أخبار محلية

رئيس اتحاد أصحاب العمل: سياسات التمويل المرنة مفتاح عودة القطاع الخاص وإنعاش الاقتصاد

الخرطوم: مسار برس

أكد رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني المهندس معاوية البرير، أن تعافي الاقتصاد السوداني وإعادة الإعمار يتطلبان تبني سياسات تمويلية مرنة ومحفزة للإنتاج، وتوفير مدخلات الإنتاج والطاقة، وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، إلى جانب تفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في استعادة النشاط الاقتصادي وزيادة الصادرات وخلق فرص العمل.

وقال البرير، في حوار مع وكالة السودان للأنباء، إن الاقتصاد السوداني يتمتع بتنوع كبير في الموارد والثروات المعدنية والزراعية والحيوانية، فضلاً عن الموقع الاستراتيجي الذي يربط السودان بدول الجوار الإفريقي، مشيراً إلى أن الاقتصاد مر بمراحل مختلفة من النمو والتراجع، وظل يتأثر ويؤثر في محيطه الإقليمي بحكم امتداداته الجغرافية والثقافية والتجارية.

وأوضح أن الحرب تسببت في فقدان نحو 60% من الثروة الحيوانية، التي تمثل أحد أهم مصادر الصادرات وإيرادات الدولة، مشدداً على ضرورة وضع خطط وسياسات واضحة لإعادة تأهيل هذا القطاع، وتنمية موارده، واستعادة قدرته على الإنتاج والتصدير.

وأشار البرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاعات الإنتاجية، عازياً ذلك إلى عوامل محلية، في مقدمتها تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار، إلى جانب الارتفاعات العالمية في أسعار الوقود، التي تأثرت بالتوترات والحروب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز.

وانتقد تحكم الوسطاء والمضاربين في عمليات استيراد الوقود وأسعار العملات، مبيناً أن ذلك أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج في القطاعين الزراعي والصناعي، ودعا إلى تولي شركات حكومية مسؤولية استيراد الوقود وتوفيره للقطاعات الإنتاجية بأسعار عادلة، بعد احتساب الضرائب والرسوم المعلومة والشفافة.

ولفت إلى أن عدم وصول الكهرباء إلى عدد من المناطق والقطاعات الإنتاجية أسهم في تراجع الإنتاجية، رغم إمكانية معالجة هذه المشكلة عبر قرارات وإجراءات من الجهات المختصة، مؤكداً أن السياسات الحالية لأسعار الطاقة لا تحقق العدالة الضريبية ولا توفر الحوافز اللازمة للإنتاج، وقد تتسبب في خسائر للمصانع والأنشطة الإنتاجية.

وثمّن البرير زيارة رئيس مجلس السيادة إلى المنطقة الصناعية ببحري، والقرارات التي صدرت لمعالجة مشكلات المصانع، معرباً عن أمله في أن تمتد الجهود لمعالجة التحديات التي تواجه القطاعين الزراعي والصناعي.

وفيما يتعلق بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، أوضح أن الحكومة تمتلك قانوناً جيداً ينظم هذه الشراكة، لكنه لم يُفعّل بالصورة المطلوبة خلال الفترة الماضية، داعياً إلى تفعيل القانون وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، لا سيما في المشروعات الكبرى، مثل الطرق والمطارات والبنية التحتية.

وشدد رئيس اتحاد أصحاب العمل على أن زيادة الصادرات تبدأ من تعزيز الإنتاج، قائلاً إن التحدي الأساسي الذي يواجه الاقتصاد حالياً يتمثل في ضعف الإنتاج، ما يستدعي توجيه الجهود الحكومية والخاصة نحو زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي والحيواني، بدلاً من التركيز على الصادرات بمعزل عن القاعدة الإنتاجية.

وأشاد بالنجاحات التي تحققت خلال الموسم الصيفي في مناطق الزراعة المطرية، خاصة في ولايتي القضارف والنيل الأزرق وأجزاء من النيل الأبيض، لكنه أشار إلى أن هذا النشاط يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والدعم، إلى جانب التوسع في الزراعة المروية، والتركيز على زراعة القمح في مشروعي الجزيرة وحلفا، في ظل ارتفاع أسعاره عالمياً وتأثير ذلك على الأمن الغذائي ومعيشة المواطنين.

وأكد البرير أن القطاع الخاص يمثل المحرك الأساسي للنشاط الزراعي والصناعي والتجاري، فضلاً عن دوره في المسؤولية المجتمعية، ومساهماته في إعادة إعمار المؤسسات الخدمية ودعم المساجد والمدارس والخلاوي والفعاليات الاجتماعية.

وأشار إلى أن القطاع الخاص واجه تحديات كبيرة خلال الحرب، لكنه قادر على استعادة دوره والنهوض مجدداً، بدعم من الدولة وتبني سياسات اقتصادية محفزة، لافتاً إلى أن تجربة أصحاب الأعمال الذين اضطروا إلى مغادرة البلاد أتاحت لهم الاطلاع على تجارب اقتصادية خارجية يمكن الاستفادة منها في تطوير الأداء وتصحيح أوجه القصور السابقة.

وفي محور التمويل ومدخلات الإنتاج، دعا البرير إلى اعتماد سياسات حكومية مرنة وحكيمة، والاستماع إلى مشكلات القطاع الخاص، مؤكداً أنها تحديات حقيقية تتطلب حلولاً عملية، لا سيما في ظل الأضرار التي لحقت بالقطاعات الإنتاجية خلال الحرب.

واستعرض تجربته في الزراعة التعاقدية عبر مجموعة معاوية البرير في ولاية الجزيرة، مبيناً أن المجموعة تمكنت من زراعة نحو 100 ألف فدان بالري، مع توفير مدخلات الإنتاج للمزارعين، وهو ما أسهم في إحداث تحولات إيجابية في أوضاع المزارعين بشمال ووسط الجزيرة.

وأوضح أن توفير مدخلات الإنتاج، وإدخال التقانات الزراعية الحديثة، وتطوير السياسات، من شأنها النهوض بالقطاع الزراعي وزيادة الإنتاج، وفتح المجال أمام التصنيع الزراعي ورفع القيمة المضافة للمنتجات، مشيراً إلى أن عدداً من المصانع والمحالج تعرضت للدمار، وتحتاج إلى الصيانة وإعادة التأهيل حتى تتمكن من العودة إلى دائرة الإنتاج.

واعتبر البرير أن ضعف التمويل المصرفي يمثل عائقاً كبيراً أمام القطاع الخاص، بعد فقدانه جزءاً مهماً من مقدراته، داعياً الدولة وبنك السودان المركزي إلى تكثيف الاتصالات مع الدول الشقيقة والصديقة والصناديق التمويلية والمؤسسات الإقليمية والدولية، لتوفير التمويلات الاستثمارية اللازمة لإعادة تشغيل المشروعات الإنتاجية.

وأكد أن القطاع الخاص لا يطالب بالمنح أو الإعانات، وإنما بتمويل يساعده على استعادة نشاطه، حتى إن كانت كلفته أعلى نسبياً، مشدداً على أهمية تبني سياسات مرنة من بنك السودان المركزي ووزارة المالية وأجهزة الدولة، والعمل على استقطاب التمويل بعيداً عن المضاربين والسماسرة، مع تطبيق القوانين وحماية الاقتصاد من الممارسات التي تزعزع الثقة في السياسات الاقتصادية.

وفي ما يتعلق برؤيته لمرحلة ما بعد الحرب، دعا البرير وزارة الزراعة إلى إتاحة التقاوي المحسنة، واتخاذ قرارات واضحة بشأن التقاوي المحورة وراثياً، واستجلاب أصناف جديدة، خاصة في محصول القطن الذي فقد، بحسب قوله، كثيراً من خصائصه خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية.

وشدد على أهمية اعتماد زراعة محصولي القطن وفول الصويا ضمن الأولويات الاستراتيجية للدولة، داعياً إلى صدور قرارات من مجلس السيادة ومجلس الوزراء لدعم زراعتهما، باعتبارهما من المحاصيل النقدية المهمة، مؤكداً أن التوسع في إنتاجهما يمكن أن يسهم في تسريع تعافي الاقتصاد وزيادة عائدات الصادرات.

وحول ضمانات عودة المستثمرين المحليين والأجانب، قال البرير إن وطنية المستثمر السوداني تمثل دافعاً أساسياً لمساهمته في إعادة بناء بلاده، كما يمكن أن يشكل وجوده وخبرته المحلية عاملاً مشجعاً للمستثمر الخارجي.

وأضاف أن السودان يمتلك مقومات استثمارية كبيرة وموارد متنوعة فوق الأرض وتحتها، لكنه يحتاج إلى توفير بيئة استثمارية جاذبة، لا تقتصر على القوانين والتشريعات، بل تشمل الإجراءات العملية والحوافز والتسهيلات التي تعزز ثقة المستثمرين.

وأكد أن اتحاد أصحاب العمل السوداني يواصل جهوده للترويج للفرص الاستثمارية في البلاد، وجذب رؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى أن السودان يمتلك إمكانات واسعة يمكن أن تسهم في تحقيق التنمية وإعادة الإعمار، متى ما توفرت السياسات المحفزة والبيئة المناسبة للاستثمار والإنتاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى