مقالات

عبدالسلام العقاب يكتب: عندما يتسابق الكبار على البنابر

والبنبر، كما هو معلوم في العامية السودانية، هو مقعد صغير يصلح لجلوس شخص واحد فقط، وغالبًا ما يكون مصنوعًا من الأدوات المحلية، وفي السابق كان يُجلّد بجلد البقر، ثم تطورت صناعته، ومن ثم تجليده بما يواكب الحداثة، محافظًا على قيمته عند ربات البيوت، خاصة في المطبخ وعند جلسات احتساء القهوة.

ووددت هنا بذكر البنابر أن أستفز الكراسي الوثيرة التي يتكالب عليها الكبار، ليحظوا بشرف الوظائف المؤهلة للجلوس عليها.

وبعد هذه الرمية، على قول أخينا بروف البوني، فليكن مدخلنا لمقال اليوم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما سأله عمه العباس رضي الله عنه أن يستعمله على أحد الأقضية، وهي بمثابة الولايات أو المحليات الآن.

فجاءه الرد من رسول الله صلى الله عليه وسلم حاسمًا لا يقبل أنصاف التفسير:

«يا عباس، يا عم رسول الله، إنا لا نولي هذا الأمر من يطلبه».
يقودنا هذا المدخل للحديث المكرور عن التنافس المحموم لجمعيات مهن الإنتاج الزراعي، من قواعدها حتى هرم التنظيم، وما شاب ذلك التنافس كثير من الحكي والحكي المضاد والتلاسن والتدابر، بما قارب أن يشق الصف، أو كاد.

كانت لعبة الموازنات حاضرة، ولأن التمثيل يشبه النسبي، فما استطاعوا أن يقصوا من فوضتهم قواعدهم التابعين إليها.
شعر البعض بالاستهداف بعدم دخول مجلس التنظيم، فأخذوا على أنفسهم، على قول المثل:
«الضرب سداد».

فتحركت كوامنهم نحو مجلس إدارة شركة الأقطان، وسعوا سعيًا حثيثًا، متجاوزين كل القرارات الصادرة من جهات رسمية التي تمنعهم من قيام جمعيتهم العمومية، لأنهم يعلمون أن لا وصاية حكومية عليهم.

تحرك أهل تنظيم مهن الإنتاج ليقطعوا عليهم الطريق، وما أفلحوا، رغم وصولهم إلى صالة قرطبة باكرًا، فهرجوا ومرجوا، وتوعدوا بأنهم لن يسمحوا بقيام الجمعية العمومية، بل تضاربت تصريحاتهم بين من قال تم تأجيلها، ومن قال تم إلغاؤها.
وظل حاديهم يردد:
«يا الباشا الغشيم قول لي جدادك كر».

إلا أن الذين أرادوا تكوين مجلس إدارة شركة الأقطان كانوا والباشا رائدهم أكثر ذكاءً من الآخرين؛ فقد أعلنوا أن عدم اكتمال النصاب حال دون قيام الجمعية العمومية، وهم يعلمون أن قيامها في الموعد الجديد يتم بمن حضر من الأعضاء، ولا علاقة للاجتماع بمسألة النصاب.
وتم لهم ما أرادوا، وخاب مسعى أهل مجلس تنظيم مهن الإنتاج الزراعي في ولوج مجلس الأقطان.

وفي غفلة مجلس شركة الأقطان، أو ربما بعلمه، تم تكوين مجلس إدارة مشروع الجزيرة دون سابق إعلان.

وعندما أدركها الصباح، سكتت الأبواق والمزامير عن الكلام المباح.
وانتهى ما عُرف بأنه:
Dirty game
بل وانتهى العزاء بانتهاء مراسم تقاسم البنابر، وفي مجالسهم يتحدث الناس عن شخصية نافذة كانت وراء الاتفاق بأن هؤلاء للأقطان وأولئك للجزيرة.

ولو سألتني، لقلت إنها مباراة بين فريقي مجلس إدارة مشروع الجزيرة وفريق مجلس إدارة شركة الأقطان، انتهت بفوز الأقطان بنتيجة نصف دستة من الأهداف، عدد أعضاء مجلس التنظيم في مجلس إدارة مشروع الجزيرة.

أما المزارع «مقفل نافع» الذي كان يعتقد أن ممثليه يعملون لوجه الله وبدون مقابل، فقد فاته أن الطرفين كانت أعينهم على مجلسي الإدارات ذوات المخصصات التي يسيل لها اللعاب.
وهي، كما في «هات لينا صباح»، يقول المبدع عبدالرحمن الريح:
«عينو في الورد وروحو في التفاح».

،، ،، وشكر الله سعيكم، وأروِ زرعكم، وصرف عنكم كيد المتربصين بكم.
والمجد للبنابر.

0914210983
wadalaqab@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى