، في خطوة تثير تساؤلات حول الأسس القانونية التي استندت إليها هذه الإجراءات، وما إذا كانت قد تمت بموافقة الجهة المالكة ووفقاً للقنوات الرسمية المعتمدة.
توجيهات وزارة العدل تضع الإجراءات أمام المساءلة
وتكتسب القضية أهمية إضافية، وفقاً لما أورده التقرير، في ظل تعميم منسوب إلى وزارة العدل يقضي بمنع التعدي على الأراضي الحكومية أو التصرف فيها أو استخراج شهادات بحث بشأنها خارج الإجراءات الرسمية، مع مراعاة موافقة الجهة المالكة.
وتبرز هنا تساؤلات حول كيفية إصدار شهادات البحث الجديدة، والجهة التي أجازت هذه الإجراءات، والمستندات التي استندت إليها مصلحة الأراضي في التعامل مع قطع الأراضي التي تؤكد هيئة الحفريات تبعيتها لها.
وتظل الإجابة عن هذه التساؤلات رهناً بمراجعة المستندات ذات الصلة، والتحقق من سلامة الإجراءات، والاستماع إلى إفادات الجهات المعنية.
سابقة الـ100 قطعة تعيد ملف أراضي المشروع إلى الواجهة
ولا تقف القضية عند حدود القطع الـ26، إذ تشير المعلومات الواردة في التقرير إلى واقعة سابقة تتعلق بنحو 100 قطعة أرض سكنية تابعة لهيئة مشروع الرهد الزراعي، جرى بشأنها اتفاق بين إدارة المشروع ووزارة التخطيط العمراني والبنى التحتية بولاية القضارف.

وبحسب المعلومات ذاتها، نص الاتفاق على تخصيص 40 قطعة لأراضي القضارف بغرض بيعها في مزاد علني، مقابل احتفاظ هيئة مشروع الرهد الزراعي بالـ60 قطعة المتبقية.
وتطرح هذه الواقعة سؤالاً جوهرياً حول مدى تنفيذ الاتفاق، وما إذا كانت الهيئة قد تسلمت بالفعل القطع الستين التي تقرر أن تظل تابعة لها، فضلاً عن مصير الأراضي التي شملتها الترتيبات السابقة.
أين إدارة المشروع من حماية الأصول الحكومية؟
وتعيد التطورات الأخيرة تسليط الضوء على مسؤولية إدارة مشروع الرهد الزراعي والجهات المختصة في حماية الأصول الحكومية وصون حقوق المؤسسات العامة، خصوصاً أن المشروع يمثل أحد المشروعات الزراعية القومية التي ترتبط بها مصالح اقتصادية ومعيشية واسعة.
كما تفتح القضية الباب أمام مراجعة شاملة لسجلات الأراضي وشهادات البحث المتعلقة بممتلكات المشروع وهيئة الحفريات، للتأكد من عدم حدوث أي تغيير في الملكية أو التصرف في الأصول خارج الأطر القانونية.
وفي المقابل، فإن حسم هذه القضية يتطلب توضيحاً رسمياً من مصلحة الأراضي بولاية القضارف، وإدارة مشروع الرهد الزراعي، والجهات الحكومية ذات الصلة، بشأن الإجراءات التي اتخذت والأسس القانونية التي استندت إليها.
هيئة الحفريات تلجأ إلى المسار القانوني
ووفقاً للمعلومات الواردة في التقرير، أكدت هيئة الحفريات بالرهد امتلاكها المستندات وشهادات البحث التي تثبت تبعية القطع محل النزاع لها، مشيرة إلى أنها شرعت في اتخاذ الإجراءات القانونية لاسترداد حقوقها، غير أن جهودها واجهت توقفاً بسبب الحرب.
وتسعى الهيئة، بحسب المعلومات ذاتها، إلى تحريك القضية عبر الجهات المختصة، وصولاً إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات استخراج شهادات البحث الجديدة، والتحقق من قانونية الإجراءات التي تمت، واتخاذ ما يلزم لإلغاء أي شهادات يثبت صدورها بالمخالفة للقانون، وإعادة الحقوق إلى أصحابها وفقاً لما تسفر عنه المستندات والتحقيقات.
وتبقى القضية بحاجة إلى تحقيق رسمي يكشف ملابساتها كاملة، ويحدد المسؤوليات استناداً إلى الوثائق والقوانين، ويضمن حماية المال العام ومنع التصرف في الأراضي الحكومية إلا وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

