أجراس فجاج الأرض.. عاصم البلال الطيب يكتب: الشمالية.. بازار المفوضية

أم المناصب
المفوض من أهم المناصب والحقائب، محليًا وأمميًا، لتولي وإدارة مسؤوليات جليلة، وتعريفاته تصب جميعها في تعدد وشمول الصلاحيات، ويتوافر متقلد الوظيفة على مزايا متعددة لاتساع دوائر عمله، لذا يتطلب إسنادها إلى ذوي القدرات الاستثنائية، ويرتبط نجاح هذه الوظيفة الإنسانية، كآلية، بمن تقلدوا المنصب وأجادوا، هنا وهناك، في إدارة مختلف ملفات الأزمات، وفي حماية حقوق اللاجئين والنازحين من جموع المنكوبين.
ومنهم الدكتور وائل محمد شريف، مفوض العون الإنساني بالولاية الشمالية. تبهرني شهادة من أثق فيه عن حسن أدائه، وقدرته على تجشم أعتى المسؤوليات في إحدى ولايات المواجهة السودانية بثبات.
فالشمالية، بكل سماحها ورحابها، تتسع لإيواء أرتال النازحين، وتتحمل أعباء العودة لمن غادروا لاجئين، متخيرين الشمالية ملاذًا ومقيلًا.
وامتصاص الولاية لصدمتي النزوح والعودة العكسية من اللجوء يعبر عن أحقية المفوض الشاب بالولاية بهذه الشهادة، ويعزز أهمية مساندته فيما يقوم به، وسط تقاطعات مع مختلف وحدات الحكومتين الاتحادية والولائية، وحرسين قديم وجديد، وحادبين ومنتفعين، وداعمين ومترصدين.
هذا غير الوجود الأجنبي والأممي، ممثلًا في منظمات العمل الإنساني وتقديم الدعم للنازحين واللاجئين. ومن أقدار الولاية الشمالية أنها قبلة للسودانيين في السراء والضراء، لإنسانيتها وجغرافيتها ومواردها الكبيرة وخيراتها الوفيرة.
فالنازحون إليها تدفقوا من الجهات الأربع، إذ هي متكأ وملاذ للفارين من نيران وجحيم الحرب من كل أنحاء البلاد الملتهبة، بينما تعاني، كغيرها، من اختلالات الدولة السودانية واهتزازاتها وتهميشها، وتزيد الحرب الطين بلة، والاستجابة لحالة الطوارئ ضغثًا على إبالة.
والمفوض الشاب، الدكتور وائل محمد شريف، في مباراة شطرنج ماراثونية للتغلب على أبطال القصص والأزمات الإنسانية، المزمنة والطارئة، بالولاية. ويبدو أن التوفيق حليفه، وأن الأوضاع الإنسانية بالولاية معقولة مقارنة بالأطنان من الأوجاع، والإطناب من النقد الذي يتجاوز، لدينا، إلى استهداف أشخاص يبذلون جهدًا مقدرًا، ولا يستبقون شيئًا من عطاء سخي.
أب المذكرات
المفوض الدكتور وائل محمد شريف قارئ جيد للأمور ومستجداتها، يؤدي مهامه بخطط إسعافية وأخرى طويلة الأمد، ويعمل مدركًا أن حربًا لا تزال تستعر هناك، وقد تفرز المزيد من الأزمات، وأن واقعًا موروثًا، كان أو مولودًا، يؤرق مضاجع أبناء الولاية، ولا أحد يعلم متى وكيف ينتهي.
فتراه يقدم السعي لإقالة عثرات النزوح، والعودة العكسية طوعًا بعد اللجوء، على ما سواها، دون إهمال بذل الجهد، بقدر الاحتياج الملح، في الشمالية لخدمات الصحة والتعليم، دون خصم من حصة المقيم. كما يسعى إلى الأخذ الرحيم والرفيق بذوي الهمم والاحتياجات الخاصة، تلك الشريحة المهمة التي تقاس بها حضارية الدول.
ويعمل بالتنسيق مع مختلف الجهات والأفراد القائمين على إدارة الدولة والولاية، رسميًا ومجتمعيًا، وكذلك مع شتى إدارات المنظمات الإنسانية النشطة بالولاية الشمالية.
ملف ثقيل يديره الدكتور المفوض وائل محمد شريف بكفاءة واقتدار، وفقًا لقانون 2006 للعمل الطوعي. ومما طالعته خطفًا، يبدو واضحًا تعديل المفوض لطبيعة العمل بالقانون بما يواكب المستجدات، مُعملًا روح مواد القانون دون تعدٍ على النصوص، وفقًا لمتطلبات الساعة الإسعافية والتعزيزية، للأخذ بيد الواقعين في دوائر النزوح ودور الإيواء إلى بر الأمان، بمنح الأولوية للمتطلبات الضرورية، ثم الانتقال إلى الخطوة التالية، وهي تعزيز ورفع كفاءة الخدمات، وتطوير البيئات الصحية والتعليمية، بحسبان مجهولية الفترة الاضطرارية الحالية جراء الحرب وتقلبات الفترة الانتقالية المجنونة.
ولم تلهِ مفوضية الشمالية عمليات المتابعة والإشراف على المنظمات، من التسجيل للعمل إلى الملاحقة البعدية لتنفيذ تصاديق العمل للمنظمات المسجلة، سواء كانت محلية أو أممية، أو تلك القائمة أثناء الأزمات.
والعمل الطوعي في بلادنا، تحت أي تفويض، جلاب للاتهامات، حد الافتراض، والبقاء فيه للأصلح والأنفع للناس، غير المكترث للمثبطين، والمنتبه، كما مفوضنا موضوع المقالة، إلى ذوي الملاحظات والنقد البناء، للتصحيح والتقويم والمراجعة.
وتبقى جملة تدفق الأموال والمعينات إلى المفوضية، وازدياد أعداد القادمين الجدد إلى بازار تقديم خدماتها، وتكاثر التوقيع على مذكرات التفاهم لتقديم وتعزيز الخدمات الصحية والتعليمية، مؤشرات حميدة على حسن أداء مفوضية العمل الإنساني بالولاية الشمالية الساخنة.
فحقيق بالتحية والتقدير حادي الركب، الدكتور الشاب وائل محمد شريف.

