تقارير

من مظلات المشمع إلى الفصول الحديثة.. قصة إعادة بناء مدرسة كادوقلي

المهندس النجومي الطيب بشري: مدرسة كادوقلي مشروع لاستعادة بيئة التعليم في كوستي

ستة فصول جديدة تفتح أبواب الأمل.. إعمار تقترب من إكمال مدرسة كادوقلي

مدرسة كادوقلي على أعتاب التحول.. وإعمار تستهدف الافتتاح في نوفمبر

تقرير: سراج الدين مصطفى

استثمار في الإنسان

نحن في منظمة إعمار للعون الإنساني والتنمية نؤمن بأن بناء الإنسان هو الأساس الحقيقي للتنمية ولذلك نضع التعليم والصحة في مقدمة أولوياتنا. وقد نشأت المنظمة ثمرة لجهود مجموعة من أبناء مدينة كوستي في الداخل والخارج جمعهم الإيمان بضرورة خدمة المجتمع والاستجابة لاحتياجاته الإنسانية والتنموية. ومن هذا المنطلق جاء مشروع إعادة بناء مدرسة حي كادوقلي ليعبر عن التزامنا تجاه المجتمع ويؤكد أن المبادرات الطوعية قادرة على إحداث تغيير ملموس في حياة الناس عندما تنطلق من الاحتياجات الفعلية وتستند إلى المسؤولية المشتركة والعمل المنظم والشراكة المجتمعية الفاعلة.

مدرسة كادوقلي: استجابة لحاجة ملحة

جاء اختيار مدرسة حي كادوقلي بعد مسوحات ميدانية ومفاضلة بين عدد من المدارس التي تحتاج إلى تدخل عاجل. وقد اعتمدنا في تحديد أولوياتنا على حجم الاحتياج الفعلي ودرجة تدهور البنية التحتية ومدى خطورة الوضع على التلاميذ والمعلمين. وكانت المدرسة من أكثر المؤسسات التعليمية احتياجا للتدخل بعد انهيار أجزاء من مبانيها وبقاء فصول أخرى مهددة بالانهيار. كما راعينا الكثافة السكانية للحي والظروف الاقتصادية للأسر ومحدودية قدرتها على إعادة بناء المدرسة. لذلك لم يكن المشروع مجرد عمل إنشائي بل استجابة إنسانية لحماية الأطفال وضمان حقهم في التعليم.

واقع المدرسة: مبان مهددة بالانهيار

كان واقع المدرسة قبل تدخل منظمة إعمار بالغ الصعوبة فقد شيدت مبانيها القديمة من الطين ومواد البناء البسيطة وتدهورت حالتها بصورة كبيرة حتى انهارت بعض الفصول وأصبحت بقية المباني تشكل خطرا على سلامة التلاميذ والمعلمين. واضطر الأطفال إلى مواصلة دراستهم تحت مظلات مؤقتة مغطاة بالمشمع والأقمشة اتقاء لأشعة الشمس في ظروف تفتقر إلى مقومات البيئة التعليمية المناسبة. ولم يكن مقبولا أن يستمر هؤلاء التلاميذ في تلقي تعليمهم وسط هذه المخاطر ولذلك رأينا أن التدخل العاجل ضرورة إنسانية وأخلاقية لحماية حقهم في التعلم.

احتياجات أساسية: مياه وصحة وحماية

لم تقتصر معاناة المدرسة على تدهور الفصول الدراسية بل امتدت إلى غياب المرافق الصحية الصالحة للاستخدام وعدم توفر مياه الشرب داخل المدرسة إلى جانب انعدام السور الخارجي الذي يوفر الحماية للتلاميذ والمباني. وقد انعكست هذه الظروف على البيئة الصحية والإنسانية وعلى كرامة التلاميذ والتلميذات والمعلمين. كما زادت الأوضاع الاقتصادية الصعبة للأسر من تعقيد المشكلة وعجز المجتمع المحلي عن توفير الموارد اللازمة لإعادة البناء والتأهيل. لذلك حرصنا على أن يتجاوز المشروع معالجة المباني المنهارة إلى توفير مقومات المدرسة الأساسية التي تساعد على استقرار العملية التعليمية وتحسين ظروف الدراسة.

إنجاز ملموس: ستة فصول جديدة

بحمد الله وتوفيقه استطعنا إحراز تقدم ملموس في إعادة بناء المدرسة حيث اكتمل تشييد ستة فصول دراسية ومكتبين للمعلمين ومخزن. وتمثل هذه المنشآت خطوة أساسية نحو استعادة المدرسة لدورها التعليمي وتوفير مكان أكثر أمنا وملاءمة للتلاميذ والمعلمين. وقد راعينا في تنفيذ المشروع الاحتياجات الأساسية للعملية التعليمية حتى لا يقتصر التدخل على إنشاء المباني وإنما يمتد إلى استكمال المرافق الضرورية لتشغيل المدرسة. ونؤكد أن قيمة المشروع لا تقاس بعدد الفصول التي شيدت فحسب بل بقدرته على توفير بيئة تعليمية آمنة وصحية تحفظ كرامة الأطفال وتساعدهم على التحصيل والاستقرار.

مواصفات البناء: بيئة ملائمة للتعلم

حرصنا على مراعاة متطلبات العملية التعليمية في تصميم الفصول الجديدة من حيث المساحات المناسبة والتهوية والإضاءة بما يساعد على راحة التلاميذ ويتيح للمعلمين أداء رسالتهم بصورة أفضل. كما يتضمن المشروع إنشاء ست وحدات للمراحيض موزعة على مجموعتين مع مراعاة احتياجات التلاميذ والتلميذات وخصوصيتهم. ونعمل كذلك على استكمال السور الخارجي وتوفير الإجلاس والأثاث المدرسي وتحسين خدمات مياه الشرب والكهرباء والمرافق المساندة بحسب خطة المشروع والإمكانات المتاحة. ونولي اهتماما بإمكانية الوصول إلى المرافق المدرسية ومراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية حتى تكون المدرسة أكثر شمولا واستجابة لمختلف فئات المجتمع.

نسبة الإنجاز: أكثر من ثمانين بالمئة

وصل المشروع إلى مرحلة متقدمة من التنفيذ وتجاوزت نسبة الإنجاز وفق آخر تقديرات سير العمل ثمانين بالمئة. وقد اكتملت الأعمال الرئيسية الخاصة بالفصول الدراسية الستة والمكتبين والمخزن فيما تتركز الأعمال الجارية في استكمال المرافق الصحية. وتشمل الأعمال المتبقية تشييد السور الخارجي وتجهيز الفصول وتوفير المقاعد والأثاث المدرسي واستكمال التجهيزات الضرورية لتشغيل المدرسة. ونحن نتابع سير العمل بالتنسيق مع الجهات المنفذة للتأكد من جودة التنفيذ ومطابقة الأعمال للمواصفات المتفق عليها. كما نحرص على إعطاء الأولوية للمرافق الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها لضمان بيئة تعليمية آمنة وصحية.

موعد الافتتاح: نوفمبر ألفين وستة وعشرين

نستهدف بإذن الله استكمال المشروع وافتتاح مدرسة حي كادوقلي خلال شهر نوفمبر من عام 2026 على أن يتحدد الموعد النهائي وفق سير الأعمال المتبقية واكتمال التجهيزات الأساسية والتأكد من صلاحية المرافق للاستخدام. ونحن حريصون على أن يكون الافتتاح بداية فعلية لمرحلة تعليمية أفضل وليس مجرد مناسبة احتفالية. فالهدف الأساسي هو أن يجد التلاميذ والتلميذات فصولا مناسبة تساعدهم على الانتظام في الدراسة وأن يتمكن المعلمون من أداء رسالتهم في ظروف أفضل. ونأمل أن يمثل اكتمال المشروع نقلة مهمة في واقع التعليم بالحي وأن يقدم نموذجا عمليا لفاعلية المبادرات الإنسانية عندما تستجيب لاحتياجات المجتمع الحقيقية.

استدامة المشروع: مسؤولية مجتمعية مشتركة

نؤمن بأن نجاح المشروع لا يتحقق بمجرد اكتمال البناء بل يتطلب تعاونا مستمرا بين منظمة إعمار وإدارة المدرسة واللجنة المجتمعية والجهات التعليمية المختصة والشركاء الداعمين. ولذلك نولي اهتماما بالمحافظة على المباني والمرافق وتشجيع الصيانة الدورية وحسن استخدام المقاعد والأثاث والتجهيزات ومتابعة الاحتياجات بصورة مستمرة. كما نعمل على تعزيز التنسيق مع المجتمع المحلي للمساعدة في توفير المتطلبات المتبقية وفق الإمكانات المتاحة والأولويات الفعلية. ونرى أن وجود لجنة مجتمعية فاعلة يمثل عنصرا مهما في استدامة المشروع لأنه يعزز المشاركة ويكرس الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه المدرسة.

رؤية إعمار: التعليم أساس التنمية

تمثل مدرسة كادوقلي إحدى اللبنات الأساسية في رؤيتنا التنموية التي تقوم على تحسين الوصول إلى الخدمات الضرورية والاستثمار في الإنسان. وعلى الرغم من نشأة المنظمة بمبادرة من أبناء كوستي فإن طموحنا يتجاوز حدود المدينة ليشمل المناطق السودانية التي تحتاج إلى تدخلات إنسانية وتنموية. ونضع التعليم والصحة في مقدمة أولوياتنا باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء المجتمعات وتعزيز قدرتها على التعافي والاستقرار. ويمكن للراغبين في التعرف على رؤيتنا وبرامجنا ومشروعاتنا زيارة الموقع الرسمي لمنظمة إعمار للعون الإنساني والتنمية عبر الرابط التالي

موقع المنظمة الرسمي: https://share.google/AJXoGHauTHIeaNg8a

رسالة المنظمة: أحلام تتحول إلى واقع

نتقدم بالشكر لكل من أسهم في دعم مشروع مدرسة كادوقلي أو تنفيذه أو مساندته ونتطلع إلى مواصلة العمل مع المجتمع المحلي والشركاء والجهات المختصة لاستكمال الاحتياجات المتبقية وضمان استدامة المشروع. كما ندعو إلى تعزيز المبادرات التي تستهدف التعليم والصحة وتساند المجتمعات في مواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية. ويمكن للراغبين في متابعة أنشطة المنظمة ومبادراتها زيارة صفحتنا الرسمية على فيسبوك عبر الرابط التالي

صفحة المنظمة على فيسبوك: https://www.facebook.com/share/1TbUh4KgeM/

كما نتيح للجمهور فرصة التعرف على أنشطتنا ومشروعاتنا الإنسانية والتنموية عبر قناة المنظمة على يوتيوب

قناة المنظمة على يوتيوب: https://youtube.com/@eimaarhumanitarianaid?si=dGldh_Z_NLEdvGcl

رسالتنا واضحة وهي أن بناء الإنسان أساس التنمية وأن تكاتف الجهود قادر على تحويل المبادرات الصغيرة إلى إنجازات كبيرة تصنع فرقا حقيقيا في حياة الناس وتفتح أمامهم أبواب الأمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى