الصفر البارد.. جلال الدين محمد إبراهيم يكتب: قالَ: نُرِيدُ فَصْلَ الدِّينِ عَنِ الدَّوْلَةِ، فَجَاءَهُ الرَّدُّ مِنَ اللهِ، وَفَصَلَ هُوَ مِنْ قِيَادَةِ الدَّوْلَةِ

من عجائب السيد حمدوك، عندما استلم منصب رئيس الوزراء في العام 2019، شهر أغسطس، بعدها بشهر ونصف أو أكثر على ما أتذكر، قال كلمة غريبة: (إن مجموعة أحزاب “قحت” لم تسلِّمه برنامج المرحلة الانتقالية). وقتها أُصبتُ بصدمة فعلية من هذا التصريح! طيب، الشعب جابك عشان شنو؟ عشان تقود البلد، ولا عشان تتم قيادتك من بعض الناشطين في ساحة الاعتصام؟ والله إنه أمر عجيب. ثم طويتُ هذه الصفحة وقلتُ: الله يكفينا شر ما هو قادم.
ثم شاء القدر أن يسافر السيد حمدوك إلى منطقة كاودا، ويقابل عبد العزيز الحلو، وهنالك تم استقباله استقبال الأبطال، وصعد في مكان مرتفع محاط به لوحة قماشية كُتِبَ فيها كلام عن اعتماد الحكم العلماني للسودان. والصورة ما زالت منتشرة في الوسائط حتى اليوم. وكذلك، أهم من كل هذا، أن هناك صورة لحمدوك مع المتمرد عبد الواحد نور، انتشرت في الوسائط، وكُتِبَ تحتها عبارة: (حمدوك والحلو اتفقا على علمانية الدولة وتأسيس دولة يقتضي فصل الدين عن الدولة). وسبحان الله، لم يتعظ، وها هو رب العالمين، بدلاً من أن ينجح هو في فصل الدين عن الدولة، إذا به الآن حمدوك مفصول من الدولة. آها يا حمدوك، مَن فصلك من الحكم؟! لقد نسِيَ حمدوك والحلو أن الملك بيد الله، وهو من يمنح الملك وهو من ينزع الملك!!
ومن يتابع حملة الشهادات الأكاديمية في الهند مثلاً، يجد أن معظم من يحمل لقب بروفيسور أو دكتور أو عالم أو أستاذ جامعي هم من مجموعة الهندوس، وفيهم من يعبد البقر (والعياذ بالله)، بل معظم الهنود الهندوس هم من يتبركون (ببول البقر) ويغتسلون به من أجل نيل البركة! فهل أمثال هؤلاء نفعَتْهم الشهادات الأكاديمية العليا؟ يا ناس، التعليم الأكاديمي في كثير من الشخصيات حول العالم لم يُثمر فيهم في تحسين الفكر أو عقلانية التفكير. وكما أن كل علماء الهندوس يتبركون (ببول البقر)، كذلك لدينا في عالمنا من هم لم تزِدْهم الشهادات الأكاديمية إلا مزيداً من الغباء والجهل، ولذلك تجد أكثر من يطالب بالحكم العلماني، وإن كان يحمل درجة بروفيسور، فهو (غبي) يحمل الشهادات أسفاراً.
ألم يقرأ البعض سورة التين والزيتون، وآخر آية فيها نصها يقول: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ)؟ فمن يريد حكماً غير حكم الله، هل هو شخص لديه عقل؟ ثم انظر إلى الآية رقم 61 في سورة النساء، ونصها يقول: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا). فهل من بعد هذه الآية الكريمة يُعقل، إذا عرف معناها شخص له علم، أن يطالب بأن يكون الحكم بالعلمانية بغير ما أنزل الله؟
ثم انظر إلى الآية رقم 65 من سورة النساء، ونصها يقول: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). إذاً هذا كلام واضح لا يحتاج حتى إلى تفسير: إنهم لا يؤمنون ولا يُحسبون مع المؤمنين إلا إذا ارتضوا الحكم من رسول الله الذي لا يحكم إلا بما أنزل الله. كيف، كيف تريدون تطبيق العلمانية؟ هل أنتم فيكم رجل رشيد؟!
آخر المداد:
أستعجب ممن يطالب بالحكم العلماني وهو لا يعلم معنى العلمانية، ولكنه يتبع من يتابع، وهو يسير خلف من يُضِلُّه، كما تسير الذبائح خلف الراعي وهو يقودها إلى المذبح.
إني أشكو هذا الحال من الغباء إلى الله، سبحانه. لا إله إلا الله، ،،
الا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. ( فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد ) .

