أبو عاقله أماسا يكتب: لماذا كل هذا الحب والإحترام؟.. جمال الوالي يعود ويصنع الحدث من جديد

* ما أن يذكر إسمه في مناسبة ما أو مجتمع.. حتى تتزاحم عليه كلمات المدح والثناء وتحتشد عبارات الحب والإحترام، ويتسابق من يعرفونه إلى ترديد تلك العبارات المطعمة بآيات الود والمحبة (الوالي الغالي، والي الجمال، الوالي رئيس طوالي، جمال المريخ) وغيرها من العبارات التي تتكرر كلما ذكر، ورغم مرور سبع سنوات على غيابه القسري عن البلاد وعشر سنوات على مغادرته لمنصب رئيس نادي المريخ، والذي قضى فيه حوالي (١٤ سنة)، يظل الأخ جمال محمد عبدالله الوالي أعلى من عملوا في الحقل الرياضي شعبية وجماهيرية، والدليل الدامغ على ذلك أن مجرد عودته إلى أرض الوطن قد تحول من خبر عابر وربما عادي في الوسائط إلى حدث مهم ومزلزل ومعيار وإشارات مهمة للغاية، بإمكاننا اعتباره استفتاءً كاسحاً لمعرفة حجم الأنصار، كما يمكن تتبع التعليقات على الخبر بدقة لمعرفة نوعية التعليقات، وإتجاهاتها، خاصة وأنها تتراوح ما بين ذكر مآثره وصفاته وأخلاقه وما بين إستذكار حقبة نشاطه رئيساً لنادي المريخ وقائداً لثورة منشآته وكثير من الأحداث المرتبطة بمناسبات فريدة إستضافها السودان بسبب ما أنجزه في مجال المرافق والمنشآت..!
* الذين لا يعرفونه عن قرب يستغربون هذا التفاعل، ويطرحون أسئلتهم واستفهاماتهم وعلى رأسها: لماذا يحبونه؟.. هل لأنه رجل أعمال وثري من أثرياء المدينة؟.. والإجابة بالطبع لا.. فهنالك المئات بل الآلاف من رجال المال والأعمال هم أثرى بكثير منه ويملكون من المال والممتلكات من أراض وعقارات أضعاف ما يملكه الوالي، ولكنهم لم يحظوا بشيء مما يحظ به، من محبة وإحترام وتقدير ولأنهم لم يجدوا الطريق إلى قلوب الناس كما فعل.. وتترى الأسئلة والإستفهامات عن سبب هذه الشعبية التي لم تتوقف على جمهور المريخ، بل تجاوزت الحدود وإخترقت الحواجز والحساسيات وجعلت أنصار الهلال أيضاً يعترفون بمكانته وأنه رئيس محترم ومهذب وعفيف اللسان، لم يسبق له أن تفوه بما يسيء لأحد طيلة سنواته ال(١٤).. والتي قضاها مخلصاً لناديه، ومشاء بالخير بين الناس وجابراً للخواطر وماسحاً لرؤوس اليتامى ومسانداً للضعفاء..!!
* عندما كان رئيساً للمريخ كنت أعلق على سرعة تواصله في المناسبات الإجتماعية: أنه يصل إلى مكان العزاء ويؤدي واجبه قبل أن (تكسر عيون الميت) وينتشر الخبر بين الناس، فكان دائماً في مقدمة المعزيين، وفي طليعة المهنئين، وأول المعاودين للمرضى.. وإن طمست الحرب ملامح وآثار الرجل في نادي المريخ، فبصماته التي تعبر عنها محبة الناس له حاضرة وراسخة عبر السنين… مريخاب ورياضيين، ليس كرئيس سابق فقط، فقد مر على ذلك الرسم أسماء ورموز وأساطير، ولكنه تفوق عليهم بتلك الأسباب التي جعلت مجرد عودته للبلاد تشعل الأسافير وتحرك المجالس ويتحول إلى حدث يحرك الساكن ..!
* عندما يذكر إسم جمال الوالي عندنا كمريخاب، يمر شريط الذكريات والمواقف لتؤكد أنه ذلك الإنسان المهذب والمحترم وعفيف اللسان، الملتزم بأدب الحوار وأدب الحديث والتواصل، وحتى من إختلفوا معه في بعض القرارات والمواقف في تلك الفترة لم يفقدوا إحترامهم وتقديرهم ومحبتهم له، ومن بين هذه الجموع أشكال وألوان من البشر، من مختلف مناطق السودان وسحناته ومن كافة ألوان الطيف السياسي ممن استظلوا بالرياضة أو من صادفه في مجال آخر من مجالات الحياة، وعبر الحدود في الدول الأفريقية والعربية التي ماتزال تعرف جمال الوالي وحامد بريمة كل ما ذكر اسم السودان.. ففي نيجيريا مثلاً مايزال الناس يذكرونه بالخير، فقد تعامل مع حادثة وفاة مواطنهم إيداهور بصورة تدل على التفرد والإحترام، عندما نقلوا جثمانه من الخرطوم إلى نيجيريا بطائرة خاصة واعتنوا بأسرته الصغيرة، والنيجيريين لديهم نجوم كثر قضوا خارج بلادهم ولكنهم لم يحظوا بهذا التعامل، وفي مصر والجزائر يتذكر الرياضيين أنه لولا جمال الوالي لما كان بإمكان السودان أن يحلم مجرد حلم بإستضافة الفاصلة الشهيرة لبلوغ نهائيات كأس العالم ٢٠١٠ بجنوب أفريقا، والكاف نفسه يذكر الوالي كلما بدأ الحديث عن إحتفالات العيد خمسين للإتحاد القاري..!!
* أربعة عشر عاماً قضاها رئيساً للمريخ ربما يختلف الناس على مستوى الأداء فيها، ومن أدبه أنه إذا أخطأ يعترف بخطأه وإخفاقه أمام الناس، أنجز فيها الكثير وكذلك أخفق في بعض الأحوال وهذه طبيعة البشر، ولكنها تظل الحقبة الأكثر نشاطاً وحيوية طيلة نصف قرت من عمر المريخ، ما كانت تنقصها سوى التتويج بلقب قاري، وقد كان قاب قوسين أو أدنى في مناسبتين عظيمتين.. الأولى عندما لعب الفريق نهائي الكونفيدرالية عام ٢٠٠٧، والثانية عندما بلغ نصف نهائي الأبطال مع أداء مبهر ومدهش في ٢٠١٥.. ولولا أن كرة القدم في عصرها الحديث باتت تلعب على أدق التفاصيل لقلنا أن المريخ في عهد جمال الوالي إمتلك في أكثر من مناسبة فريقاً كان مؤهلاً لتحقيق إنجازات أكبر مما تحقق.. وبذلك تتمنى جماهير المريخ لو أن تلك الأيام تعود.. خاصة وأن أخطاءها كانت بينة ونقاط قوتها كانت أكثر وضوحاً.

